صندوق النقد الدولي يضبط خطة دعم للاقتصاد السوداني

فرصة أخيرة لإجراء إصلاحات جوهرية تشمل إلغاء دعم الوقود والإنفاق الصحي وتوسيع القاعدة الضريبية.
الجمعة 2020/09/25
الشباب يتحدى الصعاب

استبشرت الأوساط الاقتصادية السودانية لبدء صندوق النقد الدولي بتنفيذ خطة الإصلاح الاقتصادي للبلد والتي تعثرت طيلة سنوات جراء تصنيف الخرطوم على لائحة البلدان الداعمة للإرهاب ما عسّر مهام حصوله على تمويل يخفف أشد أزمة اقتصادية.

الخرطوم – صادق صندوق النقد الدولي على برنامج إصلاح اقتصادي للسودان، في محاولة لإنقاذ البلاد من أزمة تعصف بمؤشرات الاقتصاد الكلي وعملتها المحلية.

وكان السودان طلب من الصندوق في وقت سابق العام الجاري، التدخل في برنامج إصلاح اقتصادي، وهو مطلب رئيسي لتخفيف الديون في نهاية المطاف على البلد الأفريقي، لصالح الصندوق والدائنين.

وجاء في بيان صادر عن الصندوق، الأربعاء، أن البرنامج سيدعم الإصلاحات الحكومية المحلية لمدة 12 شهرا، بهدف استقرار الاقتصاد وتحسين القدرة التنافسية وتعزيز الحوكمة.

وذكر أن السودان أمام “فرصة سانحة لإجراء إصلاحات جوهرية لمعالجة الاختلالات الكبرى وإرساء الأساس لنمو شامل”.

ويشهد السودان تطورات متسارعة ومتشابكة، ضمن أزمة الحكم، منذ أن عزلت قيادة الجيش عمر البشير من الرئاسة في 11 أبريل 2019، تحت وطأة احتجاجات شعبية بدأت أواخر العام الماضي، تنديدا بتردي الأوضاع الاقتصادية.

ووضعت الحكومة الانتقالية السودانية، برنامجا محليا للإصلاحات يهدف إلى استقرار الاقتصاد، وإزالة التشوهات، وتحسين القدرة التنافسية، وتعزيز الحوكمة، يحقق في النهاية الحصول على تأشيرة تخفيف عبء الديون.

وتقضي خطة الإصلاح، إلغاء دعم الوقود الكبير لإفساح المجال للمزيد من الإنفاق الاجتماعي، بما في ذلك برنامج دعم الأسرة في السودان والإنفاق الصحي؛ كما سيتم توسيع القاعدة الضريبية، من خلال ترشيد الإعفاءات الضريبية.

كما تعتزم السلطات اتخاذ تدابير تجاه سعر صرف موحد وإرساء إجراءات مقاصة في السوق؛ في مقابل الحصول على التمويل الكافي من المانحين لدعم السكان من خلال الانتقال الصعب إلى اقتصاد قائم على السوق يعمل بشكل جيد.

وبحسب البيان، “لا يزال السودان غير قادر على الوصول إلى موارد صندوق النقد الدولي، بسبب استمرار متأخراته المستحقة للصندوق”.

والشهر الماضي، أعلنت الحكومة الانتقالية فرض حالة الطوارئ الاقتصادية، على خلفية تدهور مريع للعملة إلى 275 جنيها، وسن قوانين رادعة ضد المضاربين تصل عقوبتها إلى 10 سنوات سجناً.

كما تعاني البلاد من أزمات متجددة في الخبز والطحين والوقود وغاز الطهي، نتيجة ارتفاع سعر الدولار مقابل الجنيه في الأسواق الموازية غير الرسمية.

وقام السودان في يونيو الماضي ببعض الإصلاحات لإقناع المانحين بجدية الحكومة في تطبيق شروط الحصول على الدعم.

وبدأ السودان بالتخلص من أعباء العشرات من شركات القطاع العام التي أصبحت حملا ثقيلا على الدولة الغارقة في أزمات اقتصادية ومالية لا حصر لها.

