صندوق النقد الدولي يحذر من خطر تفاقم أعباء الديون

هيمنت التحذيرات من خطر تفاقم الديون السيادية وجبال الديون الرديئة المترتبة على الشركات والأفراد على الاجتماعات السنوية للبنك الدولي، في وقت أظهرت فيه بيانات أن أوروبا ترزح تحت جبل من الديون الرديئة التي تصل قيمتها إلى تريليون دولار.
السبت 2017/10/14
اجتماعات لدق أجراس الإنذار

واشنطن – حذر صندوق النقد الدولي في تقرير نشر أمس من اتساع المخاطر على أداء الاقتصاد العالمي جراء ارتفاع أعباء الديون في كثير من البلدان بشكل مفرط.

وجاء في التقرير الذي نشر على هامش الاجتماعات السنوية لصندوق النقد والبنك الدولي في واشنطن أن النظام المصرفي وقطاعات اقتصادية أخرى تعاني من ضغوط كبيرة جراء خدمة الديون.

وذكر خبراء الصندوق أن قطاع البنوك في الصين بلغ حجما يعادل ثلاثة أمثال الناتج المحلي الإجمالي للصين، وهي مستويات خطرة تهدد باتساع فقاعة قد تنفجر في المستقبل.

وقال التقرير إن ثلث البنوك ذات الصلة بالنظام المالي على مستوى العالم لا تزال تعاني من صعوبات ولن تستطيع تحقيق أرباح مستدامة حتى الأشهر الأولى من عام 2019.

وأشار صندوق النقد إلى أن الفترة الطويلة التي شهدت تدني نسبة الفوائد بشكل مفرط أغرت الكثير من الشركات والمستثمرين بالحصول على قروض عالية.

وأكد أن الأفراد في الدول النامية بشكل عام أصبحوا مدينين بقروض تعادل ما تصل قيمته إلى 65 بالمئة من إجمالي الناتج المحلي الإجمالي في بعض البلدان.

وحذر الصندوق من أن “الدعم السياسي المالي الطويل للاقتصادات الشعبية الكبيرة يمكن أن يؤدي إلى تشوهات مالية جديدة… وأن الإفراط في إتاحة التمويل بشكل مبالغ فيه يهدد مستقبل الاستثمارات قليلة الأرباح”.

وأوضح الصندوق أن 5 بالمئة من جميع الاستثمارات ثابتة الفائدة تحقق أرباحا لا تزيد على 4 بالمئة مقارنة بنحو 80 بالمئة قبل الأزمة المالية العالمية. وأضاف أن ذلك يضطر الكثير من المستثمرين للتحول إلى خارج الحدود المعروفة للمخاطرة.

في هذه الأثناء أظهرت بيانات تنظيمية تراكم قروض رديئة لدى البنوك الألمانية والفرنسية بقيمة 230 مليار يورو، وهو ما يكشف أن المشكلة التي جرى ربطها عادة بإيطاليا وحدها تثير بواعث قلق في معظم أنحاء أوروبا.

كريستين لاغارد: اتساع التفاوت المفرط في الدخول يؤدي إلى زيادة التشكيك في فوائد العولمة

ويضع هذا المبلغ إجمالي القروض المتعثرة في أكبر اقتصادين بمنطقة اليورو، فرنسا وألمانيا، عند مستوى يقترب من حجم القروض الإيطالية الرديئة.

ويكشف ذلك عن حجم المشكلة الأوروبية رغم أنه من الأسهل للغاية على البنوك في فرنسا وألمانيا التأقلم مع الأمر لأن الديون الرديئة هناك لا تشكل سوى حصة صغيرة من إجمالي الائتمان.

وتتصدر إيطاليا قائمة الدول الأوروبية في حجم الديون الرديئة بنحو 262 مليار يورو في نهاية مارس، لكن أكبر ديون غير مسددة لثلاثة أشهر تقريبا موجودة في فرنسا وإسبانيا واليونان وألمانيا وهولندا على الترتيب.

وتبلغ الديون الرديئة لدى فرنسا نحو 160 مليار يورو في حين تبلغ 139 مليار يورو لدى إسبانيا و69 مليار يورو لدى ألمانيا.

وواجه البنك المركزي الأوروبي مقاومة عنيفة في البرلمان الأوروبي، ليس من قبل المشرعين الإيطاليين فقط بل أيضا من المشرعين الألمان، في محاولاته لتخليص دول الاتحاد الأوروبي من الديون الرديئة التي تصل إلى تريليون دولار في جميع دول التكتل.

في هذه الأثناء حذر المشاركون في اجتماعات صندوق النقد الدولي والبنك الدولي من المخاطر التي تهدد بوادر انتعاش الاقتصاد العالمي وخاصة سياسات الحمائية التجارية التي تقودها الإدارة الأميركية.

وقال رئيس البنك الدولي جيم يونغ كيم في مؤتمر صحافي “إنه رغم أن الاقتصاد العالمي بدأ يتسارع بعد سنوات من النمو المخيب للآمال، إلا أن مخاطر حمائية متزايدة وشكوكا سياسية يمكن أن تؤثر على الانتعاش الهش”.

وأكدت المديرة العامة للصندوق كريستين لاغارد “أنه ليس وقت محاولة إرضاء الآخرين… حان وقت اتخاذ القرارات السياسية التي ستسمح لمزيد من الناس ومن الدول الاستفادة من هذا الانتعاش”.

وأضافت أن “كثيرين يرون أن تطلعاتهم باتت محدودة بتأثير التغيرات التكنولوجية والانعكاسات المفرطة للتفاوت في الدخول” مشيرة إلى أن ذلك يؤدي إلى زيادة التشكيك في فوائد العولمة.

وقالت إن “الاتفاقيات التجارية يجب أن تأخذ في الاعتبار التغيير لتتكيف وتستمر في تسهيل التجارة وتوسيعها” ودعت الدول إلى عدم الاستسلام لإغراء الحمائية والانطوائية.

وقلل وزير المالية الكندي وليام مورنو من أهمية تصريحات الرئيس الأميركي دونالد ترامب المنتقدة لاتفاق نافتا الذي يربط الولايات المتحدة والمكسيك وكندا. وقال إن التهديدات أمر عادي في مثل هذه المشاورات.

ورأى عدد من الخبراء الاقتصاديين أنه رغم انتقادات إدارة ترامب، استفادت الدول الثلاث من اتفاقية التبادل الحر. وهم يرون أن انسحاب واشنطن من المعاهدة ستكون له انعكاسات خطيرة على الاقتصاد الأميركي.

وإلى جانب النزعة الحمائية، يشعر صندوق النقد الدولي بالقلق من المديونية المتزايدة للدول الناشئة وبعض البلدان الأعضاء في مجموعة العشرين، التي يمكن أن تؤثر على الانتعاش.

وحذر توبايس ادريان المسؤول في الصندوق من أن “أحد أكبر المخاطر يتمثل في ارتفاع فوائد الديون بشكل كبير”.

ودعا الصندوق دول مجموعة العشرين إلى تسوية حالات الخلل الخارجية والداخلية على حد سواء، أي المبادلات التجارية والمديونية، لتجنب الانقسام أو تعريض النمو الهش للخطر.

10