صندوق النقد الدولي يحذر من مخاطر ارتفاع الديون العربية

خبراء: التراكم السريع للدين في كثير من دول الشرق الأوسط وشمال أفريقيا يعد من بواعث القلق.
الخميس 2018/05/03
ارتفاع الديون العربية

لندن - حذر صندوق النقد الدولي أمس، الدول العربية من التقاعس إزاء أزمة دين تلوح في الأفق، داعيا إلى مواصلة إصلاحات اقتصادية رغم ارتفاع أسعار النفط.

وقال خبراء الصندوق إن “التراكم السريع للدين في كثير من دول الشرق الأوسط وشمال أفريقيا يعد من بواعث القلق”.

وارتفع مستوى الدين بمتوسط 10 نقاط مئوية من إجمالي الناتج المحلي كل عام منذ 2013، حيث قامت البلدان بتمويل العجز الكبير في ميزانياتها العامة، وهو ما فاقم متاعبها مع تدهور أسعار النفط منذ منتصف 2014 الذي أدى إلى نمو غير مستقر في اقتصاداتها.

وتوقع الصندوق في تقرير بعنوان “آفاق الاقتصاد الإقليمي لشهر مايو 2018”، ارتفاعا وشيكا لأسعار الفائدة سيؤدي إلى ارتفاع كلفة الاقتراض، مما سيعقد المشكلة أكثر.

وضم التقرير حزمة مطالب لإصلاح اقتصادات تلك الدول تتمثل في الإلغاء التام لدعم الطاقة وإجراء تغييرات في نظام معاشات التقاعد والضمان الاجتماعي مع تعديل سن التقاعد والمزايا التقاعدية.

وسجّلت أسعار النفط في المنطقة ارتفاعا بلغ نحو 75 دولارا للبرميل في المتوسط مقارنة بنحو 30 دولارا في 2016، عقب اتفاق المنتجين على خفض الإنتاج، لكن صندوق النقد قال إن “هذا التحسن يجب ألا يقف في طريق إصلاح الإنفاق الحكومي”.

ونسبت وكالة الصحافة الفرنسية لمدير الصندوق لمنطقة الشرق الأوسط وآسيا الوسطى جهاد أزعور قوله إن “ارتفاع أسعار النفط ستحفز على التغيير”.

مستوى دين الدول العربية ارتفع بمتوسط 10 نقاط مئوية من إجمالي الناتج المحلي كل عام منذ 2013
مستوى دين الدول العربية ارتفع بمتوسط 10 نقاط مئوية من إجمالي الناتج المحلي كل عام منذ 2013

وأضاف “يجب ألا نكون متقاعسين..أسعار النفط ترتفع. هذا بالتأكيد لا يعني أنه لا يتعين علينا تطبيق الإصلاحات، بل بالعكس، لأن البيئة الحالية توفر فرصا لتسريع بعض تلك الإصلاحات”.

ويتصدر لبنان دول المنطقة في تسجيل نسبة ديون مرتفعة، حيث تبلغ وفق التقديرات حوالي 150 بالمئة إلى الناتج الإجمالي المحلي، وهو ثالث أعلى دين عام في العالم بعد اليابان واليونان.

ويؤكد الصندوق أن اقتصاد الدول المستوردة للنفط سيحقق نموا قدره 6.2 بالمئة سنويا لمجرد الإبقاء على معدل البطالة الحالي البالغ 10 بالمئة.

وقال أزعور إن “دول منطقة الشرق الأوسط وشمال أفريقيا بحاجة لتوفير 25 مليون وظيفة جديدة في السنوات الخمس القادمة”، محذرا في الوقت ذاته من العواقب السلبية للبطالة وارتفاع مستويات الدين.

وأوضح أن معدل الدين في المنطقة للدول المستوردة للنفط يفوق 80 بالمئة من الناتج المحلي الإجمالي، مؤكدا أن هذا الرقم “يتخطى الحد المقبول”.

وسيوفر الانتعاش الجزئي لأسعار النفط دعما لدول الخليج الست، التي تنتج نحو خمس كمية النفط العام العالمي.

وبعد أن سجلت دول المنطقة تراجعا في نموها الاقتصادي بنسبة 0.2 بالمئة العام الماضي وسط تراجع نمو الاقتصاد السعودي بنسبة 0.7 بالمئة، من المتوقع العودة إلى تسجيل نمو خلال هذا العام.

ورغم ظهور بعض المؤشرات على تحسن اقتصادات الدول العربية، يتوقع صندوق النقد الدولي أن يبلغ عجز المالية الكلي التراكمي في المنطقة 294 مليار دولار في الفترة 2018-2022.

ومن المتوقع أيضا أن يبلغ استهلاك الدين الحكومي التراكمي 71 مليار دولار في نفس الفترة الزمنية.

وتوقع الصندوق أن يبلغ معدل النمو الإجمالي في منطقة الشرق الأوسط وشمال أفريقيا، نحو 3.2 بالمئة هذا العام مقارنة بنحو 2.2 بالمئة فقط في العام الماضي.

10