صندوق النقد يخفض تفاؤله بشأن مستقبل نمو الاقتصاد العالمي

السبت 2014/07/26
الاقتصاد البريطاني هو الأسرع نموا بين جميع اقتصاديات الدول الصناعية الكبرى

واشنطن – خفض صندوق النقد الدولي تفاؤله بشأن توقعات نمو الاقتصاد العالمي في العام الحالي، لكنه أبقى توقعاته السابقة التي ترجح تسارع النمو خلال العام المقبل. ورغم نبرة التشاؤم سجل تقرير الصندوق الكثير من عوامل التفاؤل بشأن مستقبل الاقتصاد العالمي.

خفض صندوق النقد الدولي أمس توقعاته للنمو الاقتصادي العالمي في عام 2014 ليأخذ في الحسبان الضعف في أوائل العام في الولايات المتحدة والصين أكبر اقتصادين في العالم.

وقال الصندوق إن بعض العوامل المؤدية إلى تراجع النمو الاقتصادي هي عوامل مؤقتة وإن البلدان الغنية على وجه الخصوص تواجه خطر الانكماش الاقتصادي إذا لم تبذل المزيد من الجهود لتعزيز النمو عن طريق إجراء إصلاحات عميقة مثل الاستثمار في البنية التحتية أو تعديل قوانين الضرائب.

في تحديث لتقريره عن آفاق الاقتصاد العالمي أكد الصندوق أنه من المتوقع أن ينمو الاقتصاد العالمي بنسبة 3.4 في المئة هذا العام ليخفض بذلك توقعاته السابقة التي أطلقها في أبريل الماضي بنحو 0.3 بالمئة.

ولم يغير الصندوق توقعاته بأن يتسارع معدل النمو ليصل إلى 4 في المئة العام القادم والتي كان قد أطلقها في وقت سابق من هذا العام.

الاقتصاد البريطاني يمسح آثار الأزمة
لندن – أظهرت بيانات رسمية أمس أن حجم الاقتصاد البريطاني تجاوز أخيرا مستواه قبل الأزمة المالية التي ظهرت قبل نحو ست سنوات.

ونما الناتج المحلي الإجمالي بنسبة 0.8 بالمئة في الربع الثاني من العام الحالي، وهي نفس الوتيرة التي سجلها في الربع الأول من العام وتتماشى مع توقعات الاقتصاديين.

وقال مكتب الإحصاءات الوطنية إن معدل النمو بلغ 3.1 بالمئة في المقارنة السنوية مع الربع الثاني من العام الماضي وهي أسرع وتيرة له منذ نهاية عام 2007.

ويعني ذلك أن إجمالي الناتج الاقتصادي يزيد 0.2 بالمئة عن ذروته السابقة التي سجلها في الربع الأول من عام 2008.

واستقر الاقتصاد البريطاني إلى حد كبير بعد ركوده في 2008 و2009. غير أنه انتعش مجددا العام الماضي ويقول صندوق النقد الدولي إن بريطانيا في طريقها لتكون أسرع البلدان نموا في مجموعة الدول السبع الغنية هذا العام.

وكانت بيانات رسمية قد أظهرت يوم الخميس ارتفاع حجم مبيعات التجزئة البريطانية في الربع الثاني إلى أعلى مستوى لها في 10 سنوات رغم تباطؤها في الشهر الماضي.

وقال مكتب الإحصاءات الوطنية إن أحجام المبيعات زادت 1.6 بالمئة في الفترة من أبريل إلى يونيو مقارنة مع الأشهر الثلاثة السابقة لتسجل أقوى أداء فصلي لها منذ مطلع 2004.

وقال مكتب الإحصاءات إن المبيعات زادت بنسبة 4.5 بالمئة في الربع الثاني من العام الحالي مقارنة مع نفس الفترة من العام السابق لتسجل أعلى مستوى فصلي لها منذ نهاية عام 2004.

وأظهر مسح لاتحاد الصناعة البريطاني يوم الأربعاء تسارع النمو السنوي لمبيعات التجزئة البريطانية في يوليو وارتفاع التوقعات لشهر أغسطس.

واستدرك الصندوق بقوله إنه لم تتوفر بعد عوامل تكفل تعافيا قويا من المتاعب المالية العميقة بين عامي 2007 و2009 وإن المخاطر على صعيد الجغرافيا السياسية الناجمة عن الأزمات في الشرق الأوسط وأوكرانيا قد تؤدي إلى مزيد من تراجع نمو الاقتصاد العالمي.

وقال التقرير إن البنوك المركزية في الولايات المتحدة واليابان ومنطقة اليورو وبريطانيا خفضت جميعا أسعار الفائدة تخفيضا شديدا لتعزيز النمو الاقتصادي وتعهدت بإبقائها منخفضة فترة أطول حتى يترسخ التعافي.

وقال أوليفييه بلانشار كبير الخبراء الاقتصاديين بصندوق النقد الدولي إن “أسعار الفائدة المنخفضة دفعت الأسواق إلى الصعود وربما تكون التقييمات إلى حد ما “متفائلة".

وأضاف تقرير صنوق النقد قوله إن معدلات البطالة تراجعت بوتيرة أسرع مما تنبأ به الاقتصاديون والمحللون في الولايات المتحدة وبريطانيا لكن نمو الأجور وثقة المستهلكين لا تزال أقل من مستويات ما قبل الأزمة المالية العالمية في كثير من البلدان الغنية.

وفي الوقت نفسه أشار التقرير إلى أن الأسواق الناشئة لا تزال تواجه ظروفا مالية صعبة وتراجع آفاق النمو في المستقبل.

وحث بلانشار في مؤتمر صحفي في مكسيكو سيتي الدول على بذل مزيد من الجهود لدعم النمو من خلال إصلاحات اقتصادية هيكلية وزيادة الاستثمار في البنية التحتية.

وقال صندوق النقد إن من النقاط المشرقة في الاقتصاد العالمي انتعاش النمو في اليابان وألمانيا وأسبانيا والمملكة المتحدة ولكن طغى عليها ضعف النمو في الولايات المتحدة في النصف الأول من العام الحالي وكذلك تباطؤ الطب المحلي في الصين حيث حاولت الحكومة تخفيف الإقراض لتهدئة نمو أسعار العقارات وهو ما حدث بالفعل.

وساهمت روسيا في تراجع التنبؤات العامة حيث من المتوقع أن يسجل نموها الاقتصادي ثباتا هذا العام وذلك بسبب العقوبات والآثار الأخرى لأزمة أوكرانيا.

صندوق النقد يتوقع نمو الاقتصاد العالمي بمعدل 3.4 بالمئة في العام الحالي و4 بالمئة العام المقبل

وفرضت الولايات المتحدة الأسبوع الماضي عقوبات على شركتين كبيرتين للطاقة وبنكين في روسيا إضافة إلى بعض شركات الدفاع في خطوة قال بلانشار إنها قد تدفع روسيا إلى الدخول في ركود. كما شددت دول الاتحاد الأوروبي عقوباتها ولكن بدرجة أقل.

وحذر الصندوق من أن العقوبات الغربية المفروضة على روسيا قد يكون لها “انعكاس″ اقتصادي سلبي على دول أخرى في المنطقة.

وكانت الهند الدولة الوحيدة من مجموعة البريكس، التي تضم إلى جانبها كلا من البرازيل وروسيا والصين وجنوب أفريقيا، التي أفلتت من خفض التصنيف الائتماني من جانب صندوق النقد الدولي مع تعافي معنويات أنشطة الأعمال بعد الانتخابات التي شهدتها البلاد.

10