صندوق النقد يتوقع ارتفاع العجز وانخفاض النمو في دول الخليج

خفض صندوق النقد الدولي توقعات النمو في معظم البلدان العربية، في وقت رجح فيه ارتفاع عجز موازنات الدول الخليجية التي دعاها إلى ضرورة خفض الإنفاق الحكومي وتنويع الاقتصاد لمواجهة تداعيات تراجع أسعار النفط.
الأربعاء 2015/05/06
الإيرادات النفطية لدول مجلس التعاون الخليجي مرشحة للتراجع بحوالي 287 مليار دولار سنويا

دبي – خفّض صندوق النقد الدولي، توقعاته لنمو اقتصادات دول مجلس التعاون الخليجي إلى 3.4 بالمئة في العام الحالي و3.2 بالمئة في العام القادم، مقارنة بتوقعاته السابقة في أكتوبر الماضي التي رجحت نموا بنسبة 3.5 بالمئة في العام الحالي و3.6 بالمئة في 2016.

وتوقع الصندوق ارتفاع عجز موازنات دول الخليج النفطية بنحو 8 بالمئة بمقارنة سنوية ليصل إلى 113 مليار دولار، بسبب اعتمادها المفرط على إيرادات النفط الذي تراجعت أسعاره منذ يونيو من العام الماضي بنحو 50 بالمئة.

ورجّح في تقريره حول آفاق الاقتصاد الإقليمي في منطقة الشرق الأوسط وشمال أفريقيا، أن تتراجع إيرادات الصادرات النفطية لدول مجلس التعاون الخليجي بواقع 287 مليار دولار سنويا، ما يعادل نحو 21 بالمئة من الناتج المحلي الإجمالي.

وتوقع الصندوق أيضا، أن يتراجع معدل التضخم في دول الخليج، بنحو 0.5 بالمئة، ليزيد قليلا عن 2 بالمئة في العام الحالي، مقارنة بالعام الماضي، بفضل ارتفاع قوة عملاتها المرتبطة بسعر صرف الدولار الذي ارتفعت قيمته، إضافة إلى تراجع أسعار الغذاء.

وجدّد صندوق النقد الدولي دعوته دول الخليج النفطية إلى تنويع اقتصاداتها لمواجهة تأثيرات انخفاض أسعار النفط على موازناتها العامة ومشاريعها المستقبلية، وحثها على خفض نفقاتها، بما في ذلك الدعم على المحروقات.

وقال أحمد مسعود مدير قسم الشرق الأوسط وآسيا الوسطى في الصندوق، إن على الدول الخليجية النفطية بذل المزيد من الجهود من أجل تنويع اقتصاداتها وتقليل اعتمادها على النفط. وأكدّ أن غالبية تلك الدول قد اتخذت إجراءات بهذا الشأن.

وقال إن الإمارات بلغت مرحلة أكثر تقدما من حيث تنويع اقتصادها، في حين تحاول الدول الأخرى، وبدرجات مختلفة، تشجيع أنشطة القطاع الخاص بعيدا عن المجال النفطي.

وقال إن على دول مجلس التعاون الخليجي العمل على تصحيح تدريجي لاقتصاداتها عبر استخدام الاحتياطات المالية الضخمة التي تراكمت لديها خلال السنوات الماضية في فترة طفرة الأسعار.

أحمد مسعود: "على الدول الخليجية النفطية بذل المزيد من الجهود لتنويع اقتصاداتها"
وأشار إلى أن دول مجلس التعاون الخليجي لديها احتياطيات مالية وقائية ضخمة وموارد تمويلية تسمح لها بتصحيح الأوضاع على نحو تدريجي، إلا أنها لم تعلن عن خطة محددة لضبط أوضاع المالية العامة.
ويقول صندوق النقد الدولي، إن أوضاع البنوك الخليجية ستظل جيدة، رغم التراجع الحاد في أسعار النفط وتباطؤ نمو القروض، وذلك نظرا إلى قوة مراكزها المالية التي يدعمها استمرار الاستثمارات الحكومية في البنية التحتية، ما يدفع نحو ارتفاع النمو غير النفطي والائتمان المصرفي والربحية.

لكنّه دعاها أيضا إلى احتواء زيادة الرواتب في القطاع الحكومي الذي يوظف مواطنين خلافا للقطاع الخاص، الذي يعتمد بشكل أساسي على ملايين العمال الأجانب.

ويضم مجلس التعاون الخليجي السعودية والإمارات والكويت وقطر والبحرين وسلطنة عمان.

وحذّر مدير قسم الشرق الأوسط وآسيا الوسطى في الصندوق، من أن حدوث تراجع دائم في أسعار النفط، من شأنه أن يخفّض الدخل الحقيقي للبلدان المصدرة للنفط في منطقة الشرق الأوسط وشمال أفريقيا.

وخفّض صندوق النقد الدولي أيضا توقعاته لنمو دول التحول العربي التي تمر بمرحلة انتقال سياسي، من 3.8 و4.4 بالمئة في عامي 2015 و2016 إلى 3.6 و4.3 بالمئة، لكنه استثنى ليبيا من توقعاته.

وقال إنه يتوقع نمو اقتصادات منطقة الشرق الأوسط وشمال أفريقيا باستثناء سوريا بنسبة 2.7 بالمئة خلال العام الحالي وبنحو 3.7 بالمئة في العام المقبل، مقارنة بنمو نسبته 2.4 بالمئة في العام الماضي.

10