صندوق النقد يقدم حبل إنقاذ مالي للحكومة العراقية

حصلت الحكومة العراقية على قرض جديد وبشروط من صندوق النقد الدولي لمساعدتها على مواجهة تأثيرات تراجع أسعار النفط المورد الأساسي للموازنة، والتداعيات الاقتصادية الناجمة عن إرهاب داعش، فيما لاتزال تواجه العديد من الثغرات المالية.
السبت 2015/08/01
العراق يملك رابع أكبر احتياطي نفطي في العالم

واشنطن - منح صندوق النقد الدولي للعراق مساعدة مالية عاجلة مشروطة بقيمة 1.24 مليار دولار، لمواجهة التداعيات الاقتصادية لهجمات تنظيم داعش الارهابي، ولمساعدته في تغطية جزء من عجز الموازنة الناجم عن تراجع أسعار النفط.

وقال في بيان، إن القرض الذي سيقدمه لبغداد فورا من شأنه مساعدة الحكومة العراقية في مواجهة الأزمة المالية الخانقة التي تتعرض لها البلاد وتسببت بانخفاض احتياطاتها النقدية.

وأضاف الصندوق “إن الصدمة المزدوجة لهجوم داعش وتدهور أسعار النفط العالمية، فاقمت عجز الموازنة بشكل خطير” مشيرا إلى أن المساعدة ستتيح لحكومة حيدر العبادي تمويل الحاجات الملحة.

وأكد أن “سياسات السلطات في التعامل مع الصدمتين بما في ذلك التعديلات المالية والحفاظ على سعر الصرف، كانت في الاتجاه الصحيح”.

وقال الصندوق إن القرض سيساعد العراق في أزمته، لكنه أكد وجود “ثغرات مالية واسعة محليا وخارجيا” وأنها تتطلب من السلطات العراقية تنفيذا صارما للسياسات، إضافة إلى إجراء تعديلات مالية وتحديد مصادر التمويل المحلي والخارجي لسد عجز الموازنة.

وأشار إلى أن من بين تلك التعديلات المطلوبة تنفيذ الجدول الزمني لتحديد تعريفة الكهرباء في أقرب وقت ممكن أو تبني تدابير تعويضية لخفض الدعم الحكومي.

وطالب صندوق النقد الحكومة العراقية بتمهيد الأرضية لإصلاحات هيكلية متوسطة المدى، تستطيع دعم إدارة سياسة اقتصادية شاملة بشكل أفضل وتقوية قدرة الاقتصاد على تحمل الصدمات.

وكان البرلمان العراقي قد أقرّ في يناير الماضي بعد تحسن العلاقات بين بغداد وإقليم كردستان، موازنة العام الحالي التي بلغ حجمها نحو 102 مليار دولار، وبعجز متوقع يزيد على 22 مليار دولار على أساس 56 دولارا كسعر متوقع لبرميل النفط.

وأقرت الحكومة العراقية بالآثار السلبية الكبيرة لتراجع أسعار البترول في الأسواق العالمية على موازنتها التي تعتمد بشكل رئيسي على العوائد النفطية.

وقالت إن الأسعار تراجعت بإيقاع سريع وكانت قد بلغت ذروتها في منتصف يونيو من العام الماضي لتنخفض بأكثر من 50 بالمئة.

وأوضح رئيس الوزراء العراقي حيدر العبادي في تصريحات سابقة، أن موجة انخفاض أسعار النفط اقترنت بتعطل الإنتاج في عدد من الحقول، في وقت تواجه فيه الحكومة تكاليف ضخمة في قتال تنظيم داعش الإرهابي الذي سيطر على أجزاء واسعة من شمال وغرب العراق وعلى عدد من حقول النفط.

102 مليار دولار حجم موازنة العام الحالي بعجز قيمته 22 مليار دولار

ويملك العراق رابع أكبر احتياطي نفطي في العالم، يقدر بنحو 143 مليار برميل، وهو يعتمد بشكل أساسي على إيرادات النفط لتمويل ما يقرب من 99 بالمائة من الموازنة، ما يفسّر وقوعه في أزمة مالية حادّة.

وتواجه السلطات العراقية منذ العام الماضي، أزمات متعدّدة أمنية واقتصادية، آخذة في التفاقم مع غياب مصادر دخل أخرى حيوية من خارج القطاع النفطي.

ويرجح محللون ارتفاعا كبيرا في تكاليف الحرب على داعش، إضافة إلى الخسائر الكبيرة في عوائد النفط نتيجة توقف الإنتاج في عدد من الحقول، والتكاليف الباهظة للدمار الكبير في نحو ثلث مساحة البلاد.

وبلغت خسائر العراق في الفترة من يوليو إلى أكتوبر من العام الماضي بسبب تراجع أسعار النفط نحو 16.32 مليار دولار، ما يعادل نحو 27 بالمئة من إجمالي عائداته النفطية المتوقعة.

وأشارت تقارير اقتصادية إلى أن تلك الخسائر تضاعفت في الأشهر الأولى من العام الحالي بسبب حرب تنظيم داعش الذي سيطر على مساحات واسعة من الأراضي الغنية بالنفط في شمال العراق.

ويقول محللون عراقيون، إن ما يعيشه العراق اليوم هو “حالة استنزاف بشري ومالي” بسبب عمليات التنظيمات الإرهابية والطائفية، وارتفاع كلفة الحرب على تلك التنظيمات.

وأضافوا أنه يواجه تحديات استثنائية على رأسها إعادة بناء قواته المسلحة في مواجهة التنظيمات الإرهابية وأيضا حاجته للإنفاق الحكومي ودفع رواتب موظفي القطاع العام وتغطية تكاليف البطاقة التموينية وتوفير مأوى ومساعدات إنسانية للنازحين والمهجرين الذين تقدر الأمم المتحدة عددهم بأكثر من 3 ملايين.

وتحتاج الحكومة العراقية أيضا إلى موارد مالية اضافية لتغطية نفقات التعاقدات مع الشركات الأجنبية، والأعباء التي تواجهها المحافظات من خدمات وتعليم وصحة وسكن.

وحمل عضو اللجنة المالية بالبرلمان العراقي هيثم الجبوري الحكومات السابقة مسؤولية الأزمة الاقتصادية التي يرزح العراق تحت وطأتها.

وقال إن “الحكومات المتعاقبة مسؤولة عن الأزمة الاقتصادية، وأن قدر الشعب المظلوم أن يدفع ضريبة أخطاء السياسيين، والحكومات التي لم تضع برنامجا واضحا وأهدرت أموالا كثيرة بين سوء الإدارة والتخطيط”.

وكانت لجان من مجلس النواب العراقي (البرلمان) قد باشرت تحقيقات في إهدار مئات مليارات الدولارات خلال الأعوام الثمانية الماضي، لتحديد المستفيدين من السياسيين والدول المجاورة وخاصة إيران.

وتشير معلومات لجنة النزاهة النيابية إلى أن الموازنات التي صرفت خلال الفترة الممتدة من عام 2006 إلى 2013، بلغت نحو 727 مليار دولار، وهو مبلغ كبير جدا، ويكفي لبناء عراق جديد بكامله.

10