صندوق النقد الدولي يغير قواعد إقراض البلدان منخفضة الدخل

إحصائيات حديثة للصندوق تقدر خسائر الاقتصاد العالمي جراء الجائحة بنحو 15 تريليون دولار حتى نهاية 2024، بما يعادل 2.8 في المئة من إجمالي الناتج العالمي.
السبت 2021/07/24
كورونا يفرض تغيير قواعد اللعبة

واشنطن - وافق صندوق النقد الدولي بعد مناقشات طويلة على تغيير قواعد برامج الإقراض الميسر لكي يدعم على نحو أفضل البلدان منخفضة الدخل خلال الجائحة من أجل التعافي وتفادي آثار احتمال بيع محدود للذهب الذي يحوزه لتعزيز قدرته على الإقراض.

وذكر الصندوق في بيان الجمعة أن “مجلسه التنفيذي دعم الأسبوع الماضي إصلاحات تشمل رفع حدود الوصول إلى التمويل الميسر للبلدان منخفضة الدخل 45 في المئة، وإلغاء القيود المفروضة على وصول البلدان الأشد فقرا ذات البرامج المؤهلة، والإبقاء على أسعار فائدة صفرية على تلك القروض”.

وأشار إلى أن التغييرات كانت ضرورية بالنظر إلى زيادة قروض صندوق النقد الدولي للبلدان منخفضة الدخل ثمانية أضعاف إلى 13.2 مليار دولار في 2020 ، وأن المؤشرات تفيد بأن الطلب على التمويل الميسر سيظل مرتفعا لعدة سنوات.

كريستيان ممسن: استراتيجية التمويل الجديدة ستدبر الموارد التي نحتاجها
كريستيان ممسن: استراتيجية التمويل الجديدة ستدبر الموارد التي نحتاجها

وقال كريستيان ممسن نائب مدير الإدارة المالية بالصندوق في بيان إن “استراتيجية التمويل ذات المرحلتين التي وافق عليها مجلس الصندوق ستدبر الموارد التي نحتاجها بالفعل لتخطي هذه الجائحة وتداعياتها المباشرة”.

ولتعزيز قدرة الصندوق الائتماني للحد من الفقر والنمو التابع له قال صندوق النقد إنه سيطلب من الدول الأعضاء مبلغا إضافيا قدره 18 مليار دولار خلال السنوات القادمة، علاوة على حوالي 24 مليار دولار جمعها بالفعل منذ بداية الأزمة الصحية، بالإضافة إلى دعم حجمه أربعة مليارات دولار لمساندة أسعار الفائدة الصفرية.

وقد توجه الدول الأعضاء الأكثر ثراء احتياطياتها الطارئة من حقوق السحب الخاصة القائمة والجديدة لجمع التمويل.

ومن المرجح أن تساعد الموافقة المتوقعة على زيادة بقيمة 650 مليار دولار في مخصصات حقوق السحب الخاصة بالصندوق خلال أغسطس القادم في تسهيل عملية جمع التمويل.

ووفقا لوثيقة أعدها مسؤولون في صندوق النقد فإن التعديلات جزء من خطة ذات مرحلتين للعثور على “حل دائم” لنموذج التمويل الميسر لصندوق النقد خلال الفترة بين 2024 و2025، بما في ذلك اعتماد “بيع محدود” لاحتياطيات الصندوق من الذهب.

ويدرك المجلس التنفيذي في الصندوق أن الضغوط من أجل تمويل إضافي من الأعضاء كبيرة، لكن ممسن شدد على أهمية الدور الذي يلعبه الصندوق الائتماني في الحد من الفقر وفي دفع النمو ومساعدة البلدان منخفضة الدخل في مواجهة الجائحة.

وأوصى العديد من المدراء باستكشاف مبكر لكافة خيارات التمويل بما في ذلك حشد الموارد الداخلية للمؤسسة المالية الدولية واستكشاف بيع الذهب قبل المرحلة الثانية، لكن بضعة مدراء لم يؤيدوا ذلك الخيار، مشيرين إلى التعقيد وطول المدة اللازمة للقيام بتلك المبيعات، وكذلك “التأثيرات المحتملة على قوة ميزانية الصندوق”.

وقدر الصندوق في إحصائيات حديثة خسائر الاقتصاد العالمي جراء الجائحة بنحو 15 تريليون دولار حتى نهاية 2024، بما يعادل 2.8 في المئة من إجمالي الناتج العالمي.

Thumbnail

وقال النائب الأول لمدير عام صندوق النقد الدولي جيفري أوكاموتو في بيان عبر الموقع الإلكتروني للصندوق، الأربعاء الماضي، إن “الإصلاحات الداعمة للنمو تم تأجيلها، إن لم يكن قد تم التراجع عنها، وإن الاقتصادات أصيبت ببعض الندوب الغائرة”.

ومنذ مارس العام الماضي أنفقت حكومات مختلف دول العالم نحو 16 تريليون دولار لتقديم الدعم المالي أثناء الجائحة.

وكانت البنوك المركزية قد زادت ميزانياتها بقيمة مجمعة قدرها 7.5 تريليون دولار لمواجهة الجائحة، وضخت سيولة في 2020 فقط تتجاوز ما ضخته في السنوات العشر الماضية مجتمعة.

وقال أوكاموتو إن “الطاقة التي وجهت للإنفاق على عمليات التطعيم وخطط التعافي ينبغي أن توجه هي نفسها إلى التدابير الداعمة للنمو من أجل تعويض هذه الخسارة”.

ويرى خبراء أن التعافي من الأزمة سيستغرق سنوات بالنسبة إلى معظم البلدان وأن التحدي الأساسي أمام هذا الجيل من صناع السياسات يتمثل في الجمع بين الإصلاحات الداعمة للنمو والإنفاق من أجل التعافي لتحقيق الرخاء المأمول.

10