صندوق النقد يحذر من تداعيات جانبية لطريق الحرير

مؤسسات مالية صينية تقدم قروضا طائلة لتمويل المشاريع في دول "طريق الحرير الجديدة" ما يضع الدول المقترضة في وضع مالي يصعب عليها التعامل معه.
الجمعة 2018/04/13
مطبات تعترض إحياء طرق التجارة الجديدة

بكين- حذر صندوق النقد الدولي أمس من مخاطر تزايد الديون في الدول التي تستثمر فيها الصين، في إطار برنامجها الواسع النطاق “طريق الحرير” لتنفيذ مشاريع بنى تحتية سعيا لترسيخ علاقاتها التجارية.

وجاء التحذير على لسان المديرة العامة للصندوق كريستين لاغارد خلال منتدى يعقد في بكين حول مبادرة “طريق الحرير الجديدة”، وهو مشروع ضخم أطلقه الرئيس الصيني شي جين بينغ في عام 2013 لتشييد طرق وبناء مرافئ وسكك حديد ومجمعات صناعية في آسيا وأفريقيا والشرق الأوسط وصولا إلى أبواب أوروبا.

شي جين بينغ: مبادرة طريق الحرير الجديدة ليست خطة مارشال ولا مؤامرة صينية
شي جين بينغ: مبادرة طريق الحرير الجديدة ليست خطة مارشال ولا مؤامرة صينية

ورغم أن المبادرة التي باتت تضم سبعين دولة تقوم مبدئيا على استثمارات مشتركة مع الأطراف المعنية، إلا أن العديد من هذه المشاريع تمول في الواقع من خلال قروض تمنحها مؤسسات صينية.

وترى بعض الدول الغربية في ذلك استراتيجية متعمدة من الصين لترسيخ نفوذها وتوسيعه. وقد تكون الحرب التجارية المحتملة اختزالا للانتقادات الموجهة لخطط بكين الاقتصادية.

وأقرت لاغارد أمام مسؤولين صينيين وأجانب بأن “طريق الحرير” يمكن أن تلبي “الحاجة الماسة إلى البنى التحتية” في أنحاء مختلفة من العالم وتؤمن تمويلا لبلدان هي “بأمس الحاجة” إليه.

لكنها حذرت في المقابل من أن هذه الشراكات يمكن أيضا أن تقود إلى تعميق المديونية التي تمثل مشكلة للدول المعنية تحد من نفقاتها الأخرى مع تزايد التكاليف المرتبطة بالديون. وقالت إنه “في البلدان التي لديها ديون عامة مرتفعة أصلا، تمثل الإدارة المتأنية لشروط التمويل أمراً حاسما”.

وتمنح بنوك التنمية الصينية العامة وغيرها من المؤسسات المالية في القوة الاقتصادية الأولى في آسيا قروضا طائلة لتمويل المشاريع في دول “طريق الحرير الجديدة”، ما يضع الدول المقترضة في وضع مالي يصعب عليها التعامل معه. وهذا ينطبق على سريلانكا التي حصلت على قروض طائلة من الصين لبناء مرفأ في المياه العميقة، ثم اضطرت تحت ضغوط “دوامة من المديونية” إلى التخلي عن إدارة المرفأ للصين.

كريستين لاغارد: استثمارات طريق الحرير قد تعمق مديونية الدول الشريكة للصين
كريستين لاغارد: استثمارات طريق الحرير قد تعمق مديونية الدول الشريكة للصين

وتعتقد لاغارد أنه لا ينبغي أن تفهم الدول التي تقبل بالمشاريع المتصلة بطريق الحرير أن الأمر سيترك تداعيات مالية، داعية إلى استثمارات ذات طابع جماعي أكبر وإلى المزيد من الشفافية.

وشددت على وجوب التثبت من أن طرق الحرير تقود فقط إلى حيث ينبغي، في إشارة إلى احتمال البدء بمشاريع غير ضرورية أو ذات طابع سياسي أكثر منه اقتصادي.

وأوضحت أنه “في المشاريع الكبيرة، هناك ميول إلى الاستفادة من استدراج العروض وثمة دائما مخاطر فشل بعض المشاريع أو مخاطر اختلاس أموال. أحيانا يصل الأمر إلى الفساد”.

غير أن الرئيس الصيني رد بنفسه الثلاثاء الماضي على الانتقادات الموجهة إلى خطته أمام منتدى بواو الأسيوي الاقتصادي أو ما يصطلح على تسميته “منتدى دافوس الصيني” المقـام في إقليم هاينان جنوب البلاد.

ونسبت وكالة أنباء الصين الجديدة الرسمية لشي قوله إن المبادرة “ليست خطة مارشال ولا مؤامرة صينية. إنها مبادرة تتبع مجراها في وضح النهار”.

وأقر حاكم بنك الصين المركزي يي غانغ خلال المنتدى “بأهمية النمو المستدام وإدارة المخاطر المالية”، في معرض دفاعه عن بنوك التنمية الصينية المشاركة في تمويل مشاريع “طريق الحرير”.

وقال إن هذه البنوك لديها “في الأساس هوامش ربح ضئيلة جدا ومن دون أن تعتمد على المنح الحكومية فهي لا تقدم قروضا تجارية بحتة وتهتم بضمان استدامة تمويلها على المدى البعيد”.

10