صندوق النقد: دول الخليج بحاجة ماسة لإصلاح سوق العمل

الجمعة 2013/11/22
السعودية سبقت دول الخليج الآخرى في معالجة مواطن الخلل في سوق العمل

دبي- دعا صندوق النقد الدولي دول الخليج العربية الى إجراء إصلاحات في سوق العمل ومعالجة معدلات البطالة المرتفعة بين المواطنين. وأكد على أهمية إيجاد الوظائف في القطاع الخاص، محذرا من أن زيادة التوظيف في القطاع الحكومي يجعل الميزانيات الحكومية أكثر تأثرا بأي هبوط في أسعار النفط.

قال صندوق النقد الدولي إن الدول العربية الخليجية المصدرة للنفط ربما تشهد ارتفاع معدلات البطالة بين مواطنيها في الأعوام القادمة إذا لم تغير عاداتها المستمرة منذ عقود في الاعتماد على العمالة الأجنبية الرخيصة.

ومنذ سنوات السبعينات ساهم ملايين العمال من ذوي المهارات المنخفضة من جنوب وجنوب شرق آسيا في النمو الاقتصادي السريع لدول الخليج التي يفضل مواطنوها الوظائف المريحة ذات الرواتب المرتفعة في القطاع الحكومي.

وحذر صندوق النقد الدولي من أن هذا النموذج من غير المرجح أن يستمر في دول مجلس التعاون الخليجي الست – السعودية والامارات والكويت وقطر وسلطنة عمان والبحرين- نظرا للزيادة السكانية وبصفة خاصة بين الشباب وارتفاع فاتورة الرواتب الحكومية.

وقال الصندوق "مع زيادة سريعة للسكان من الشباب… فإن خلق وظائف في القطاع الخاص لمواطني دول مجلس التعاون الخليجي أصبح يشكل تحديا وقد ترتفع البطالة في السنوات القادمة إذا لم يجد المزيد من المواطنين وظائف في القطاع الخاص."

وتشير تقديرات الصندوق إلى أن القوة العاملة في دول مجلس التعاون الخليجي قد تنمو بنسبة تصل الى 4 بالمئة سنويا، ما يعني دخول ما يصل الى 1.6 مليون مواطن خليجي الى سوق العمل بحلول 2018. وإذا بقيت الحصة الحالية للمواطنين في وظائف القطاع الخاص بلا تغير يذكر، فانه سيتعين ايجاد حوالي 600 ألف وظيفة في هذا القطاع للمواطنين بحلول ذلك العام.

وحذر الصندوق في مذكرة من سيستوعب فقط حوالي ثلث القادمين المحتملين إلى سوق العمل قائلا "حتى لو استمر التوظيف في القطاع الحكومي بالوتيرة الحالية فقد ترتفع البطالة."

وفي السعودية -أكثر دولة في المنطقة نشاطا في إصلاحات سوق العمل- انخفض المعدل الرسمي للبطالة إلى 11.8 بالمئة في الربع الثاني هذا العام من 12.4 بالمئة في عام 2011 بحسب بيانات رسمية.

81 مليار دولار حجم تحويلات العاملين الأجانب في بلدان مجلس التعاون الخليجي في عام 2012

وأشار الصندوق إلى أن الإصلاحات الأخيرة لسوق العمل "كان له تأثير متواضع حتى الآن في دعم التوظيف في القطاع الخاص." لكن محللين يتوقعون أن يكون لها تأثير كبير على المدى البعيد، في جعل الاقتصاد السعودي أكثر استدامة وقدرة على امتصاص الصدمات الاقتصادية في المستقبل.

وقال صندوق النقد إن معدلات بطالة الإناث في دول مجلس التعاون الخليجي أعلى من الذكور ووصلت إلى حوالي 35 بالمئة في السعودية وما يزيد عن 28 بالمئة في الامارات.

وأثارت الاضطرابات الاجتماعية في الشرق الأوسط جهودا في دول الخليج وبصفة رئيسية في السعودية لدعم توظيف مواطنيها ومكافحة التوظيف غير القانوني للعمال الأجانب.

لكن زيادة التوظيف في القطاع الحكومي يجعل الميزانيات الحكومية أكثر تأثرا بأي هبوط في أسعار النفط. وقال صندوق النقد إن جهود خلق الوظائف للمواطنين في القطاع الخاص أسفرت حتى الآن عن نتائج متباينة.

وشهدت الكويت وسلطنة عمان فقط زيادة في معدلات توظيف المواطنين في القطاع الخاص على مدى العقد المنصرم. وقال الصندوق إنه تم خلق نحو سبعة ملايين وظيفة في دول مجلس التعاون الخليجي في الاعوام 2000-2010 من بينها حوالي 5.4 مليون وظيفة في القطاع الخاص.

وشغلت العمالة الأجنبية نحو 88 بالمئة من تلك الوظائف في القطاع الخاص بينما شغل المواطنون حوالي 70 بالمئة من الوظائف الجديدة في القطاع الحكومي حيث متوسط الرواتب أعلى بضع مرات من نظيره في القطاع الخاص.

وقال الصندوق إن الدول الخليجية عليها أن تحسن قوانين العمالة المقيدة مثل نظام الكفيل الذي يجعل من الصعب على العاملين الأجانب تغيير الوظائف والتفاوض على الأجور.

زيادة التوظيف في القطاع العام يضخم الانفاق الحكومي ويجعل الموازنات عرضة للتأثر بأي هبوط في أسعار النفط

وأشارت تقديرات الصندوق الى أن العمال الاجانب المنخفضي المهارات يشغلون اكثر من 80 بالمئة من الوظائف بالقطاع الخاص في دول مجلس التعاون الخليجي وهو ما نتج عنه تحويلات نقدية من المنطقة الى الخارج بلغت نحو 81 مليار دولار في عام 2012.

ويتوقع محللون أن تتخذ معظم دول الخليج إصلاحات شبيهة بالتي أجرتها السعودية، ويؤكدون أن اقتصاد أكبر دولة مصدرة للنفط في العالم، تنتظره مكاسب في المستقبل أكبر كثيرا من أي سلبيات قائمة الآن، مع اكتمال إصلاحات سوق العمل.

وغادر نحو مليون عامل أجنبي المملكة منذ مارس الماضي عندما قالت السلطات إنها لن تغض الطرف عن مخالفات الإقامة والعمل التي طالما استفاد منها كثيرون على مدى عقود في محاولة منها للقضاء على سوق سوداء كبيرة للعمالة الرخيصة.

ويقول محللون إن إصلاح سوق العمل سيؤدي الى ارتفاع أسعار الخدمات في المستقبل القريب، لكنه سيؤدي الى معالجة الكثير الخلل في بنية الاقتصاد. وتقوم العمالة الأجنبية بتحويل معظم أجورها الى الخارج، في حين ينفق المواطنون معظم رواتبهم مما يؤدي الى إنعاش الاقتصاد.

11