صندوق النقد يرى أن مصر بدأت تجني ثمار الإصلاحات الاقتصادية

الخميس 2015/02/12
صندوق النقد أشاد بالإصلاحات الجريئة لنظام دعم الوقود

القاهرة – أكد صندوق النقد الدولي أن الاقتصاد المصري بدأ يجني ثمار الإصلاحات الهيكلية والمالية، لكن الحكومة المصرية، التي رحبت ببيان الصندوق، سارعت للإعلان عن عدم وجود خطط في الوقت الحالي للنظر في أمر الحصول على حزمة تمويل من صندوق النقد.

قال صندوق النقد الدولي أمس إن الإصلاحات الاقتصادية التي اتخذتها الحكومة المصرية بدأت تحقق تحسنا في الاقتصاد الذي تضرر جراء الاضطرابات التي تشهدها البلاد منذ عام 2011.

وقد رحب وزير المالية المصري هاني قدري دميان بالبيان الصادر عن الصندوق، لكنه أكد عدم وجود خطط في الوقت الحالي للنظر في أمر الحصول على حزمة تمويل من صندوق النقد الدولي.

وقال إن بلاده “ترحب بكل أشكال التعاون مع جميع المؤسسات وبكل مصادر التمويل حسبما تقتضيه الحاجة. لكن لا توجد خطط ملموسة حاليا للبدء في إجراء محادثات أو دراسة حزمة تمويل من صندوق النقد”.

غير أن مصر تلقت مساعدات بمليارات الدولارات من دول خليجية منذ الإطاحة بحكومة جماعة الإخوان المسلمين في يوليو 2013 بعد احتجاجات حاشدة على حكمهم.

وشكلت تلك المساعدات طوق النجاة للاقتصاد في حين شرعت الحكومة في إجراء إصلاحات ساعية لتحقيق التوازن بين استعادة النمو والسيطرة على التضخم وتقليص العجز في الموازنة.

وقال الصندوق في ختام مشاورات المادة الرابعة التي يقوم من خلالها بتقييم الأوضاع المالية والاقتصادية للدولة إن “الإجراءات التي جرى تنفيذها حتى الآن إلى جانب استعادة بعض الثقة بدأت تحقق تحسنا”.

صندوق النقد الدولي: "إجراءات ضبط الموازنة ستخفض العجز إلى أقل من 8 بالمئة بحلول 2018"

ووفقا لصندوق النقد فإن مصر لم تجر مشاورات المادة الرابعة منذ مارس 2010. لكن القاهرة طلبت إجراءها أملا بصدور تقرير إيجابي يعزز صورتها قبل المؤتمر الاقتصادي الدولي المقرر عقده في مارس بمنتجع شرم الشيخ.

وأجرى الجانبان مباحثات متقطعة بخصوص قرض قيمته 4.8 مليار دولار لدعم الاقتصاد المتعثر منذ ثورة يناير 2011 إلى عزوف السياح والمستثمرين الأجانب وهما مصدران رئيسيان للعملة الصعبة.

وذكر الصندوق أنه يتوقع وصول النمو إلى 3.8 بالمئة في السنة المالية التي تنتهي في يونيو، وارتفاعه إلى 5 بالمئة في الأمد المتوسط.

ورغم تحسن معدلات النمو إلا أنها لا تكفي لتوفير فرص عمل كافية لمواطنيها في ظل النمو السريع للسكان.

وتوقع الصندوق أيضا أن تؤدي إجراءات ضبط الموازنة إلى نزول العجز عن 8 بالمئة من الناتج المحلي الإجمالي بحلول 2018. وذكر أن خفض عجز الموازنة أيضا سوف “يدعم هدف خفض التضخم إلى 7 بالمئة في الأمد المتوسط”.

وتبدو القاهرة أكثر تفاؤلا من الصندوق، حيث توقع رئيس الوزراء المصري إبراهيم محلب أمس أن ينمو الناتج المحلي الإجمالي المصري بنسبة 4 بالمئة في السنة المالية الحالية، ارتفاعا من 2.2 بالمئة في السنة الماضية.

وذكر محلب خلال مؤتمر دولي للمسؤولين الحكوميين والتنفيذيين في دبي أنه يعتقد أن عجز الموازنة سيقل عن 10 بالمئة من الناتج المحلي الإجمالي في السنة الحالية مقارنة مع 14 بالمئة في السنة الماضية.

هاني قدري دميان: "تقرير الصندوق يؤكد الثقة بإمكانية تحقيق أهداف البرنامج الاقتصادي"

وأشار مديرو صندوق النقد إلى ضرورة توسيع نطاق الإيرادات الضريبية بما في ذلك فرض ضريبة القيمة المضافة. وقالوا إن هبوط أسعار النفط يوفر فرصة لتسريع وتيرة إصلاحات دعم الطاقة.

وفي يوليو الماضي قلصت مصر دعم الطاقة الذي طالما أثر سلبا على المالية العامة، ما أدى إلى ارتفاع الأسعار لكنه أظهر استعداد الحكومة لاتخاذ قرارات صعبة.

ورحب صندوق النقد بالتحركات التي شهدتها أسعار الصرف في الآونة الأخيرة واصفا إياها بأنها “خطوة مهمة في الاتجاه الصحيح”. واتخذ البنك المركزي المصري عدة إجراءات لكبح السوق السوداء.

وخفضت مصر قيمة الجنيه بنحو 6.8 بالمئة بعد استقراره ستة أشهر وأذنت للبنوك بتداول الجنيه في نطاق أوسع حول السعر الرسمي ووضعت حدا للدولارات التي يمكن إيداعها في البنوك العامة والخاصة والبنك المركزي.

وقال الصندوق إن سعر صرف العملة المصرية يبدو مبالغا فيه وإن “هناك مجالا واسعا كي تؤدي سياسات الاقتصاد الكلي والإصلاحات الهيكلية إلى تحسين التنافسية”.

وأشار إلى انخفاض العجز في ميزان المعاملات الجارية في الآونة الأخيرة وهو ما يرجع في الأساس إلى التمويلات التي قدمتها دول خليجية تدعم بقوة الرئيس المصري عبد الفتاح السيسي. لكن احتياطيات النقد الأجنبي ما زالت منخفضة نسبيا. وفي الأسبوع الماضي قال البنك المركزي إن احتياطيات مصر من النقد الأجنبي زادت إلى 15.43 مليار دولار في نهاية يناير من 15.33 مليار دولار في الشهر السابق. وكانت الاحتياطيات الأجنبية تبلغ 36 مليار دولار قبل انتفاضة 2011.

وقال دميان أمس إن تقرير الصندوق “جاء إيجابيا ومحققا لأهدافه من خلال تأكيد الثقة في البرنامج الاقتصادي المصري وفي قدرته على تحقيق الأهداف المرجوة والمعلنة حول زيادة معدلات التشغيل وخفض معدلات البطالة وتحقيق الاستدامة المالية والاستقرار الاقتصادي وخفض معدلات التضخم على المدى المتوسط”. وأضاف أن التقرير “جاء متوازنا من حيث الإشارة إلى مواطن القوة والفرص الواعدة بالاقتصاد المصري وكذلك مدى التحديات والصعاب التي تواجه الاقتصاد خلال الفترة الحالية وعلى المدى المتوسط”.

واعتبر أن توقعات الصندوق لمعدلات النمو “جيدة نسبيا طبقا لما هو سائد حاليا على المستويات الدولية على الرغم من أنها أقل من المعدلات التي تستهدفها الحكومة وتقع في حدود 6 بالمئة لإحداث خفض سريع في معدلات البطالة”.

11