صندوق النقد قلق من قوة الدينار التونسي المفاجئة

الصندوق الدولي يرى أن السياسات الاقتصادية يجب أن تركز على المدى القصير نحو تقليص عجز الموازنة والتحكم في العجز التجاري.
الجمعة 2019/07/19
تحديات اقتصادية لا تتحمل التأجيل

أكد صندوق النقد الدولي أن الارتفاع المفاجئ لقيمة الدينار التونسي يمكن أن يؤدي إلى نتائج سلبية على اقتصاد البلاد المتعطش للنمو، خاصة مع تزايد تأثير ارتفاع أسعار النفط في الأسواق الدولية على الموازنة، الأمر الذي يكبل خطط الحكومة لمواصلة تنفيذ الإصلاحات وفق الجدول الزمني المتفق عليه.

تونس - حملت بعثة صندوق النقد الدولي إلى تونس مؤخرا في طياتها تحذيرات من مخاطر محتملة قد تعيق تعافي الاقتصاد التونسي بسبب ارتفاع أسعار صرف الدينار والنفط في الأسواق الدولية.

وشهدت العملة المحلية خلال الفترة الماضية ارتفاعا في قيمتها في السوقين الرسمية والسوداء بنحو 2.2 بالمئة أمام اليورو ونحو 3.4 بالمئة أمام الدولار وتباينت أراء معظم المحللين حول أسبابها.

وبينما أرجع البعض ذلك إلى عوامل خارجية مرتبطة بتراجع اليورو والدولار، يعتقد شق آخر أن البنك المركزي التونسي تدخل في سوق الصرف المحلي في ظل ضغوط سياسية تتعلق بالانتخابات التشريعية والرئاسية المقررة نهاية هذا العام.

ويبدو أن حقائق الأمر الواقع المتعلقة بالاقتصاد التونسي الهش لا تدعم صعود الدينار، ما يجعل المحللين يعتقدون بأنه قد يصبح مقيّما بأعلى من قيمته الحقيقية.

ويعتبر خفض قيمة الدينار، إصلاحا تعهدت به تونس للصندوق، وهو إجراء يقول اقتصاديون إن من شأنه أن يساهم في رفع مستوى الصادرات وخفض الواردات، ويساعد في استقطاب رؤوس أموال خارجية لدعم قطاع الاستثمار.

وخلصت مهمة البعثة، التي اختتمت الأربعاء الماضي زيارة دامت أسبوعا لمتابعة الإصلاحات المتفق عليها مع تونس إلى أن السياسات الاقتصادية يجب أن تنصب على المدى القصير نحو تقليص عجز الموازنة والتحكم في العجز التجاري.

كما حث الصندوق السلطات التونسية على العمل لخفض معدل التضخم أكثر مما هو عليه والبالغ 6.8 بالمئة مقارنة مع 7.7 بالمئة بنهاية العام الماضي، مع دعم سلة الحماية الاجتماعية لتعزيز مستوى النمو.

وأكد محافظ البنك المركزي مروان العباسي خلال مؤتمر صحافي جمعه برئيس بعثة الصندوق بيورن روثر أن السياسة النقدية التونسية بدأت تعطي أكلها بعد استقرار مؤشر صرف الدينار والتحكم في عجز الموازنة والعجز التجاري بالإضافة إلى تحسن مستوى احتياطات العملة الصعبة.

وأرجع العباسي هذا التحسن إلى ارتفاع عوائد السياحة، والتي تعادل أكثر من 20 بالمئة من احتياطات النقد الأجنبي البالغة 5.43 مليار دولار، إلى جانب ارتفاع تحويلات التونسيين في الخارج.

ومع ذلك فإن للصندوق موقفا مغايرا، إذ لدى رئيس البعثة قناعة بأن المخاطر المحيطة بآفاق الاقتصاد التونسي لهذا العام زادت عما كانت عليه خلال المراجعة الخامسة للصندوق في أبريل الماضي.

وقال روثر إن “ارتفاع سعر الدينار وزيادة أسعار النفط وتباطؤ النمو لدى شركاء تونس التجاريين الرئيسيين سيؤثر على المالية العامة والحساب الجاري الخارجي، رغم ما حققه قطاع السياحة من أداء فاق التوقعات”.

وأضاف “نتوقع أن يقتصر النمو الاقتصادي للعام الجاري على 2 بالمئة كحد أقصى، مما يرجع في الأساس إلى أداء الصناعة المخيب للآمال في الأشهر القليلة الماضية”.

سعر الدينار ارتفع خلال الفترة الماضية بنحو 2.2 بالمئة أمام اليورو ونحو 3.4 بالمئة أمام الدولار قياسا بمستويات نهاية 2018

ويطالب الصندوق تونس بالإسراع أكثر في تنفيذ السياسات الإصلاحية المتفق عليها للحصول على بقية أقساط قرض بقيمة 2.9 مليار دولار وافق عليه الصندوق في أبريل 2016.

وكان مجلس إدارة الصندوق قد وافق الشهر الماضي على صرف قسط بقيمة 247 مليون دولار لفائدة تونس، وهو ما يرفع مجموع الأموال التي حصلت عليها الدولة إلى 1.6 مليار دولار.

ويقول روثر إنه من الضروري أن تحقق تونس المستوى المستهدف لعجز الموازنة عند 3.9 بالمئة من إجمالي الناتج المحلي لهذا العام، لإبطاء تراكم الدين العام، البالغ 77 بالمئة من إجمالي الناتج المحلي بنهاية العام الماضي.

ويرى الصندوق أن الأمر سيتطلب استمرار الحكومة في تحصيل الضرائب والمتأخرات الضريبية، مع اتخاذ تدابير إضافية لاحتواء النفقات الجارية.

وحث الصندوق تونس على العمل على الوصول بفاتورة الأجور وبند دعم الطاقة إلى مستوى أكثر توازنا، في ظل ارتفاع أسعار النفط في الأسواق الدولية.

ويؤثر استيراد النفط بالأسعار، التي تجاوزت أحيانا 70 دولارا منذ بداية العام الجاري على الموازنة الحكومية، حيث أن بند الطاقة يلتهم أكثر من 2.1 مليار دولار من مخصصات الإنفاق سنويا.

وتظهر البيانات أن تونس تسد قرابة 8 بالمئة من احتياجاتها الأساسية السنوية من الطاقة من موارد النفط والغاز المحلية والباقي يأتي عبر الاستيراد.

ووفق أرقام المعهد الوطني للإحصاء، فقد بلغ عجز الطاقة العام الماضي ثلث الحجم الإجمالي للعجز التجاري لتونس، الذي بلغ مستويات قياسية عند 6.2 مليار دولار.

وفي خضم كل ذلك، رجح العباسي ألا تلجأ الحكومة إلى الاقتراض مجددا لسد الثغرات المحتملة في الموازنة الحالية مع اقتراب نهاية العام باستثناء تلك التي تم الاتفاق عليها سلفا.

وستحصل تونس بموجب اتفاقيات أبرمتها مع مانحين دوليين في مقدمتهم البنك الأفريقي للتنمية والبنك الأوروبي للإنشاء والتعمير على قروض سيذهب أغلبها لدعم البنية التحتية وإطلاق مشاريع لتوفير فرص عمل.

11