صندوق النقد يطالب دول الشرق الأوسط بتنويع الاقتصاد

6.6 في المئة نسبة انكماش اقتصادات البلدان النفطية مقابل 1 في المئة للاقتصادات غير النفطية.
الثلاثاء 2020/10/20
تزايد مخاطر الدول النفطية

دعا صندوق النقد الدولي دول الشرق الأوسط وشمال أفريقيا إلى مضاعفة وتسريع الإصلاحات بهدف تحفيز الأنشطة وتنويع الاقتصاد في ظل الإشكاليات التي سبّبها فايروس كورونا عبر استنزاف كافة الموارد التقليدية للتمويل وخصوصا النفط.

لندن - حث صندوق النقد الدولي دول الشرق الأوسط وشمال أفريقيا على تسريع الإصلاحات وجهود تنويع الاقتصاد في وقت تواجه فيه المنطقة الغنية بموارد الطاقة تحديات غير مسبوقة بسبب فايروس كورونا المستجد وانخفاض أسعار النفط.

وفي آخر تحديث لتوقعاته الاقتصادية الإقليمية هذا الشهر، قال الصندوق إنّ الناتج المحلي الإجمالي للمنطقة سينكمش بنسبة 5 في المئة هذا العام مقارنة مع توقعات سابقة في يوليو بانكماش بنسبة 5.7 في المئة.

لكن رغم التحسن البسيط، فإن المنطقة التي تضم جميع الدول العربية وإيران، ستعاني من أسوإ أداء اقتصادي لها، متجاوزة الانكماش القياسي البالغ 4.7 في المئة في عام 1978 عندما كانت شاهدة على اضطرابات كبرى.

وقال جهاد أزعور مدير قسم الشرق الأوسط وآسيا الوسطى في صندوق النقد الدولي “يجب أن ننظر إلى ما يحدث اليوم على أنه دعوة للتحرك، وأيضا كفرصة لتحفيز التحول الاقتصادي وخلق المزيد من الفرص خاصة للشباب”.

وأضاف في مقابلة مع وكالة الصحافة الفرنسية عبر الفيديو “نتوقع أن يتأثر النمو والبطالة هذا العام، ويمكن أن تؤدي هذه الأزمة بشكل عام إلى انخفاض النمو بنسبة 5 في المئة، وكذلك ارتفاع معدل البطالة بنسبة 5 في المئة”.

وشهدت المنطقة في السنوات الأخيرة سلسلة من الصراعات الدموية في العديد من بلدانها، بما في ذلك سوريا واليمن والعراق وليبيا، دمرت اقتصاداتها وزادت معدلات الفقر فيها على نطاق واسع.

وتسببت النزاعات بارتفاع معدلات البطالة، التي تبلغ حاليا بين الشباب 26.6 في المئة وفقا لبيانات البنك الدولي.

جهاد أزعور: يجب أن ننظر إلى ما يحدث اليوم على أنه دعوة إلى التحرك
جهاد أزعور: يجب أن ننظر إلى ما يحدث اليوم على أنه دعوة إلى التحرك

وفي مؤتمر صحافي عبر الفيديو الاثنين، قال أزعور إنّ تداعيات الفايروس قد تتسبب، في منطقة الشرق الأوسط وشمال أفريقيا ووسط آسيا، “في إحداث ضرر اقتصادي أعمق وأكثر استمرارية من أي مرحلة ركود سابقة نظرا لطبيعة الأزمة غير المسبوقة”.

وتوقّع أن تعود الحركة الاقتصادية في هذه المنطقة إلى طبيعتها “بعد عقد فقط”، مضيفا أن مصدّري النفط قد يعانون من عجز إجمالي في ميزانياتهم بنحو 224 مليار دولار هذا العام.

وقال “ستتحمل بعض البلدان تبعات هذا العجز المرتفع لنحو عام”.

ومنذ مارس الماضي، لجأت دول منطقة الشرق الأوسط التي يعتمد الكثير منها على عائدات النفط، إلى عمليات الإغلاق وحظر التجول لمنع انتشار فايروس كورونا المستجد، ما أدى إلى تعطيل الاقتصادات المحلية.

ويقول صندوق النقد إن متوسط سعر النفط سيكون 41.69 دولارًا للبرميل في عام 2020 و46.70 دولارًا للبرميل في عام 2021، بعيدًا عن معدل 57 إلى 64 دولارا في عام 2019.

وفي ظل هذه الضربة المزدوجة، من المتوقع أن ينكمش نمو البلدان المصدرة للنفط في الشرق الأوسط وشمال أفريقيا بنسبة 6.6 في المئة، بينما من المتوقع أن تنكمش اقتصادات مستوردي الخام بنسبة 1 في المئة حيث يواصل الوباء ضرب السياحة والتجارة.

وقال أزعور خلال المقابلة “نحن في لحظة محورية حيث توجد آمال في أن اللقاح يمكن أن يسرع من التعافي الاقتصادي، ولكن هناك أيضا تحديات مع خطر حدوث موجة ثانية من فايروس كورونا المستجد”.

ولبنان هو أكثر البلدان تضرراً في المنطقة، حيث يواجه أسوأ أزمة اقتصادية منذ الحرب الأهلية (1975-1990) متسبّبة بتراجع العملة المحلية مقابل الدولار وتضاعف نسبة الفقر إلى أكثر من نصف عدد السكان ونزوح جماعي.

ووفقا لصندوق النقد الدولي، يسير اقتصاد البلاد نحو الانكماش بنسبة 25 في المئة.

وحذّر أزعور من أن “لبنان بحاجة إلى برنامج إصلاح شامل يعالج قضايا عميقة الجذور”، في وقت تواجه السلطة اتهامات بالفساد والمحسوبية.

وأضاف “بالطبع هذا يتطلب من الحكومة المقبلة تسريع وتيرة الإصلاح الذي يجب أن يكون شاملا ومدعوما على نطاق واسع”.

أما اقتصاد السعودية، الأكبر في العالم العربي، فسينكمش بنسبة 5.4 في المئة هذا العام.

ويمثل هذا التوقع تحسّنا طفيفا عن نسبة 6.8 في المئة التي كان أعلن عنها الصندوق في يوليو، حيث تعاني المملكة من تأثير انخفاض أسعار النفط وتبعات وباء فايروس كورونا المستجد خصوصا بعدما علّقت أداء العمرة وقلّصت أعداد الحجاج.

ومن أجل الحد من التأثير السلبي لهذه “الصدمة المزدوجة”، على الاقتصاد السعودي “تسريع عملية التنويع” المستمرة منذ 2016.

وتقول أكبر دولة مصدرة للخام في العالم إنها تخطط لخفض الإنفاق الحكومي بأكثر من سبعة في المئة العام المقبل حيث من المتوقع أن يتسع عجز الميزانية إلى 12 في المئة من الناتج المحلي الإجمالي في 2020.

لكن في الوقت نفسه، تمنح الحكومة عقودا بمليارات الدولارات لما تشير إلى أنها ستكون أكبر مشاريع البناء في العالم في الوقت الذي تحاول فيه تنويع اقتصادها بعيدا عن ارتهانها للنفط.

ويرى أزعور أن السعودية بحاجة إلى تسريع “الاستثمار في قطاعات جديدة” من بينها التكنولوجيا “وتقديم الدعم للشركات الصغيرة ومتوسطة الحجم التي يمكن أن تقود الموجة التالية من عملية التنويع”.

11