صندوق النقد يحذر تونس من عجز مالي يفوق 9 في المئة

تونس أمام تحدي إقرار إصلاحات اقتصادية مشدّدة للحصول على تمويل جديد من صندوق النقد الدولي.
السبت 2021/01/23
رفض للأزمة الاقتصادية المتفاقمة

تونس – حذّر صندوق النقد الدولي، الجمعة، من أن العجز في الموازنة التونسية قد يرتفع إلى أكثر من 9 في المئة من الناتج المحلي الإجمالي في حال لم يتمّ ضبط كتلة الأجور ومراجعة الدعم المخصّص للطاقة والتحويلات إلى الشركات العامة.

وتأتي مطالب صندوق النقد لخفض العجز المالي بينما تهز تونس احتجاجات عنيفة منذ أسبوع للمطالبة بفرص عمل وتنمية اقتصادية، وسط ضائقة اقتصادية غير مسبوقة عمّقتها تداعيات جائحة كورونا.

واتفق رئيس الحكومة هشام المشيشي مع بعثة خبراء صندوق النقد الدولي الأسبوع الماضي، على وضع برنامج إصلاح اقتصادي بغرض الحصول على تمويل جديد من الصندوق، وذلك بعد نهاية الاتفاق الموقع بين الجانبين الذي امتد منذ عام 2016 إلى 2020.

وتعاني تونس من أزمة اقتصادية متفاقمة، حيث يتوقع أن يبلغ العجز المالي 11.5 في المئة من الناتج المحلي الإجمالي في عام 2020، وهو الأعلى منذ ما يقرب من أربعة عقود.

وتهدف موازنة البلاد للعام 2021 إلى خفض العجز المالي إلى 6.6 في المئة، لكن صندوق النقد الدولي قال في بيان عقب زيارة لتونس إن هناك حاجة إلى إجراءات محددة لدعم هذا الهدف.

وتضاعفت فاتورة الأجور في تونس إلى نحو 20 مليار دينار (7.45 مليار دولار) في 2021 من 7.6 مليار في 2010.

ويتوقع صندوق النقد نمو الناتج المحلي الإجمالي 3.8 في المئة هذا العام ، مقارنة بانكماش قياسي قدره 8.2 في المئة متوقع في 2020.

وكان البنك المركزي التونسي قد وافق في ديسمبر على شراء سندات خزانة بقيمة 2.8 مليار دولار لتمويل العجز المالي القياسي في موازنة 2020 بعد أسابيع من الخلاف مع الحكومة.

لكن الصندوق حثّ السلطات المالية على تجنب التمويل النقدي المستقبلي للحكومة، لأنها تخاطر بعكس المكاسب التي تحققت في فترة خفض التضخم ، مما قد يضعف سعر الصرف والاحتياطيات الدولية.

وتحظى تونس بإشادة واسعة باعتبارها قصة النجاح الديمقراطي الوحيدة للربيع العربي لأن الاحتجاجات التي أطاحت بزين العابدين بن علي في عام 2011 لم تؤد لاضطرابات عنيفة عكس ما حدث في ليبيا وسوريا بشكل خاص .

لكن منذ ذلك الحين، فشلت جميع الحكومات في حل المشاكل الاقتصادية في تونس، بما في ذلك ارتفاع التضخم والبطالة ، بينما تتزايد الضغوط من المقرضين الدوليين لحثها على الإسراع في تنفيذ الإصلاحات التي تعطلت منذ سنوات.

ولطالما اشترط صندوق النقد الدولي خلال جولات التفاوض مع الحكومة التونسية التي دارت بين 2016 و2020، ضرورة الحد من الاعتمادات المالية الموجهة نحو منظومة الدعم، مطالبا بتوجيهها بطريقة مختلفة عن التي تعتمدها تونس حاليا.

وتظهر معظم الدراسات الميدانية أن نحو 80 في المئة من مبالغ الدعم لا تذهب في نهاية المطاف إلى مستحقيها، وهي نسبة تجعل فاعلية هذه المنظومة محدودة.

وكانت وزارة التجارة أكدت سابقا أن مبلغ الدعم بالنسبة للمواد الغذائية الأساسية قد تطور من 1.8 مليار دينار تونسي (نحو 900 مليون دولار) إلى 2.4 مليار دينار.

وكنتيجة لذلك، تعمل وزارات المالية وتكنولوجيات الاتصال والشؤون الاجتماعية على إيجاد فرضيات قابلة للتطوير، لإصلاح منظومة الدعم وضمان تجاوز الإخلالات الموجودة، دون أن تخلف انعكاسات اجتماعية سلبية وتمكن من تجاوز الوضع الاقتصادي الحرج.

وتعاني تونس أيضا من ارتفاع البطالة التي سجّلت خلال العام 2020 وبسبب جائحة كورونا معدلات قياسية حيث بلغت 19.4 في المئة خلال الربع الثاني من السنة الماضية. وتعد معدلات البطالة أعلى بين الشباب وفي المناطق النائية الأفقر، التي ثارت في 2011 وشهدت تراجع مستوى المعيشة فيها منذ ذلك الحين.

ووجه الوباء ضربة قوية لقطاع السياحة الذي يعتبر ركيزة للاقتصاد التونسي ومصدرا للعملة الصعبة، وخسر الكثير من العاملين في المنشآت السياحية وظائفهم التي كانت تعيل العشرات من العائلات.

وتراجع إنتاج الفوسفات إلى أدنى مستوياته من نحو 8 ملايين طن سنويا في 2010 إلى 500 ألف طن أو أكثر بقليل في سنوات ما بعد الثورة، وخسرت تونس الأسواق التقليدية في منافسة المغرب ودول أخرى.