صندوق النقد يحفز دول الخليج لتنويع مصادر الاقتصاد

الاثنين 2014/12/29
تراجع أسعار النفط فرصة لتقليل الاعتماد على العمالة الأجنبية لصالح توظيف المواطنين

واشنطن - دعا صندوق النقد الدولي دول الخليج إلى ضبط حوافز العمال والشركات لتشجيعهم على العمل والإنتاج في القطاع غير النفطي لو أرادات النجاح في تنويع اقتصادياتها، وخاصة بعد تراجع أسعار النفط بـ50 بالمئة منذ يونيو الماضي.

قال صندوق النقد الدولي في تقرير له أنه بالرغم من نجاح بعض الحكومات الخليجية في إحراز تقدم في تنويع اقتصادياتها إلا أنها تبقى مطالبة ببذل جهود أكبر في هذا المضمار.

وأضاف تقرير الصندوق أن دول الخليج تحتاج إلى تغيير هيكل الاقتصاد وتشجيع الأفراد على العمل في القطاع الخاص وتحفيز الشركات على النظر في ما وراء الأسواق المحلية للبحث عن فرص جديدة للتصدير وذلك بهدف تقليل الاعتماد على النفط.

وفشلت التدفقات النفطية على مدار عقود في بناء اقتصاد قوي بدول الخليج العربي، ما عدا استثناءات قليلة، فمع كل مرة تنخفض فيها أسعار النفط، تبدأ دوامة من المشكلات تحيط باقتصاديات المنطقة تتلخص في عجز بالموازنات العامة، وتراجع في الإنفاق، يتبعه تأجيل لمشروعات عامة كان يعتزم تنفيذها، أو تأخيرا في تنفيذ مشروعات قائمة.

وأدى النمو في دول الخليج الذي يعتمد على النفط كمصدر رئيسي للتصدير والإيرادات المالية إلى خلق تداعيات اقتصادية واجتماعية قوية.

فعلى مر السنين، رفعت دول الخليج عدد العاملين في القطاع العام والإنفاق على البنية التحتية والصحة والتعليم، مما أدى إلى ارتفاع مستويات المعيشة ودعم نشاط القطاع الخاص، لا سيما في قطاعات البناء والتجارة والتجزئة والنقل والمطاعم.

عجز الموازنات وتراجع الإنفاق وتأجيل المشروعات أو تأخير تنفيذها أبرز تداعيات تراجع أسعار النفط في الخليج

وقال تقرير صندوق النقد إن نموذج النمو الحالي يعاني من الضعف، مشددا على أن من شأن زيادة تنويع الاقتصاد تقليل التعرض للتقلبات في سوق النفط العالمي، ويساعد في خلق وظائف بالقطاع الخاص، وتأسيس الاقتصاد غير النفطي المطلوب في المستقبل عندما تجف عائدات النفط. ويورد التقرير نماذج لتنويع الاقتصاد في عدة دول عبر ضخ استثمارات في القطاعات الصناعية ذات الإنتاجية العالية وأظهرت التجربة الأولى في ماليزيا، والمكسيك، وإندونيسيا أن إحلال الواردات أو الاعتماد على الصناعات ذات العمالة الكثيفة دفعا الشركات غير الفعالة ذات نطاق محدود إلى تحقيق أرباح وزيادة الإنتاجية.

وأدى تغيير الشركات في تلك الدول لنهجها رغم الانطلاق من قاعدة تكنولوجية منخفضة، إلى تطوير الدول لصادراتها من خلال التركيز على قطاعات تصنيع ورفع مستوى التكنولوجي.

وقامت شيلي على سبيل المثال بدعم الصادرات والشراكات بين القطاعين العام والخاص لإنشاء شركات جديدة ورفع مستوى المهارات التقنية في قطاعات محددة.

ويعتبر استخدام رأس المال الأجنبي لتعزيز نقل التكنولوجيا، إحدى وسائل تنويع الاقتصاد، ففي الثمانينات، اجتذبت إندونيسيا رأس المال الأجنبي من خلال إنشاء مناطق التجارة الحرة، وتوفير الحوافز الضريبية، وتخفيف القيود الجمركية والحواجز غير الجمركية.

