صندوق النقد يحذر من ارتباك آفاق الكويت المالية

الكويت بحاجة لتمويل بقيمة 180 مليار دولار خلال 6 أعوام، وسط توقعات بانخفاض أسعار النفط.
الثلاثاء 2020/01/28
مؤشرات مقلقة تحتاج إلى مراجعة

حذر صندوق النقد الدولي من استنزاف احتياطات الكويت المالية في ظل بطء الإصلاحات وارتفاع عجز الموازنة وتراجع أسعار وإنتاج النفط، ورجح أن تلجأ إلى اقتراض غير مسبوق إذا ما أزالت القيود على الاقتراض الخارجي.

الكويت - قال صندوق النقد الدولي، أمس، إن الاحتياجات التمويلية للكويت ستبلغ حوالي 180 مليار دولار على مدار السنوات الست المقبلة في ظل الإصلاحات المالية “المتواضعة” التي تنفذها وتوقعات انخفاض أسعار النفط.

وتأتي هذه التقديرات بعد توقعات الحكومة الكويتية في وقت سابق من الشهر الجاري، بأن يرتفع عجز الموازنة في السنة المالية التي تبدأ مطلع أبريل المقبل إلى 30.31 مليار دولار، أي بزيادة 19 بالمئة مقارنة بتقديرات السنة المالية الحالية.

وحذر الصندوق في بيان يتضمن نتائج أولية في نهاية زيارة رسمية إلى البلاد، من أن “أسعار النفط والإنتاج المنخفض يضغطان على توقعات النمو على المدى القصير فضلا عن الأوضاع الخارجية والمالية”.

وأضاف البيان أن “الزيادة الأخيرة في الإنفاق أدت لتفاقم الوضع المالي وتآكل مصدات حماية السيولة. وفي غياب تصحيح للمسار، فإن التحديات المالية والتمويلية ستشتد وتتقلص الفرصة المتاحة للمضي قدما بوتيرة محسوبة”.

وكانت الكويت، حتى انهيار أسعار النفط في عام 2014 من أكثر اقتصادات المنطقة متانة بفضل ثروتها النفطية الكبيرة وانخفاض الدين العام والأصول المالية الضخمة.

وقد امتنعت عن اللجوء إلى الاقتراض من الأسواق المالية منذ إصدار أول دين سيادي في عام 2017 بقيمة 8 مليارات دولار، لأن البرلمان لم يقر بعد قانونا يسمح للدولة برفع سقف الدين وإصدار ديون لآجال أطول.

70 في المئة من الناتج المحلي الإجمالي، الدين العام المتوقع بحلول عام 2025

وأثار ذلك مخاوف المحللين من استنزاف صندوق الاحتياطي العام، الذي تديره الهيئة العامة للاستثمار في الكويت، على مدى السنوات القليلة المقبلة لتغطية العجز المتراكم في الموازنة.

وتوقع الصندوق أن يتحول رصيد المالية العامة من فائض قدره 5.5 بالمئة من الناتج المحلي الإجمالي في 2019 إلى عجز بنفس القيمة بحلول 2025، مما يؤدي إلى حاجة تمويلية بقيمة 180 مليار دولار على مدى السنوات الست المقبلة.

وقدرت أصول الهيئة العامة للاستثمار بما يعادل 410 بالمئة من الناتج المحلي الإجمالي في نهاية العام الماضي، مع استمرار أحد صناديقها في استقبال تحويلات إلزامية من الحكومة فضلا عن تحقيق عائدات مرتفعة على أصولها.

وقال الصندوق إن استمرار السحب من صندوق الاحتياطي العام قلص الميزان الإجمالي وميزان السيولة إلى 56 و24 بالمئة من الناتج المحلي الإجمالي في يونيو 2019، وتوقع استنفاد أصول صندوق الاحتياطي العام المتاحة في أقل من عامين دون التحول لمصادر تمويل جديدة.

وذكر خبراء الصندوق أن “الاقتراض سيسهم في تقليص السحوبات من صندوق الاحتياطي العام ويتيح استمراره لفترة أطول”.

وأضاف أن إزالة قيود الاقتراض لتمويل الفجوة المتبقية، سيرفع الدين الحكومي من أكثر من 15 بالمئة العام الماضي إلى أكثر 70 بالمئة من الناتج المحلي الإجمالي بحلول 2025. ووصف صندوق النقد أنشطة الاقتراض في الكويت بأنها ستكون “غير مسبوقة”.

وقال إن انخفاض أسعار النفط وتخفيضات الإنتاج يضغطان على القطاع النفطي، وهو ما قلص نمو الاقتصاد إلى 0.7 بالمئة العام الماضي من نحو 1.2 بالمئة في 2018، رغم نمو القطاع غير النفطي.

11