صندوق النقد يحذر من ارتفاع الدين العام للدول العربية

العجز المالي لا ينخفض إلا ببطء في معظم الدول العربية رغم الإصلاحات المهمة في جانبي الإنفاق والدخل بما في ذلك تطبيق ضريبة القيمة المضافة وضرائب الإنتاج.
الاثنين 2019/02/11
لبنان تحت أكبر جبال الديون

أطلق صندوق النقد الدولي صافرات الإنذار من الارتفاع المتسارع للدين العام في عدة دول عربية بسبب سوء السياسات الاقتصادية، في وقت أكد فيه أن الدول المصدرة للنفط لم تخرج بعد من صدمة تراجع الأسعار في الأسواق العالمية.

دبي- حذر صندوق النقد الدولي من أن الدين العام يزداد بسرعة في العديد من الدول العربية منذ الأزمة المالية العالمية قبل عشر سنوات بسبب الارتفاع المستمر في عجز الميزانية.

وقالت كريستين لاغارد المديرة العامة لصندوق النقد الدولي على هامش قمة الحكومات في دبي إنه “لسوء الحظ فإن المنطقة لم تحقق بعد التعافي الكامل من الأزمة المالية العالمية وغيرها من الاضطرابات الاقتصادية الكبيرة التي سادت في العقد الماضي”.

وأضافت أنه “بين البلدان المستوردة للنفط فقد حقق النمو الاقتصادي تحسنا، ولكن لا يزال دون مستويات ما قبل الأزمة المالية العالمية في عام 2008”.

ورغم الإصلاحات المهمة في جانبي الإنفاق والدخل بما في ذلك تطبيق ضريبة القيمة المضافة وضرائب الإنتاج لا ينخفض العجز المالي إلا ببطء في معظم الدول العربية. وأشارت لاغارد إلى أن الدين العام لدى الدول العربية المستوردة للنفط قفز من 64 بالمئة من إجمالي الناتج المحلي في عام 2008 إلى 85 بالمئة في العام الماضي.

وأشارت إلى أن الدين العام في حوالي نصف هذه البلدان يتجاوز في الوقت الحالي 90 بالمئة من إجمالي الناتج المحلي. كما أكدت أن البلدان المصدرة للنفط لم تحقق تعافيا كاملا من صدمة أسعار النفط الكبيرة التي واجهتها في 2014.

وارتفع الدين العام في الدول المصدرة للنفط، ومن بينها الدول الست الأعضاء في مجلس التعاون الخليجي، من 13 بالمئة إلى 33 بالمئة من إجمالي الناتج المحلي مدفوعا بانهيار أسعار النفط الذي بدأ منتصف عام 2014.

الصندوق يحث الدول النفطية على استخدام قواعد مالية كما هو الحال في تشيلي والنرويج
الصندوق يحث الدول النفطية على استخدام قواعد مالية كما هو الحال في تشيلي والنرويج

وترى لاغارد أن حكومات المنطقة قد يغريها إعطاء أفضلية للمشاريع الضخمة بدلا من الاستثمار في الموارد البشرية وإمكانيات الإنتاج. وأعلنت السعودية، وهي أكبر اقتصاد في منطقة الشرق الأوسط، خططا للمضي قدما في ثلاثة مشروعات عملاقة، من بينها مدينة نيوم، التي أعلن عنها ولي العهد الأمير محمد بن سلمان باستثمارات قدرها 500 مليار دولار.

وتؤكد لاغارد أن من الشائع في أنحاء المنطقة أن تمول صناديق الثروة السيادية مشروعات بشكل مباشر، متجاوزة عملية الميزانية الطبيعية، بينما لدى الشركات المملوكة للدولة في بعض البلدان مستويات مرتفعة من الاقتراض خارج الموازنة.

والشهر الماضي، خفض صندوق النقد توقعاته للنمو الاقتصادي للسعودية، أكبر مصدر للنفط في العالم، ولمنطقة الشرق الأوسط وشمال أفريقيا بسبب انخفاض أسعار النفط مجددا وانخفاض الإنتاج والتوترات الجيوسياسية.

ومع ذلك، رحبت لاغارد خلال كلمتها بإصلاحات الإنفاق والإيرادات بما في ذلك تطبيق السعودية والإمارات ضريبة القيمة المضافة والضرائب الانتقالية على السلع. ولكنها دعت إلى المزيد من الإصلاحات وإجراءات مكافحة الفساد والمزيد من الشفافية. وقالت إن “المسار الاقتصادي القادم للمنطقة محفوف بالتحديات”.

ويعتقد الصندوق أن الدول المصدرة للنفط يمكنها أن تحذو حذو دول أخرى غنية بالموارد، مثل تشيلي والنرويج، في استخدام القواعد المالية لحماية الأولويات، ومن بينها الإنفاق على الرعاية الاجتماعية، في مواجهة تقلب أسعار السلع الاستهلاكية.

وعكست الضبابية، التي تحيط بآفاق النمو في جميع الدول المصدرة للنفط تحرك دول نحو التحول بسرعة إلى الطاقة المتجددة خلال العقود القليلة الجديدة، وبما يتماشى مع اتفاق باريس حول تغير المناخ.

وفي هذا الإطار، دعت مديرة الصندوق الدول المصدرة للنفط إلى استخدام الطاقة المتجددة في العقود المقبلة تماشيا مع اتفاقية باريس للتغير المناخي التي تنص على خفض الانبعاثات الضارة بالبيئة.

10