صندوق النقد يستثني دول الخليج من خفض توقعاته للدول العربية

الخميس 2014/10/09
الدول الخليجية عملت على تحصين اقتصادياتها في مواجهة التحديات الإقليمية والدولية

دبي- خفض صندوق النقد الدولي توقعاته للنمو عام 2014 بالنسبة إلى معظم الدول العربية وذلك بسبب الانعكاسات المتوقعة للنزاعات الدائرة باستثناء دول الخليج النفطية التي يزداد اقتصادها ازدهارا.

في تقريره الجديد حول الاقتصاد العالمي أوضح الصندوق أن إجمالي الناتج الداخلي لمنطقة الشرق الأوسط وشمال أفريقيا لن يزيد عن 2.6 بالمئة هذا العام، في حين كان توقع في تقريره الصادر في أبريل الماضي أن تصل هذه النسبة إلى 3.2 بالمئة.

كما خفض الصندوق توقعاته للنمو في هذه المنطقة لعام 2015 إلى 3.8 بالمئة مقابل 4.5 بالمئة كانت متوقعة حتى الآن.

وأوضح الصندوق أنه “مع تفاقم النزاعات في بعض دول المنطقة فإن الارتفاع المنتظر لمعدل النمو عام 2014 سيكون أضعف مما كان متوقعا”.

وبالنسبة إلى عام 2015 أضاف الصندوق أن معدل “النمو يمكن أن يرتفع شرط تحسن الوضع الأمني الذي سيتيح استئناف الإنتاج النفطي وخصوصا في ليبيا”.

وبشكل خاص يتوقع أن يتأثر الاقتصاد العراقي، المتدهور بالفعل، بتداعيات النزاع المسلح بين الائتلاف الذي تقوده الولايات المتحدة وبين تنظيم الدولة الإسلامية كما أشار التقرير.

هكذا انخفضت كثيرا التوقعات، حيث ينتظر صندوق النقد الدولي تراجع النمو العراقي إلى 2.7 بالمئة هذا العام بعد ارتفاعه الكبير إلى 5.9 بالمئة عام 2013. وفي عام 2015 لا يتوقع أن يزيد نمو الاقتصاد العراقي الذي يعتمد بصورة شبه تامه على النفط عن 1.5 بالمئة فقط، في حين كان الصندوق يتوقع حتى أبريل الماضي فقط ارتفاعا كبيرا مع 6.7 بالمئة.

تداعيات اقتصادية حادة جراء الإيبولا
واشنطن - ذكر صندوق النقد الدولي أن دول جنوب الصحراء الأفريقية تسجل نموا اقتصاديا قويا بفضل الطلب العالمي على صادراتها والاستثمارات العامة والخاصة ولكن الدول الأشد فقرا في القارة سوف تعاني من خسائر بشرية واقتصادية جسيمة جراء تفشي فيروس إيبولا المميت.

وكان الصندوق، ومقره واشنطنّ، قد وافق الشهر الماضي على تقديم 130 مليون دولار لمساعدة الدول الأشد تضررا من الفيروس، وهي غينيا وليبيريا وسيراليون.

وقد أسفر الفيروس حتى الآن عن وفاة أكثر من 3 آلاف شخص خلال العام الحالي في الدول الثلاث، حسب تقديرات منظمة الصحة العالمية.

وقال روبا دوتاجوبتا المحلل الاقتصادي المتخصص في الاقتصادات الصاعدة والنامية بصندوق النقد إنه “إلى جانب الآثار الإنسانية، فإن للفيروس تأثيرا اقتصاديا سلبيا قويا للغاية على الدول الثلاث الأشد تضررا من الوباء”.

وأشارت دراسة أصدرها البنك الشهر الماضي إلى أن استمرار تفشي المرض في الدول الثلاث سيكون كارثة لهذه الدول الهشة بالفعل.

وفي الوقت نفسه، فإنه نظرا إلى أن الدول الثلاث فقيرة للغاية مقارنة بجيرانها، فإن التأثير الاقتصادي في غرب أفريقيا سيكون غير ملموس بدرجة كبيرة.

