صندوق النقد يصدر توقعات متشائمة لمستقبل الاقتصاد العراقي

الجمعة 2015/03/20
النفط شريان الحياة الاقتصادية الوحيد في العراق

بغداد – أكد صندوق النقد الدولي أن السلطات العراقية تحاول اتخاذ خطوات استباقية لمواجهة الصدمة المزدوجة التي ضربت اقتصاد البلاد بشدة، والمتمثلة في سيطرة تنظيم داعش على مساحات واسعة من أراضي العراق وانهيار أسعار النفط.

خفض صندوق النقد الدولي توقعاته لنمو الاقتصاد العراقي إلى 1 بالمئة خلال العام الجاري، من توقعات، أصدرها في ينايربنمو نسبته 2.5 بالمئة، لتتماشى توقعاته الحالية مع التقديرات الحكومية الأخيرة للبنك المركزي العراقي.

وقدر تقرير الصندوق الصادر أمس أن يكون الاقتصاد العراقي قد انكمش بنسبة 2 بالمئة في العام الماضي، ليصبح أول انكماش للاقتصاد منذ الغزو الأميركي للعراق في 2003، وذلك مقارنة بتقديره السابق لانكماس نسبته 0.5 بالمئة في التقرير الذي أصدره مطلع العام.

وأضاف الصندوق في تقرير بمناسبة اختتام مشاورات المادة الرابعة مع العراق، أن توقعاته تشير إلى ارتفاع متوسط صادرات العراق من النفط في 2015 إلى 3.1 مليون برميل يوميا، مقارنة بنحو 2.5 مليون برميل يوميا في 2014.

وقدر الصندوق ارتفاع عجز الموازنة إلى 12 بالمئة من الناتج المحلي الإجمالي.

والتقت بعثة من الصندوق في الفترة بين 6 إلى 15 مارس الجاري وزير المالية العراقي هوشيار زيباري ووزير النفط عادل عبدالمهدي ومحافظ البنك المركزي العراقي علي العلاق، وعدد من المسؤولين في قطاع النفط والتجارة والكهرباء.

وأشار الصندوق إلى أن سيطرة تنظيم داعش على مساحات من العراق، لم يوقف توسعات القطاع النفطي العراقي والذي من المتوقع أن ترتفع صادراته من النفط خلال العام الحالي مدعومة بالاتفاق النفطي الموقـع فـي العــام المـاضي مـع إقـليم الشمال.

وأشار تقرير الصندوق، إلى أن معدل التضخم في خارج المناطق التي لا يسيطر عليها تنظيم داعش بلغ أقل من 2 بالمئة بنهاية 2014، ولكن ربما يرتفع بعد تفعيل قانون التعريفة الجمركية الذى يفرض رسوما مرتفعة على الواردات.

وقال الصندوق إن احتياطيات البنك المركزي العراقي من النقد الأجنبي انخفضت من 78 مليار دولار بنهاية 2013 إلى 66 مليار دولار في نهاية العام الماضي بسبب انخفاض عائدات النفط وارتفاع الواردات.

12 بالمئة انكماش الاقتصاد العراقي عام 2014، وترجيح نموه بنسبة 1 بالمئة العام الحالي

ويعتمد العراق على واردات النفط لتمويل 95 بالمئة من الموازنة، وهو يسعى لزياة صادرات النفط إلى 3.3 مليون برميل يوميا خلال العام الحالي، بعد رفع الإنتاج إلى 4 مليون برميل يوميا.

وتعول الحكومة العراقية على عقود النفط لرفع إنتاج البلاد من الخام إلى نحو 8 مليون برميل يوميا في السنوات القليلة القادمة.

وذكر تقرير الصندوق أن الصدمات الخارجية مصحوبة بمتطلبات الإنفاق على الأمن والأزمات الانسانية، شكلت ضغوطا على الأداء المالي للبلاد، مشيرا إلى أن عدم إقرار موازنة لعام 2014 أدى إلى احتواء الإنفاق عند مستويات أقل من تلك التي شهدتها في عام 2013.

