صندوق النقد يفتح أبواب القروض لإنقاذ الاقتصاد العراقي

فتح صندوق النقد الدولي الأبواب أمام تقديم قروض كبيرة للحكومة العراقية، ليؤكد وجود إرادة دولية لمنع إفلاس الحكومة العراقية، التي تعاني من انحدار إيراداتها النفطية وارتفاع فاتورة الحرب ضد تنظيم داعش، رغم أن الوضع الاقتصادي لا يؤهل بغداد للحصول على تلك القروض.
السبت 2016/07/09
ترقيع الاقتصاد العراقي

واشنطن – قال صندوق النقد الدولي إن مجلسه التنفيذي وافق على برنامج ائتماني جديد تحت الطلب للعراق لأجل ثلاث سنوات بقيمة 5.34 مليار دولار من أجل دعم جهود بغداد في مواجهة أسعار النفط المنخفضة وضمان الاستمرارية في خدمة الديون.

وأضاف في بيان أن الموافقة على البرنامج ستسمح بصرف نحو 634 مليون دولار فورا. وكان العراق حصل في يوليو 2015 على حوالي 1.24 مليار دولار بموجب البرنامج السابق لأداة التمويل السريع.

وتأتي هذه التسهيلات الائتمانية، بعد الإعلان عن حزمة واسعة من التسهيلات والقروض من الحكومة الأميركية والبنك الدولي والبنك الإسلامي للتنمية، في جهود تبدو منسقة دوليا لمنع إفلاس بغداد وهي تقاتل تنظيم داعش.

وأكد الصندوق أن السلطات العراقية تعهدت في المقابل بالحفاظ على ارتباط عملتها بالدولار وخفض الإنفاق الرأسمالي غير الفعال مع حماية الإنفاق الاجتماعي.

وأشار إلى أن إصلاح إدارة المالية العامة سيضع الحكومة في موقف أفضل لمحاربة متشددي تنظيم داعش والتغلب على تداعيات تراجع الإيرادات بسبب انخفاض أسعار النفط العالمية.

وكان العراق قد توصل إلى اتفاق القرض مع صندوق النقد في مايو الماضي. وأعلن وزير المالية هوشيار زيباري حينها أن القرض سيتيح للعراق الحصول على 15 مليار دولار أخرى من المساعدات الدولية على مدار الأعوام الثلاثة المقبلة.

وقال مين تشو نائب المدير التنفيذي لصندوق النقد في بيان إن “الاقتصاد العراقي تضرر بشدة من الصدمة المزدوجة الناتجة عن هجمات تنظيم داعش والهبوط الحاد في أسعار النفط”. وأكد أن “السياسات التي أعدتها السلطات للتعامل مع هذه الصدمة المزدوجة مناسبة”.

مين تشو: متأخرات شركات النفط الأجنبية والديون المحلية أمر مؤسف ويجب تخفيضها

وأضاف أن متأخرات خارجية ضخمة متراكمة على العراق لشركات النفط الدولية ومتأخرات الديون المحلية في العام الماضي “شيء يؤسف له” ويجب تخفيضها.

ويلزم البرنامج العراق أيضا بأن يتخذ خطوات مهمة لتعزيز قوانين مكافحة الفساد ومنع غسل الأموال والتصدي لتمويل الإرهاب.

وكانت الحكومة الأميركية قد أعلنت الأسبوع الماضي عن تقديم تسهيلات مالية للعراق بقيمة 2.7 مليار دولار، لمساعدته في الخروج من أزمته المالية الخانقة.

وقال السفير الأميركي ستيوارت جونز بعد توقيع الاتفاق “إن تلك التسهيلات ستسمح للحكومة العراقية بتأجيل الدفعات المستحقة لشراء الذخيرة وصيانة الطائرات من أجل تخفيف الضغط المالي على الحكومة”.

وفي نهاية مايو الماضي انضم البنك الإسلامي للتنمية إلى جهود مساعدة العراق وأعلن عن تقديم 3 مليارات دولار للعراق على شكل منح وقروض ميسرة، رغم أن الوضع الاقتصادي لا يؤهل بغداد للحصول على تلك القروض.

وكان كبار مسؤولي البنك الدولي وصندوق النقد قد زاروا بغداد بداية العام الحالي وأعلنوا عن تعهدات كبيرة وتخفيف الشروط التي تطالب بها عادة في منح القروض.

وأعلن مسؤولون أميركيون في وقت سابق من العام الحالي أن دول الخليج ستساهم في تقديم المساعدات المالية للعراق لمنع انهيار الدولة بسبب عدم قدرتها على الوفاء بالتزامات الميزانية التشغيلية المتضخمة وارتفاع فاتورة الحرب ضد تنظيم داعش.

ويكشف قرض البنك الإسلامي للتنمية، ومقره مدينة جدة السعودية، عن موافقة سياسية من قبل كبار المساهمين في البنك، وهم الدول الثرية في مجلس التعاون الخليجي.

ويعاني العراق من أزمة مالية خانقة بعد أن تراجعت إيرادات الموازنة بسبب تراجع أسعار النفط، ولم تعد تكفي لتمويل الميزانية التشغيلية، التي تقدم رواتب لنحو 7 ملايين موظف في أجهزة الدولة المترهلة.

صندوق النقد الدولي: القرض يلزم العراق بتعزيز قوانين مكافحة الفساد وغسل الأموال وتمويل الإرهاب

وأظهرت وثيقة لصندوق النقد أن من المتوقع أن يواجه العراق فجوة تمويل تصل إلى 17 مليار دولار في العام الحالي، ما لم يتمكن من الحصول على المزيد من الأموال، في وقت تتوقع فيه موازنة العام الحالي عجزا بقيمة تزيد على 21 مليار دولار.

وأطلق البنك المركزي العراقي في 10 مايو الماضي، عملية بيع لسندات محلية بقيمة تعادل نحو 1.29 مليار دولار، لكنه لم يعلن حتى الآن عن حجم الإقبال عليها في ظل انهيار ثقة المواطنين بأجهزة الدولة بسبب استشراء الفساد فيها.

ويلقي العراقيون باللوم على الطبقة السياسية في تدمير الاقتصاد العراقي وتبديد مئات المليارات من الدولارات في السنوات الماضية.

ويرزح العراق تحت وطأة عقود نفطية مجحفة أبرمها حسين الشهرستاني الرئيس السابق للجنة الطاقة الوزارية في حكومة رئيس الوزراء السابق نوري المالكي.

وتعطي تلك العقود لشركات النفط نحو 21 دولارا مقابل إنتاج كل برميل، إضافة إلى دفع مصروفات الشركات، دون تحديد سقف واضح، الأمر الذي يلتهم معظم عوائد صادرات النفط تقريبا.

ويحاول العراق إعادة التفاوض على تلك العقود وتنمية حقول نفطية جديدة. ومن المفترض أن يسدد هذا العام 23 مليار دولار نفطا لشركات أجنبية، لكنه يقول إنه سيتمكن من سداد 9 مليارات دولار فقط.

ويرى محللـون أن حـزمـة المساعـدات تـأتـي لإنقـاذ الدولـة العـراقيـة التي تبـدو على شفى الانهيار مع تصاعـد الاحتجاجات المطالبة بتشكيل حكومة جديدة من التكنوقراط البعيـدين عـن المحاصصـة الطائفيـة ومحاسبة الفاسدين. وقالت وكالة موديز للتصنيف الائتماني إن قرض صنـدوق النقـد الدولي سيؤثر إيجابا على السيولة النقدية في البلاد، التي أدت إلى استنزاف احتياطاته المالية.

11