وأعلنت لجنة سودانية يرأسها رئيس وزراء الحكومة الانتقالية عبدالله حمدوك عن خطة لتصفية العديد من شركات القطاع العام وخصخصة أخرى.

الحكومة الانتقالية السودانية ووضعت برنامجا محليا للإصلاحات يهدف إلى استقرار الاقتصاد وإزالة التشوهات وتحسين القدرة التنافسية وتعزيز الحوكمة 

وهي الخطوة الأحدث ضمن سلسلة إصلاحات مقترحة منذ أن شرع السودان في مفاوضاته حول برنامج غير ممول مع صندوق النقد الدولي قبل حصوله أخيرا على هذا الدعم المالي.

ويرى خبراء أن هذه الخطوة لو تمت على النحو الصحيح، فإنها ستمنح البلاد “جرعة أوكسيجين” لالتقاط الأنفاس قليلا قبل الخوض في معارك اقتصادية أكثر تعقيدا لكونها تحتاج إلى توافق بين مكونات الطبقة السياسية بشأن تولّي إداراتها.

ويمر الاقتصاد السوداني بأزمة طاحنة، إذ يتجاوز التضخم نسبة 100 في المئة وتهوي العملة بينما تعمد الحكومة إلى طباعة النقود لدعم أسعار الخبز والوقود والكهرباء.

وأقرت الحكومة هذا الأسبوع خطة لفتح تجارة الذهب المجزية أمام المستثمرين من القطاع الخاص، لتسمح لهم بمناولة جميع الصادرات وتولي النشاط بدلا من أن تتولاه الدولة.

وأعلنت أيضا عن برنامج تجريبي لتحويل مبالغ نقدية مباشرة إلى الأشد احتياجا بينما تحاول أن تتخفف من التكلفة الباهظة لدعم الوقود.

وكان السودان عاجزا طيلة سنوات عن طلب الدعم من صندوق النقد الدولي أو البنك الدولي بسبب ديون بنحو 1.3 مليار دولار لفائدة الصندوق.

كما يُعاني الاقتصاد جرّاء إدراج السودان على اللائحة الأميركيّة “للدول الراعية للإرهاب” منذ عام 1993 بعد اتّهام وُجّه آنذاك لحكومة البشير بإقامة علاقات مع تنظيمات إسلاميّة “متطرّفة” مثل تنظيم القاعدة التي أقام مؤسّسها وزعيمها السابق أسامه بن لادن في السودان بين الأعوام 1992 و1996.

ومنذ انفصال جنوب السودان عن السودان عام 2011، يعاني اقتصاد البلاد من ارتفاع معدّلات التضخم وتراجع قيمة الجنيه السوداني إثر فقدان عائدات 470 ألف برميل يوميا.

وتسعى الحكومة إلى القيام بإصلاحات برئاسة حمدوك الذي عمل لسنوات في الأمم المتحدة وتمّ تعيينه بعد اتّفاق سياسي بين العسكريين والمدنيّين ليرأس حكومة لفترة انتقاليّة تمتدّ ثلاث سنوات وتنتهي بإجراء انتخابات عامّة.

وسبق أن أكد صندوق النقد الدولي في تقرير أن “نسبة الانكماش الاقتصادي بلغت في عام 2018 نحو 2.2 في المئة لتسجل ارتفاعا العام الماضي إلى 2.6 في المئة. وتوقع أن ينكمش هذا العام بنسبة 1.5 في المئة ليبدأ النمو العام المقبل بنسبة 1.4 في المئة”.

وأوصى التقرير حكومة حمدوك بإجراء إصلاحات اقتصاديّة، على رأسها رفع الدعم عن المحروقات.

وأشار إلى أنّ الدين الخارجي يبلغ حوالي 55 مليار دولار إضافة إلى 3 مليارات متأخّرات واجبة السداد للبنك الدولي وصندوق النقد الدولي، وهو ما يعوق حصول البلاد على تمويل خارجي.

11