ولم يتمكن العراق من إقرار موازنة 2014 بسبب خلافات بين الكتل السياسية على بنود وفقرات تضمنها قانون الموازنة، وتفاقم أعمال العنف في شمــال وغــرب البلاد. وقدر صندوق النقد العجز في الميزانية العراقية خلال عام 2014، بنحو 3 بالمئة من الناتج المحلي الإجمالي، مقارنة بنحو 6 بالمئة في عام 2013.

وأشار إلى أن الانخفاض كان جزئيا بسبب الإنفاق الاستثماري المؤجل، ووقف مدفوعات الميزانية إلى إقليم شمال العراق، وعدم تسديد مستحقات شركات النفط الأجنبية. وذكر أن العجز تم تمويل معظمه عبر الاقتراض المحلي من البنوك المملوكة للدولة. وتفترض موازنة العام الحالي وصول الصادرات النفطية إلى 3.3 مليون برميل يوميا وبسعر 56 دولارا للبرميل، وهي تتضمن زيادة الضرائب على القطاعات غير النفطية وتسعى جاهدة لترشيد الإنفاق.

صندوق النقد الدولي: العراق يحتاج إلى ضبط معايير الإنفاق في ظل تراجع الاحتياطات المالية

ومن المتوقع أن يصل عجز الموازنة إلى 12 بالمئة من الناتج المحلي الإجمالي في العام الحالي، لكن تقرير الصندوق رجح أن يبلغ أعلى من ذلك بكثير. وأشار إلى أن العراق يحتاج إلى مزيد من إجراءات ضبط المالية العامة وخاصة فيما يخص الإيرادات ومعايير الإنفاق، وذلك لاحتواء العجز في 2015 عند مستويات متناسبة مع قيود التمويل، وتخفيف الضغوط على البنوك الحكومية، في ظل تراجع احتياطيات النقد الأجنبي.

وقال الصندوق إن سوق الصرف الأجنبي في العراق ظل مستقرا خلال العام الماضي بعد عدة خطوات اتخذها البنك المركزي لتحرير السوق، كما انخفض معدل انتشار السوق السوداء للعملة إلى 3.5 بالمئة من إجمالي حجم التعاملات في سوق الصرف بنهاية عام 2014.

ونصح الحكومة العراقية بإعادة تقييم سقف مبيعات البنك المركزي العراقي من الدولار، ونظام تحصيل الرسوم الجمركية من خلال البنوك التجارية، مشيرا إلى أن هذه التدابير تقيد ضخ النقد الأجنبي في الاقتصاد العراقي وأدت إلى وصول السوق السوداء للعملة إلى مستويات قياسية في الأسابيع الماضية.

ويعقد البنك المركزي العراقي 6 مزادات أسبوعيا لبيع العملات الأجنبية، وذلك لتوفير السيولة الدولارية للسوق المحلية، وبلغ السعر الرسمي لبيع البنك للدولار للمصارف الأهلية ومكاتب الصرافة 1166 دينارا للدولار.

وخفض البنك سقف مبيعاته من الدولار إلى 75 مليون دولار يوميا في العام الجاري من 250 مليون دولار يوميا في السابق.

وأشار الصندوق إلى أن تحقيق النمو الاقتصادي الشامل والمتنوع على المدى المتوسط في العراق، يعتمد أيضا على مجموعة واسعة من الإصلاحات التي تشمل الشركات المملوكة للدولة وقطاع الطاقة وسوق العمل وتحسن بيئة الأعمال والحوكمة. وتنص المادة الرابعة من اتفاقية إنشاء الصندوق، على أن يتولى الصندوق إجراء مناقشات ثنائية سنوية مع الدول الأعضاء، يركز خلالها على السياسات الاقتصادية الكلية للبلدان.

11