صندوق النقد يدعم رؤية الرياض لمرحلة ما بعد النفط

تحظى "رؤية السعودية 2030" لمرحلة ما بعد النفط بعد أقل من شهر من إعلان الحكومة عنها، وذلك ضمن خطة متكاملة لهيكلة اقتصاد البلاد، بتأييد واسع من قبل المؤسسات المالية الدولية وخبراء اقتصاد دوليين ممن قالوا إن النموذج السعودي يحفز بقية الدول النفطية على اعتماد تجربتها والبدء فورا في تنويع موارد دخلها.
الجمعة 2016/05/20
رؤية مثلى للمستقبل

الرياض - أبدى صندوق النقد الدولي، أمس، تأييده لخطة الإصلاح الاقتصادي واسعة النطاق التي أعلنتها السعودية في وقت سابق، والتي تتمحور حول تنويع موارد الدخل بعيدا عن النفط ضمن “رؤية السعودية 2030”.

وقال الصندوق إن السعودية تخفض الإنفاق بالوتيرة المناسبة للتكيف مع العجز الكبير في الموازنة العامة والذي بلغ بحسب ما أعلنت عن الحكومة في حدود 98 مليار دولار العام الماضي والناجم عن هبوط أسعار النفط في الأسواق العالمية.

ويأتي هذا الانطباع رغم إعلان وكالة موديز للتصنيف الائتماني مطلع الأسبوع عن خفض تصنيف كل من السعودية والبحرين وعمان، وهي الدول الخليجية الثلاث المتأثرة أكثر من جيرانها بانخفاض أسعار النفط.

ومع ذلك يشير تقرير أصدره صندوق النقد، الذي لطالما يحث السعودية منذ سنوات على تبني الكثير من تلك الإجراءات، في ختام زيارة لفريق منه إلى الرياض مؤخرا إلى أن الأشهر الـ12 الأخيرة شهدت “تسارعا مهما في الإصلاحات في السعودية”.

واعتبر التقرير أن “رؤية السعودية 2030” التي كشف عنها ولي ولي العهد الأمير محمد بن سلمان بن عبدالعزيز أواخر شهر أبريل الماضي، تضع أسسا جريئة وبعيدة المدى لتحول اقتصادي هدفه تنويع مصادر الدخل والنمو وتقليص الاعتماد على النفط وتحفيز القطاع الخاص.

وقال تيم كالين، المسؤول في الصندوق بعدما قاد وفدا إلى الرياض خلال شهر مايو الجاري لإجراء مشاورات سنوية مع الحكومة السعودية، “من المتوقع أن توضح السياسات الداعمة التي سيتم الإعلان عنها في الأشهر المقبلة كيفية تحقيق هذه الأهداف”. وأضاف “لضمان نجاحها (الأهداف) سيستلزم الأمر ترتيب الإصلاحات في تسلسل سليم بحسب الأولويات وتقييم الوتيرة المناسبة للتنفيذ بدقة”، مرحبا بنيّة السعودية بدء تطبيق ضريبة على القيمة المضافة في 2018، وأي خطوات ضريبية إضافية قد تعتمدها.

133 مليار دولار تطمح السعودية إلى جنيها من الإيرادات غير النفطية بحلول 2020

كما أوضح أن “هذا التدعيم المالي يجب أن يشمل تعديلات إضافية في أسعار الطاقة محليا، باعتباره ضبطا صارما للإنفاق وزيادة إضافية في العائدات غير النفطية”.

وكان تقرير سابق لصندوق النقد الدولي أشار إلى أن الدول التي تعتمد على النفط في ميزانيتها بأكثر من 40 بالمئة مثل السعودية ستتأثر بشدة من انخفاض أسعار النفط.

وتهدف الخطة السعودية إلى زيادة الإيرادات الحكومية السنوية غير النفطية إلى 133 مليار دولار على الأقل بحلول 2020 إلى أن تصل إلى حدود ما بين 160 إلى 266 مليار دولار بحلول 2030.

واضطرت السعودية كباقي دول مجلس التعاون الخليجي بفعل انهيار أسعار النفط منذ منتصف 2014 إلى توخي استراتيجية أكثر تنويعا بعيدا عن النفط والانفتاح أكثر على القطاعات الأخرى دون استثناء.

ومن شأن الاستثمارات الاستراتيجية على المدى البعيد أن تسمح للحكومة السعودية بأن تحل العائد من الاستثمار محل العائد من النفط على نحو تدريجي على عكس الكويت وقطر على سبيل المثال، إذ يسهم العائد على صناديق الثروة السيادية الهائلة الخاصة بها بنسبة كبيرة في الدخل الحكومي.

وتخفض الرياض الإنفاق وتسعى إلى جني إيرادات جديدة في ظل ما تواجهه من عجز في الموازنة. وتوقع صندوق النقد أن يظل العجز كبيرا هذا العام ليقارب 14 بالمئة من الناتج المحلي الإجمالي مقارنة بـ16 بالمئة العام الماضي.

تيم كالين: نترقب توضيح السعودية خلال الفترة القادمة لكيفية تحقيق أهداف خطتها

غير أن الصندوق رحب بخفض الإنفاق الحكومي وتعديلات أسعار الطاقة المحلية التي أعلنت في ديسمبر الماضي، قائلا “السياسة المالية تتكيف على نحو ملائم مع انخفاض أسعار النفط”.

ويقول صندوق النقد أيضا إنه يستحسن الطريقة التي تمول بها الحكومة عجزها من خلال السحب من احتياطياتها المالية وإصدار أدوات دين في الداخل والخارج.

وكانت موديز خفضت تصنيف السعودية من “آي 1” إلى “أي.أي.أي 3” وأرجعت ذلك إلى تأثير هبوط أسعار النفط على أكبر مصدر للنفط في العالم، لكنها أبقت على نظرتها المستقرة للسعودية خاصة بعد خطط الرياض لتنويع الاقتصاد.

وأكد فواز العلمي، خبير التجارة الدولية في مقابلة مع قناة “العربية” في وقت سابق، أن خفض موديز لتصنيف السعودية لن يؤثر على الإقراض سواء من داخل البلاد أو من خارجها خاصة أن نظرة الوكالة لتصنيف السعودية المستقبلي مستقرة.

وقال إن “خفض التصنيف لم يكن مفاجئا وكان متوقعا باعتبار أن هبوط النفط سيؤدي إلى هبوط تصنيف أكبر مصدر للنفط في العالم والنظرة المستقبلية المستقرة من الوكالة، لا تؤثر على الإقراض في السعودية سواء داخليا أو خارجيا”.

ومن بين التغيرات الثورية كما وصفها اقتصاديون هي اعتماد السعودية خطة لإعادة هيكلة صندوق الاستثمارات العام للبلاد من أجل رفع رأسماله إلى تريليوني دولار.

ويرجح أن تتألف أصول الصندوق جزئيا من البيع المخطط لنسبة 5 بالمئة من شركة أرامكو التي تقدر أصولها بأكثر من تريليوني دولار استنادا إلى الاحتياطيات النفطية الهائلة للسعودية، وكذلك من خصخصة الشركات الأخرى المملوكة للدولة.

وتخطط السعودية أيضا لإدخال العمل ببعض الرسوم الجمركية وكذلك زيادة بعض الرسوم الحالية. ويتوقع زيادة حصة الصادرات غير النفطية من النسبة الحالية وهي 16 بالمئة فقط إلى 50 بالمئة بحلول العام 2030 وزيادة حصة القطاع الخاص إلى 65 بالمئة من 40 بالمئة حاليا.

11