صندوق النقد يضع الإصلاحات الاقتصادية المصرية تحت المجهر

مطالبة القاهرة بتقليص دور القطاع العام من أجل تعزيز النمو، وإشادات لا تخلو من انتقاد التردد في تناول العلاجات القاسية.
الاثنين 2018/05/07
على رادار المقرضين

القاهرة – كشف صندوق النقد الدولي عن تقييم جريء لمسيرة الإصلاحات الاقتصادية المصرية. وقال إن على القاهرة تعزيز إصلاحاتها وتشجيع نمو القطاع الخاص بصورة أكبر إذا كانت تريد الاستفادة من موجة نموّ عالمي قد تنتهي قريبا.

وبعد مرور نحو عام ونصف العام من برنامج قرض من صندوق النقد مدته 3 سنوات بقيمة 12 مليار دولار ومرتبط بإجراءات تقشفية صارمة، تأمل مصر في أن تجذب الإصلاحات المؤلمة التي شملت زيادة الضرائب وخفض الدعم، المستثمرين الأجانب من جديد وفتح الباب أمام انطلاق الاقتصاد الذي تضرر بعد انتفاضة عام 2011.

وأشاد ديفيد ليبتون النائب الأول للمدير العام للصندوق خلال حديثه لمسؤولي الحكومة بالتقدم الذي حققته البلاد خلال زيارة يقوم بها لمراجعة برنامج الإصلاح، لكنه قال إن “توسيع أجندة الإصلاح وتعزيزها” ضروري للاستفادة من الأوضاع العالمية المواتية.

وقال في بيان إنه “حان الوقت للاستفادة من استقرار الاقتصاد الكلي الذي تحقق بصعوبة، والدفع باتجاه خلق وظائف ورفع مستويات المعيشة من خلال نمو مستدام”.

ديفيد ليبتون: فرصة مواتية لمصر لإجراء إصلاحات قد لا تكون متاحة لوقت طويل
ديفيد ليبتون: فرصة مواتية لمصر لإجراء إصلاحات قد لا تكون متاحة لوقت طويل

ووصف النمو العالمي القوي، الذي من المتوقع أن يصل إلى 3.9 بالمئة في العامين الحالي والمقبل وأسعار الفائدة المتدنية التي من المرجح أن ترتفع بأنهما “فرصة طيبة لمصر لكي تجري إصلاحات.. قد لا تكون متاحة لوقت طويل”.

وشملت الإجراءات القاسية التي اتخذتها القاهرة تحرير أسعار الصرف الذي أدى إلى فقدان الجنيه لنصف قيمته، وخفضا كبيرا في دعم الوقود والكهرباء، وفرض ضريبة جديدة للقيمة المضافة.

وأدت تلك الإجراءات إلى ارتفاع التضخم إلى 33 بالمئة العام الماضي، لكن ارتفاع الأسعار بدأ ينحسر منذ ذلك الحين. ووصل التضخم الأساسي إلى 13.3 بالمئة في مارس الماضي، وهو أدنى مستوى منذ نحو عامين. ويفسح ذلك المجال أمام المزيد من الخفض في الدعم وأسعار الفائدة.

لكن ليبتون قال إن الإصلاحات بحاجة إلى المزيد من التقدم فيها، وخاصة في ما يتعلق بالإجراءات التي تهدف إلى تقليص دور القطاع العام من أجل السماح بنمو فعال للقطاع الخاص.

وأشار إلى أن الاقتصاد المصري يحتاج إلى “دور أقل للقطاع العام في الاقتصاد، وخاصة في الأعمال والتجارة، من أجل إفساح المجال أمام نمو القطاع الخاص وإعفاء رجال الأعمال من المنافسة التي لا يمكن الفوز فيها مع القطاع العام”.

ويتعرض دور القطاع العام لانتقادات كبيرة وخاصة دور الجيش المصري المتغلغل في جميع النشاطات الاقتصادية، والذي يقيد حرية المنافسة وفرص حركة المستثمرين المحليين والأجانب بسبب المزايا المتاحة له.

ودعا ليبتون إلى تقليص الحماية للصناعات المحلية التي حالت دون دخول الشركات المحلية إلى سلسلة الإمداد العالمي.

وتوقع صندوق النقد الدولي أن تحقق مصر نموا نسبته 5.2 بالمئة خلال السنة المالية الحالية، ارتفاعا من 4.1 بالمئة في السنة السابقة.

لكن ليبتون قال إن السياسات التي يحركها القطاع الخاص وتستفيد بصورة أكبر من القطاعات العريضة من الشباب العاطلين عن العمل قد تقود النمو للارتفاع إلى ما يصل إلى 8 بالمئة خلال السنوات القادمة.

وأضاف أن الاقتصاد المصري “إذا استطاع أن يستفيد من إمكانيات الشباب من خلال الوصول بمشاركة القوى العاملة، فإن ذلك قد يدفع النمو إلى نطاق يتراوح بين 6 إلى 8 بالمئة، وسيكون ذلك تحولا”.

صندوق النقد الدولي: مصر تحتاج إلى دور أقل للقطاع العام وخاصة في الأعمال والتجارة
صندوق النقد الدولي: مصر تحتاج إلى دور أقل للقطاع العام وخاصة في الأعمال والتجارة

ويشدد الصندوق على أن الاقتصاد المصري بحاجة إلى سياسات تشجع على نمو قطاع خاص يتمتع بالعافية، بما في ذلك تهيئة مناخ أعمال يتسم بالبساطة والشفافية.

وقال إن سيطرة البنك المركزي المصري على السياسة النقدية مكنت من احتواء الآثار الجانبية لانخفاض سعر صرف الجنيه، وارتفاع أسعار الوقود، وتطبيق ضريبة القيمة المُضافة.

وأشار كذلك إلى أن آفاق الاقتصاد العالمي تتسم في الأجل المتوسط بقدر أكبر من عدم اليقين، مما يعني أن الأوضاع ستصبح أقل إيجابية في وقت ما.

وأكد ليبتون أن الحكومة المصرية تأخرت في مواصلة تنفيذ الإصلاحات المتعلقة بتخفيض دعم الطاقة. وقال إن ذلك يمكن أن يعرض الموازنة العامة لمخاطر ارتفاع أسعار النفط العالمية.

ويزور وفد من صندوق النقد مصر حاليا لإجراء المراجعة الثالثة لبرنامج الإصلاح الاقتصادي، الذي حصلت بموجبه على 6 مليارات دولار من إجمالي القرض البالغ 12 مليار دولار.

11