ونفذت ماليزيا والمكسيك سياسات مماثلة، ففي المكسيك، لعب الانضمام إلى اتفاقية التجارة الحرة لأميركا الشمالية دورا هاما في جذب الاستثمار الأجنبي المباشر الذي سهل تطوير قطاع السيارات.

ومن بين وسائل تنويع الاقتصاد، استخدام دعم الصادرات، والحوافز الضريبية، والحصول على التمويل لتسهيل تحمل رجال الأعمال المخاطرة وخاصة المؤسسات الصغيرة ومتوسطة الحجم.

ويلعب ضخ استثمارات في مجال التدريب لضمان توافر العمال ذوي المهارات العالية دورا مهما في تنويع مصادر الاقتصاد، فإقامة صناعات تتطلب رأس المال والمهارات البشرية ذات الصلة لهذا القطاع، إلى جانب البنية التحتية اللازمة والمرافق الصناعية.

صندوق النقد الدولي: زيادة تنويع الاقتصاد تقلل التعرض للتقلبات في سوق النفط العالمي

وعلى سبيل المثال، ركزت ماليزيا والمكسيك على التدريب لرفع مهارات العمال، ومولت عمليات حصول العمال على تدريب في الخارج، ومع مرور الوقت، أتت الاستثمارات المدفوعة في التدريب أكلها في بناء قوة عمل عالية المهارة.

ويوضح الصندوق أن تنويعا أكبر للاقتصاديات الخليجية يتطلب إعادة تنظيم الحوافز الحالية التي تقدم للشركات والعمال.

وركزت سياسات دعم التنويع على تأمين بيئة اقتصادية مستقرة، وتحسين مناخ الأعمال، والاستثمار في البنية التحتية والتعليم، وهذه كلها خطوات مهمة في الاتجاه الصحيح، وحققت قدرا من تنويع الناتج المحلي الإجمالي، لكنها لم تعالج تأثير توزيع عائدات النفط على الحوافز، فالأجور العالية والمزايا السخية تشجع المواطنين في دول الخليج للبحث عن عمل في القطاع العام عوضا عن الخاص، في حين أن الإنفاق الحكومي المرتفع في بيئة محلية محمية نسبيا يشجع الشركات على إنتاج السلع والخدمات غير القابلة للتداول. ورغم بعض التقدم، لم تحقق هذه السياسات الكثير من التنويع في الصادرات الخليجية، التي لا تزال في معظمها تتمثل في النفط.

ويشدد الصندوق على أن اتخاذ تدابير لتغيير الحوافز مهم لتحفيز التنويع الاقتصادي في الخليج والتي يتعين أن تشمل الابتعاد عن استخدام القطاع العام ، وضمان أن تزود نظم التعليم والتدريب العاملين بالمهارات اللازمة للعمل في القطاع الخاص، وتطوير شبكات الأمان الاجتماعي لتكون أكثر قوة لضمان الحد الأدنى من مستويات الدخل ودعم أنشطة البحث عن عمل.

وتجمع المنظمات المالية الدولية كصندوق النقد الدولي والبنك الدولي على أن الحل الاستراتيجي للتغلب على التقلبات التي تتعرض لها الموارد المالية للدول الخليجية هو تنويع مصادر الدخل وعدم الاعتماد على العوائد المالية النفطية وتخطط تلك الدول من هذا المنطلق وفقا لمراقبين لإيجاد بدائل عن عوائد النفط عبر الاستثمار المكثف في الإنتاج الصناعي والزراعي والسياحة وغيرها من الموارد الطبيعية المتوفرة في المنطقة.

وتشير تحاليل إلى أن انهيار أسعار النفط قد شجع الدول المصدرة للنفط على إيجاد مصادر مالية أخرى ومنها دعم الأنشطة غير النفطية في قطاعات الزراعة والسياحة والتكنولوجيا فيما اختارت أخرى تقليص الإنفاق الحكومي وتحصيل عوائد عبر فرض ضرائب جديدة أو رفع تلك الموجودة في الوقت الحالي.

10