صندوق النقد الدولي يرسم صورة متشائمة للموازنة السعودية

الجمعة 2014/09/26
صندوق النقد يحث الرياض على ترتيب أولويات الإنفاق على المشاريع

الرياض- رسم تقرير صندوق النقد الدولي صورة شديدة التشاؤم لضغوط مالية على الرياض بعد مشاورات سنوية مع الحكومة السعودية، في وقت ينذر فيه تراجع أسعار النفط بتقليص عائدات الدولة.

قال صندوق النقد الدولي إن المالية العامة للسعودية قد تشهد عجزا العام القادم وإن الرياض قد تبدأ السحب من احتياطياتها الضخمة من النقد الأجنبي إذا لم تكبح جماح نمو الإنفاق الحكومي.

وكان صندوق النقد قد حث السعودية، أكبر مصدر للنفط في العالم، على تهدئة النمو السريع في إنفاقها على مدى سنوات، وهي تحذيرات هون من شأنها المسؤولون السعوديون بوصفها مثيرة للمخاوف بغير داع.

وأطلقت الرياض مشروعات ضخمة باهظة التكاليف للبنية التحتية، في وقت تنفق فيه بسخاء على المساعدات إلى بلدان عربية أخرى للحفاظ على الاستقرار في المنطقة.

وبوسع السعودية الثرية أن تتغلب بسهولة على أي من تلك الضغوط، لكن تقرير صندوق النقد يقول إنه حتى ثروة السعودية النفطية قد لا تكون كافية لمواجهة هذه التحديات جميعا في وقت واحد.

وذكر التقرير أن الحكومة قد تسجل عجزا في الميزانية قدره 1.4 بالمئة من الناتج المحلي الإجمالي في عام 2015 بدلا من فائض قدره 4 بالمئة كان صندوق النقد قد تنبأ به في أبريل الماضي. وكانت توقعات الصندوق السابقة ترجح أن لا تسجل السعودية عجزا في الميزانية إلا في عام 2018.

صندوق النقد الدولي: على الرياض خفض الأجور والدعم الحكومي وفرض ضرائب جديدة

ويتوقع أحدث تقارير الصندوق أن يصل عجز الميزانية إلى 7.4 بالمئة من الناتج المحلي الإجمالي في عام 2019. وسجلت الرياض آخر عجز في عام 2009 حينما هوت أسعار النفط لفترة قصيرة بسبب الأزمة المالية العالمية.

وقال الصندوق إن “ضبط أوضاع المالية العامة الذي كان قد توقعه في عام 2013 لم يتحقق، ومن الضروري أن تمضي الحكومة قدما الآن على هذا الطريق نحو تنفيذ تعديل للمالية العامة”.

وأضاف “أن تعديلا يقلص عجز القطاع غير النفطي من المالية العامة بنحو 3 بالمئة من الناتج المحلي غير النفطي سنويا خلال 5 سنوات سيضمن أن تظل الودائع الحكومية كافية للتغلب على آثار هبوط كبير في أسعار النفط”.

وزادت الرياض من الإنفاق الحكومي على الرفاهية الاجتماعية في أعقاب انتفاضات الربيع العربي لضمان السلم الاجتماعي. ومنذ عام 2010 زاد الإنفاق السنوي بنسبة 52 بالمئة ليصل إلى 265 مليار دولار في عام 2013.

وقال تقرير الصندوق إن الحكومة بدأت الآن مشروعات للبنية التحتية ستؤدي إلى زيادة أخرى للإنفاق. وفي السنوات 2014-2018 من المتوقع ان يتجاوز الإنفاق الرأسمالي 16 بالمئة من الناتج المحلي الإجمالي مرتفعا من 11 بالمئة في عام 2012، بسبب انشاءات السكك الحديد وغيرها من المشروعات، إضافة إلى قروض الإسكان التي تبلغ نحو 6.7 مليار دولار سنويا. وأضاف أن ذلك قد يؤدي إلى تقليص الاحتياطيات التي تكونت لدى البنك المركزي خلال السنوات القليلة الماضية التي شهدت ارتفاع أسعار النفط. وقال الصندوق إن “ودائع الحكومة في مؤسسة النقد العربي قد تهبط بنحو 239 مليار دولار بحلول عام 2019 من أكثر من 426 مليار دولار في عام 2013.

ويستثمر البنك المركزي في العادة الودائع الحكومية في أوعية استثمارية أجنبية مثل سندات الخزانة الأميركية لأن عملة البلاد مرتبطة بالدولار. ولذلك فإنه إذا أرادت الرياض السحب من ودائعها فإن هذه الخطوة من المحتمل أن تشتمل على بيع أوراق مالية أجنبية.

وتوقع الصندوق أن يزداد صافي الموجودات الخارجية لمؤسسة النقد العربي السعودي إلى 768 مليار دولار في نهاية العام الحالي.
فهد التركي: المساعدات الخارجية هي التي ستدفع الميزانية

إلى تسجيل عجز هذا العام

ويرى صندوق النقد على نقيض ما تذهب إليه التنبؤات العلنية للمسوؤلين السعوديين أن الاتجاه النزولي للأسعار قد يستمر. وتنبأ التقرير أن السعودية ستبيع نفطها الخام بسعر 101.6 دولار للبرميل في العام المقبل ونحو 92 دولارا في عام 2019.

وأكد ضرورة أن تدرس الرياض فرض ضريبة على العقارات الفاخرة والأراضي الفضاء وزيادة الرسوم على الخدمات الحكومية ورفع أسعار الوقود المنخفضة بدرجة كبيرة.

وسجلت المساعدات الخارجية زيادة كبيرة، حيث تعهدت الرياض بـ 22.7 مليار دولار بين يناير 2011 وأبريل 2014 وقدمت فعلا نحو 11 مليار دولار معظمها لمصر.

ويتوقع الصندوق فائضا في الميزانية نسبته 2.5 في المئة من الناتج المحلي الإجمالي في العام الحالي لكن بعض الاقتصاديين يعتقدون أن التعهدات بتقديم مساعدت قد تدفع الميزانية في خانة العجز خلال هذا العام. وقال فهد التركي رئيس البحوث في جدوى للاستثمار في الرياض “المساعدات الخارجية على وجه الخصوص هي التي ستدفع الميزانية إلى تسجيل عجز هذا العام”.

ويعتقد الاقتصاديون أن تسجيل عجز قد لا يكون أمرا كارثيا، بسبب احتياطات الحكومة الكبيرة وسهولة الاقتراض من الأسواق كما تفعل معظم الحكومات في أنحاء العالم. وهبط الدين الحكومي إلى 2.7 بالمئة من الناتج المحلي الإجمالي في عام 2013 وهو من أدنى المستويات في العالم.

11