وقال دوتاجوبتا “وجهة نظرنا أن المنطقة ستواصل النمو بوتيرة قوية”.

ويتوقع صندوق النقد نمو اقتصادات جنوب الصحراء الأفريقية بمعدل 5.1 بالمئة خلال العام الحالي وبمعدل 5.8 بالمئة خلال العام المقبل. كما يتوقع نمو الدول الأشد فقرا في المنطقة بمعدل أقوى يزيد عن 6 بالمئة خلال العامين الحالي والمقبل.

إلى ذلك أشار البنك الدولي الأربعاء إلى أن الخسائر الإقليمية الناجمة عن وباء إيبولا في غرب أفريقيا قد تصل إلى 32.6 مليار دولار بنهاية عام 2015 إذا انتشر على نطاق واسع خارج حدود الدول الأشد تضررا؛ غينيا وليبيريا وسيراليون.

وبالنسبة إلى الدول المصدرة للنفط إجمالا بما فيها دول الخليج والجزائر وليبيا والعراق وإيران خفض صندوق النقد الدولي توقعاته للنمو عام 2014 إلى 2.5 بالمئة مقابل 3.4 بالمئة في تقرير أبريل. وبالنسبة إلى عام 2015 خفض الصندوق توقعاته أيضا من 4.6 بالمئة في أبريل إلى 3.9 بالمئة.

واستنادا إلى تقرير الصندوق فإن النمو الاقتصادي لدول مجلس التعاون الخليجي الست سيبقى مرتفعا مع معدل وسطي 4.5 بالمئة لعامي 2014 و2015. إلا أن الصندوق حذر من تذبذب في أسعار النفط إذا حدث ضعف في الطلب وزيادة في إنتاج الدول غير الأعضاء في أوبك وخاصة الولايات المتحدة.

وإذا كان الصندوق رفع توقعاته للنمو في المملكة العربية السعودية والإمارات العربية المتحدة وقطر فإنه خفض هذه التوقعات بالنسبة إلى الكويت التي سجل اقتصادها انكماشا بنسبة 0.4 بالمئة العام الماضي.

وفي الدول المصدرة للنفط غير الأعضاء في مجلس التعاون الخليجي توقع الصندوق أن يقتصر معدل النمو في المتوسط على 0.25 بالمئة فقط عام 2014 بسبب الاضطرابات السياسية الأخيرة وتدهور الوضع الأمني.

إلا أن الصندوق توقع ارتفاع معدل النمو إلى 3 بالمئة عام 2015 شرط استئناف الإنتاج النفطي في العراق وليبيا واليمن. وحذر الصندوق، الذي يوجد مقره في واشنطن، من أن “هذه الافتراضات عرضة كثيرا للتغير”.

ومن أولويات معظم دول المنطقة المصدرة للنفط السيطرة على عجز ميزانياتها رغم أن هذا العجز يتجه إلى الانخفاض كما أضاف التقرير.

ويبدي الاقتصاد العراقي الذي انكمش بنسبة 1.9 بالمئة العام الماضي بوادر تحسن. واستنادا إلى الصندوق فإن إجمالي الناتج الداخلي العراقي لن يزيد عن 1.5 بالمئة عام 2014 (نفس الرقم في التقرير السابق) و2.2 بالمئة عام 2015 (مقابل 2.3 بالمئة في أبريل الماضي)

وخفض الصندوق أيضا بشكل قليل توقعاته لنمو اقتصاد الدول المصدرة للنفط في الشرق الأوسط وشمال أفريقيا.

وأشار إلى أن “النشاط الاقتصادي في الدول المصدرة للنفط سيتحسن لكن بصورة تدريجية، في حين أن هذه الدول ما زالت تواجه عمليات انتقال سياسي اجتماعي صعبة وانخفاضا في الثقة ونكسات نتيجة النزاعات الإقليمية”.

وأخيرا خلص التقرير إلى أن اقتصاد دول الربيع العربي وخصوصا مصر وتونس واليمن سيظل متأثرا سلبا بحالة عدم الاستقرار.

10