صندوق النقد يرجح تباطؤ اقتصاد البحرين بسبب أعباء الديون

تسارع وتيرة الاقتراض مع تراجع الاحتياطات الأجنبية، والناتج المحلي الإجمالي يسجل أول انكماش منذ نحو 7 سنوات.
الثلاثاء 2018/07/17
بانتظار الدعم الخليجي لتخفيف قسوة البيانات

رسم صندوق النقد الدولي صورة متشائمة لآفاق النشاط الاقتصادي في البحرين بسبب تزايد أعباء خدمة الديون وتراجع إنتاج البلاد النفطي، في وقت تسارعت فيه وتيرة الاقتراض في مقابل تراجع الاحتياطات الأجنبية لدى البنك المركزي.

لندن - توقع صندوق النقد الدولي تباطؤ نمو الاقتصاد البحريني على المدى المتوسط، بسبب فاتورة الديون الكبيرة والمتزايدة، وذلك في ختام مشاورات المادة الرابعة لمراجعة أداء الاقتصاد البحريني.

ورجح في تقرير أن يستمر عجز المالية العامة في التفاقم، رغم إجراءات المنامة لمعالجة الاختلالات المالية. وتوقع استمرار ارتفاع الدين العام على المدى المتوسط، وبقاء مستوى الاحتياطيات منخفضا وزيادة انكشاف البلاد على المخاطر المالية والخارجية.

لكن صندوق النقد أكد أن النظام المصرفي البحريني “مستقر ويتمتع بهوامش أمان رأسمالية كبيرة في وقت تواصل فيه الحكومة الالتزام بمواصلة تنفيذ إصلاحات الدعم، وتخفيض الإنفاق غير المنتج وزيادة الإيرادات غير النفطية”.

وتعد البحرين من أفقر دول الخليج في امتلاك الموارد النفطية وهي تنتج حاليا نحو 200 ألف برميل من النفط الخام يوميا.

صندوق النقد الدولي: المنامة ملتزمة بمواصلة الإصلاحات وتخفيض الإنفاق وزيادة الإيرادات غير النفطية
صندوق النقد الدولي: المنامة ملتزمة بمواصلة الإصلاحات وتخفيض الإنفاق وزيادة الإيرادات غير النفطية

وأشار صندوق النقد إلى ضرورة استحداث نظام للضرائب المباشرة، بما في ذلك ضريبة دخل الشركات، مع احتواء فاتورة أجور القطاع العام، وتوجيه الدعم إلى الفئات الأكثر فقرا.

وكانت بيانات رسمية قد أظهرت الأسبوع الماضي أن اقتصاد البحرين انكمش في الربع الأول من العام الحالي بنسبة 1.2 بالمئة على أساس سنوي وهو أول انكماش منذ 7 سنوات على الأقل متأثرا سلبا بهبوط إنتاج النفط.

لكن البيانات أظهرت أن القطاع غير النفطي نما في الربع الأول بوتيرة متوسطة نسبتها 1.9 بالمئة بمقارنة سنوية. وحققت قطاعات الصناعات التحويلية والبناء نموا على خلفية زيادة صادرات الألومنيوم ومشاريع البنية التحتية الممولة جزئيا من الدعم المقدم من الدول الخليجية.

وعززت بيانات الانكماش الاقتصادي المخاوف بشأن متانة اقتصاد البحرين الذي يواجه صعوبات كبيرة، دفعت نهاية الشهر الماضي إلى تراجع أسعار سنداتها الدولية وهبوط الدينار البحريني في العقود الدولية الآجلة إلى أدنى مستوياته منذ 17 عاما مقابل الدولار.

وتمكنت تعهدات من كل من السعودية والإمارات والكويت بتقديم مساعدات للبلاد من ردع المضاربين على فك ارتبط الدينار بالدولار.

وأكدت الدول الثلاث في بيان أنها ستعلن قريبا عن برنامج مساعدة لدعم استقرار المالية العامة والإصلاحات الاقتصادية في البلاد.

ولم يذكر البيان ما إذا كانت تلك البلدان ستطلب تعهدات متعلقة بالسياسات الاقتصادية مع تقديم المساعدة، لكن الإشارة إلى الإصلاحات الاقتصادية تؤكد أنه سيكون هناك ارتباط بين الأمرين.

وتبذل الحكومة حاليا جهودا كبيرة لكسر الجمود السياسي بشأن الإصلاح المالي. وفي الأسبوع الماضي أمر الملك الحكومة بفتح حوار بخصوص إصلاح نظام معاشات التقاعد مع البرلمان وفق ما قاله أعضاء في برلمان البحرين.

ويرى محللون أنه سيكون من السهل نسبيا على جيران البحرين الأثرياء أن يقدموا لها الدعم المالي في ضوء صغر حجم اقتصاد البحرين. ويبدو من المنطقي اقتصاديا وسياسيا لجيران البحرين أن يقدموا الدعم لها، إذ أن أي انهيار في عملتها قد يقوض الثقة في بقية المنطقة.

لكن البيانات الجديدة وتقرير صندوق النقد الدولي يعيدان إذكاء المخاوف بشأن الآفاق المستقبلية لاقتصاد البحرين، التي تأثرت بشكل كبير بانكماش قطاع النفط بنسبة 14.7 بالمئة عن المستويات التي كان عليها قبل عام.

14.7 بالمئة نسبة انكماش إنتاج النفط في البحرين مقارنة بمستوياته قبل عام ليصل إلى 200 ألف برميل يوميا

وتأمل الحكومة في تحسن أوضاع القطاع النفطي بعد الإعلان في أبريل الماضي عن تحقيق أكبر كشف نفطي بها في عقود، لكن لم تتضح حتى الآن كمية الاحتياطات التجارية القابلة للاستخراج.

ويقول خبراء القطاع إن تطوير الحقل الجديد سيساهم في مواصلة تنفيذ مشاريع ومبادرات التنمية بالبلاد مع الوفاء بالتزاماتها تجاه الأسواق المالية الدولية.

ونقلت وكالة الأنباء الرسمية عن ولي العهد البحريني الشيخ سلمان بن حمد قوله إن “تحديد جدوى الكميات القابلة للاستخراج من الحقل الجديد مع وضع الخطط لتطويره سيعزز من مساهمات قيّمة ضمن الموارد الوطنية في مسيرة التنمية”.

وكانت بيانات المصرف المركزي البحريني قد أظهرت مطلع الشهر الجاري، تراجع صافي الأصول الأجنبية في نهاية شهر مايو الماضي بنسبة 7.66 بالمئة على أساس سنوي لتصل إلى نحو 1.77 مليار دولار.

وتسارعت وتيرة اقتراض الحكومة من الأسواق المحلية والدولية في الآونة الأخيرة لتغطية عجز الموازنة وخدمة فوائد الديون.

وأعلن المصرف أمس عن بيع إصدار جديد من صكوك إسلامية نيابة عن الحكومة بقيمة 113.5 مليون دولار لأجل 3 أشهر. وذكر أن معدل سعر الفائدة على تلك الصكوك بلغ 3.94 بالمئة، مقارنة بسعر 3.75 بالمئة في الإصدار السابق في 20 يونيو الماضي.

وتتوقع موازنة البحرين تسجيل عجز بقيمة 3.5 مليار دولار في ميزانية العام الحالي، وهو مبلغ ضئيل جدا في حسابات الأوضاع المالية المتينة لحلفائها الخليجيين.

11