صندوق النقد يدعو دول الخليج للتأقلم مع عصر النفط الرخيص

رغم تشديد التقرير الجديد لصندوق النقد الدولي على ضرورة أن تسارع دول الخليج في التأقلم مع عهد النفط الرخيص إلا أنه أشاد بالخطوات التي اتخذتها وقال إنها مشجعة وتبعث على الارتياح.
الثلاثاء 2016/04/26
موارد طبيعية وسياحية لتنويع الاقتصاد

دبي- أكد صندوق النقد الدولي أمس أن على دول مجلس التعاون الخليجي أن تسارع في تنويع مصادر عائداتها وتقليص نفقاتها بهدف التأقلم مع استمرار انخفاض أسعار النفط.

وأوضح الصندوق أن توقعات النمو الاقتصادي في دول الخليج الست (السعودية والإمارات والكويت والبحرين وسلطنة عمان وقطر) لن تتجاوز هذا العام 1.8 بالمئة بعدما بلغت نحو 3.3 بالمئة في العام الماضي.

وقال المدير الإقليمي للصندوق في الشرق الأوسط مسعود أحمد “إن استمرار انخفاض أسعار النفط، قد يقلص إيرادات منتجي النفط في الشرق الأوسط بنحو 100 مليار دولار أو أكثر خلال العام الحالي”. وأضاف خلال عرضه في دبي، لتقرير صندوق النقد الدولي حول الآفاق الاقتصادية الإقليمية، أن تأثير ذلك لا يقف عند الوضع المالي، بل يمتد إلى مجمل النشاط الاقتصادي في دول مجلس التعاون. وأشار التقرير إلى أن الأسواق تتوقع أرتفاعا محدودا للأسعار لتصل إلى 50 دولارا للبرميل مع نهاية هذا العقد.

وتوقع أن ينمو الاقتصاد السعودي، وهو الأكبر في العالم العربي، بنسبة 1.2 بالمئة هذا العام مقابل 3.4 بالمئة في العام الماضي. ورجح أن تكون الإمارات الأسرع نموا خلال العام الحالي بنسبة 2.4 بالمئة، مقارنة بنحو 3.9 بالمئة في العام الماضي.

صندوق النقد الدولي: دول الخليج تبذل بالفعل جهودا مشجعة لمواجهة أضرار تراجع أسعار النفط

ونبه تقرير الصندوق إلى أن السعودية والبحرين وسلطنة عمان ستضطر إلى “الاستدانة بشكل ملحوظ” خلال الفترة الممتدة حتى عام 2021، في ظل حاجات مالية تتجاوز احتياطاتها النقدية.

وأجبر تدهور أسعار النفط دول الخليج على اتخاذ إجراءات غير مسبوقة شملت تقليص دعم الوقود وفرض ضرائب جديدة غير مباشرة. كذلك، تم إرجاء مشاريع اقتصادية كبيرة. ودخلت السعودية أمس عصرا جديدا من الإصلاحات الاقتصادية بعد إعلان “رؤية المملكة 2030” والتي تضمنت ثورة شاملة في طريقة إدارة الاقتصاد لزيادة كفاءته وقدرته التنافسية.

وقال أحمد إن على دول الخليج “أن تواصل الإجراءات التي اتخذتها لتقليص وإعادة تصويب نفقاتها وإيجاد إيرادات جديدة مثل فرض ضريبة على القيمة المضافة”.

وأوضح أن تلك الضريبة يمكن أن تضيف 1.5 بالمئة إلى الناتج المحلي الإجمالي عند بدء “تطبيقها بحلول 2018، وهذا ما نأمل فيه”. وأشار إلى أن تدابير مماثلة سيستغرق تطبيقها أعواما، والمطلوب من السلطات أن “تنفذها في شكل دائم” عبر تأمين الإطار المؤسساتي اللازم.
وذكر أحمد أن بعض دول الخليج يمكن أن تقوم بذلك على مراحل، بفضل “الفائض المالي المريح” الذي راكمته على مدى أعوام خلال فترة ارتفاع أسعار النفط.

وأكد أن الأمر لا يقف عند إعادة التوازن إلى موازنات الدول، بل ينبغي مواصلة تطوير نشاط القطاع الخاص لتأمين الوظائف، ومواجهة التباطؤ الذي يشهده بسبب تراجع الإنفاق الحكومي. وقال أحمد إن “التحدي الكبير يكمن في إضفاء دينامية على القطاع الخاص”. وشدد على ضرورة أن يتوجه الشبان الباحثون عن عمل إلى هذا القطاع بدل السعي إلى الوظيفة العامة.

مسعود أحمد: خطوات الدول الخليجية لمعالجة عجز الميزانية مشجعة وتبعث على الارتياح

وأضاف المسؤول في صندوق النقد أن “تنويع الاقتصادات التي تعول على سلعة واحدة مثل النفط ليس مهمة سهلة… ويمثل تحديا دائما في الأعوام المقبلة” بالنسبة إلى دول الخليج التي تشكل العائدات النفطية في بعضها القسم الأكبر من الناتج المحلي الإجمالي.

وأشار إلى استمرار ربط معظم العملات الخليجية بالدولار الأميركي، قائلا إنه “خدم مجلس التعاون الخليجي إلى حد بعيد… ووفر هامشا من الاستقرار في ظل تبدل العديد من العوامل وبينها أسعار النفط”. وقال “أرى خطوات في عدد من الدول لمعالجة عجز الميزانية. هذا أمر مشجع لنا ويبعث على الارتياح”.

وأكد تقرير صندوق النقد أن السعودية وغيرها من دول الخليج المصدرة للنفط تبذل بالفعل جهودا مشجعة لإصلاح الضرر الذي أصاب ماليتها العامة جراء انخفاض إيرادات النفط. وكان أحمد يتحدث قبل ساعات من إعلان المصادقة على خطة الإصلاح السعودية، لكنه قال إن التفاصيل المتاحة عنها تؤكد أنها “طموحة وشاملة وأن حجم الخطة يتناسب مع التحديات التي تواجه الاقتصاد”.

وقبل ستة أشهر حذر الصندوق من أن إصلاحات الميزانية التي تدرسها معظم دول الشرق الأوسط غير كافية على الأرجح وأن تلك الدول قد تضطر إلى السحب من احتياطياتها المالية. وذكر الصندوق حينها أنه “في ما عدا الإمارات والكويت وقطر، وفي ظل السياسات الحالية ستنفد احتياطيات الدول في غضون 5 أعوام بسبب العجز الكبير في الموازنات”.

أما في تقرير الأمس فلم يكرر الصندوق ذلك التحذير، ولكنه ذكر أنه يتعين على الدول بذل جهد أكبر لخفض عجز الميزانية وإعادة بناء الاحتياطيات المالية وادخار أموال كافية للأجيال القادمة.

وقال أحمد إن دول الخليج ستظل مضطرة إلى اتخاذ قرارات صعبة عند تنفيذ خطط إصلاح الميزانية على أساس مستدام والسعي لتوفير الملايين من الوظائف لمواطنيها الذين يزداد عددهم وفي نفس الوقت تقليص اعتماد اقتصاداتها على النفط. وتوقع أن ينمو القطاع غير النفطي في اقتصادات دول الخليج بنحو 3.25 بالمئة سنويا في المتوسط على مدى السنوات الخمس المقبلة، مقارنة بنحو 7.75 بالمئة خلال السنوات العشر الماضية.

11