صندوق النقد لا يرى ضوءا ولا نهاية لنفق الربيع العربي

الخميس 2013/11/14
"الانتعاش الذي كنا نتوقعه وننتظره تأجل لسنة أخرى"

دبي – قدم صندوق النقد الدولي قراءة متشائمة للاوضاع الاقتصادية في بلدان الربيع العربي قائلا ان الاضطرابات وتلكؤ الانتقال السياسي سيؤجل أي توقعات بانتعاش اقتصاداتها مرة اخرى.

قال صندوق النقد الدولي إن التحديات الاقتصادية التي تواجهها الدول العربية التي شهدت انتفاضات شعبية قبل اكثر من عامين تفاقمت خلال الفترة الماضية بسبب الاضطرابات السياسية المستمرة وعدم انجاز الانتقال السياسي.

وقال مدير الصندوق لمنطقة الشرق الاوسط وآسيا الوسطى مسعود أحمد إن "استمرار الضعف في البيئة الاقتصادية العالمية بما في ذلك غياب النمو في اوروبا التي تشكل شريكا مهما لبعض تلك الدول هو عامل مهم أيضا".

وتعاني دول عربية أخرى من التداعيات المالية والاجتماعية الناجمة اضطرابات دول الربيع العربي وخاصة تدفق اللاجئين السويين إليها، إضافة الى تبعات استمرار الأداء الضعيف للاقتصاد العالمي.

وسجلت اقتصادات تونس ومصر اداء ضعيفا منذ انطلاق الاحتجاجات في 2011، في حين تأرجح الاقتصاد الليبي بين نمو وانكماش بسبب تذبذب انتاج النفط.

ويرى صندوق النقد الدولي أن عملية الانتقال السياسي الصعبة والتي طال امدها قد زادت من عدم الوضوح الاقتصادي ودفعت بالكثيرين في القطاع الخاص الى الابقاء على وضعية الانتظار. ونتيجة ذلك فإن "الانتعاش الذي كنا ننتظر أن يقوده القطاع الخاص هذه السنة، قد تأجل لسنة اخرى". ويضيف أن نموا سنويا بمعدل 3 بالمئة لم يعد كافيا لخفض نسبة البطالة، خصوصا مع دخول 1.5 مليون شخص الى طوابير العاطلين عن العمل خلال السنوات الاخيرة.

واعتبر أحمد أن نسبة النمو هذه تعد "منخفضة جدا لتلبية تطلعات الشعوب التي تبدي قدرا متزايدا من انعدام الصبر".

وتأتي تلك التصريحات بالتزامن مع الكشف عن تقرير صندوق النقد حول النظرة المستقبلة للمنطقة.

ونما اقتصاد تونس بنسبة 3.6% في 2012 إلا أن النمو يفترض أن ينخفض الى 3 بالمئة هذه السنة، قبل ان يرتفع الى 3.7 بالمئة في العام المقبل بحسب التقرير.

صندوق النقد: ما نشهده في بلدان الربيع من معدلات نمو متواضعة في النشاط الاقتصادي تكرس جمود مستويات الدخل وتؤدي لارتفاع البطالة

وتعيش تونس منذ اشهر صراعا سياسيا لتشكيل حكومة تكنوقراط تحل مكان الحكومة التي تقودها حركة النهضة الاسلامية التي يحملها كثيرون المسؤولية عن تردي الاوضاع الاقتصادية.

ومن المتوقع ان يتباطأ النمو في مصر هذه السنة الى 1.8 بالمئة بعد تسجيله مستوى ضعيفا بلغ 2.2 بالمئة في العام الماضي. ويتوقع الصندوق أن يرتفع نمو الاقتصاد المصري الى 2.8 بالمئة في العام المقبل.

ويعتمد الاقتصاد المصري بشكل كبير على السياحة التي لم تعد بعد الى مستويات ما قبل اندلاع الاحتجاجات التي اطاحت بالرئيس السابق حسني مبارك مطلع 2011.

اما ليبيا التي يعتمد اقتصادها على النفط، فمن المتوقع ان تسجل انكماشا بنسبة 5.1 بالمئة هذه السنة بسبب تعطل الانتاج النفطي، إلا أن صندوق النقد توقع ان يسجل هذا البلد نموا حادا في عام 2014 يصل الى أكثر من 25 بالمئة.

ويأتي الانكماش في ليبيا هذه السنة بعد نمو مذهل في الاقتصاد العام الماضي بلغ بحسب أرقام الصندق أكثر من 104 بالمئة، وهو نمو عوض وزاد على الانكماش الدراماتيكي الذي سجله الاقتصاد الليبي في 2011 والذي بلغ نحو 62 بالمئة، وذلك بالتزامن مع حرب الاطاحة بالزعيم السابق معمر القذافي.

ومنذ الصيف، أدت احتجاجات مطالبة بوظائف وبتوزيع افضل للموارد على المواطنين الى توقف منشآت نفطية والى انخفاض الانتاج الى 200 ألف برميل يوميا مقارنة بطاقة انتاج تصل الى 1.6 مليون برميل يوميا.

اما سوريا، فقد توقف صندوق النقد الدولي عن تقديم أية أرقام تتعلق باقتصادها بسبب استمرار النزاع فيها.

وقال أحمد "إن النزاعات الاقليمية وتداعياتها على الدول الاخرى، لاسيما التداعيات الناجمة عن سوريا"، هي عوامل اساسية تؤثر على الاقتصاد.

ويسجل كل من لبنان والأردن مستويات نمو ضعيفة، وهما الدولتان الاكثر تأثرا من تدفق اللاجئين السوريين، اذ تستضيفان مئات الآلاف منهم. وتوقع الصندوق ان يبلغ نمو الاقتصاد اللبناني مستوى 1.5 بالمئة هذه السنة، وهو مستوى مماثل للنمو الذي سجله هذا البلد في 2012.

اما الاردن فمن المتوقع ان يسجل نموا بنسبة 3.35 بالمئة هذه السنة و3.5 بالمئة السنة المقبلة، بعد تسجيل نمو بنسبة 2.8 بالمئة في 2012.

وقال احمد إنه إضافة الى كلفة استضافة اللاجئين، فان هناك ايضا خسائر ناجمة عن تراجع تجارة الترانزيت والسياحة.

وبحسب أحمد، فان "ما نشهده في كل هذه الدول هو معدلات نمو متواضعة في النشاط الاقتصادي ما يؤدي الى جمود في مستويات الدخل والى ارتفاع البطالة".

وأضاف ان "الحكومات عليها ان تواجه سلسلة من الضغوطات الاجتماعية والاقتصادية في الوقت الذي تتآكل فيه تحوطاتها المالية".

10