صندوق النقد يقود حملة دولية لتمويل الاقتصاد المصري

اتسعت جهود صندوق النقد الدولي في حشد التأييد الدولي لتمويل خطة إصلاح شاملة للاقتصاد المصري، بعد أن أعلن أنه يتفاوض مع السعودية والصين لتقديم تمويل يصل إلى 6 مليارات دولار، في إطار خطة لجمع ما يصل إلى 21 مليار دولار، يقدم الصندوق أكثر من نصفها.
الثلاثاء 2016/09/20
في حاجة إلى المزيد

القاهرة- كشف نائب وزير المالية المصري لشؤون الخزانة محمد معيط أمس، أن بلاده ستبدأ خلال الأسبوع المقبل مفاوضات مع الصين للحصول على قرض تبلغ قيمته ملياري دولار.

ويأتي ذلك بعد إعلان صندوق النقد الدولي الخميس الماضي أنه أجرى “مناقشات مثمرة جدا” مع سلطات كل من السعودية والصين بشأن إسهامهما في التمويل الثنائي الإضافي الذي تحتاجه مصر ويتراوح بين 5 و6 مليارات دولار.

وأكد معيط هذا الأمر على هامش مؤتمر يورومني المنعقد في القاهرة، بعد ساعات من تأكيد نائب وزير المالية للسياسات المالية أحمد كوجك أن القاهرة تجري مفاوضات مع الصين للحصول على تمويل بملياري دولار دون الخوض في التفاصيل.

وطلب صندوق النقد التمويل الثنائي في إطار اتفاقه المبدئي الشهر الماضي مع الحكومة المصرية على إقراض مصر 12 مليار دولار على ثلاث سنوات لدعم برنامجها الاقتصادي الذي يسعى لجمع تمويل بقيمة 21 مليار دولار على مدى ثلاثة أعوام.

وذكر كوجك أن بلاده ستقدم طلب الحصول على 12 مليار دولار إلى إدارة صندوق النقد الشهر المقبل، بعد أن كانت التوقعات ترجح تقديم طلب الحصول على القرض في الشهر الحالي، وقال “سنحصل على الشريحة الأولى بنحو 2.5 مليار دولار بعد موافقة إدارة الصندوق بأيام”.

وتكافح مصر شديدة الاعتماد على الواردات لإنعاش اقتصادها منذ انتفاضة 2011 التي أعقبتها اضطرابات أدت إلى عزوف المستثمرين الأجانب والسياح، المصدرين الرئيسيين للعملة الصعبة، عن الاستثمار والقدوم إلى مصر، إلى جانب انخفاض إيرادات قناة السويس وتحويلات المصريين العاملين في الخارج.

وسعت مصر بعد الانتفاضة إلى الاقتراض من صندوق النقد وكانت على وشك إبرام اتفاق إبان حكم المجلس العسكري بقيمة 3.2 مليار دولار.

لكن ذلك الاتفاق لم ير النور نظرا لانتقال الحكم في منتصف 2012 إلى الرئيس محمد مرسي المنتمي إلى جماعة الإخوان المسلمين والذي سعت حكومته لاحقا لاقتراض 4.8 مليار دولار من صندوق النقد.

ولم يكتمل ذلك الاتفاق أيضا عقب عزل مرسي في منتصف 2013.

أحمد كوجك: سنحصل على شريحة بقيمة 2.5 مليار دولار بعد موافقة صندوق النقد بأيام

وكانت القاهرة قد توصلت إلى اتفاق مبدئي مع صندوق النقد للحصول على 12 مليار دولار، لكن القرض لا يزال ينتظر موافقة نهائية من المجلس التنفيذي للصندوق.

ويركز مؤتمر يورومني المنعقد حاليا في القاهرة على مناقشة خطة الحكومة للإصلاح الاقتصادي وسبل التعامل مع القضايا المرتبطة بسعر صرف الجنيه المصري، الذي تدهورت قيمته في السوق السوداء رغم الإجراءات الحكومية القاسية للقضاء على تلك السوق.

كما يناقش المؤتمر سبل تضييق الفجوة المتفاقمة في الميزان التجاري، ودور القطاعين العام والخاص في جذب الاستثمارات الأجنبية إلى مصر.

ويشهد الجنيه المصري تراجعاً أمام الدولار، رغم ثبات السعر الرسمي عند 8.88 جنيه للدولار منذ عدة أشهر، ويصل سعره في السوق السوداء إلى نحو 13 جنيها للدولار.

على صعيد آخر تستعد القاهرة لإصدار سندات في إطار جمع التمويل المستهدف. ورجح كوجك أمس أن تتراوح الفائدة على السندات الدولارية المقرر إصدارها نهاية الشهر الحالي بين 6 و6.5 بالمئة.

وقال إن بلاده تستهدف طرح سندات دولارية بقيمة 3 مليارات دولار في الأسواق الدولية نهاية الشهر الجاري “إذا رأينا أن الوقت مناسب”.

وكانت وزارة المالية المصرية قد ذكرت منتصف الشهر الماضي أنها اختارت 4 بنوك استثمار دولية هي ناتيكسيس وسيتي بنك وجي.بي مورغن وبي.أن.بي باريبا، لتولي عملية طرح السندات في الأسواق الدولية.

وعادت مصر إلى أسواق الدين الدولية منتصف العام الماضي، بعد غياب دام نحو 4 أعوام، عبر طرح سندات بقيمة 1.5 مليار دولار لمدة 10 سنوات، بفائدة قدرها 5.875 بالمئة.

وأرجأت مصر منذ منتصف العام الماضي العودة إلى سوق الدين مرة أخرى بسبب الاضطرابات العالمية الناجمة عن التباطؤ الاقتصادي في الصين، والتي أسفرت عن تراجع السيولة المتاحة لديون الأسواق الناشئة.

وتبلغ الفجوة التمويلية للموازنة المصرية نحو 30 مليار دولار على مدى 3 سنوات تنتهي في 30 يونيو 2018، وفقا للبرنامج الحكومي الذي أقره مجلس النواب المصري.

وتشير بيانات البنك المركزي إلى ارتفاع حجم الدين الخارجي إلى 53.4 مليار دولار في نهاية مارس الماضي.

وعانت السياسات المالية المصرية من ارتباك شديد وفشلت الجهود الحكومية في تقليص العجز التجاري الكبير، حيث تقل قيمة الصادرات عن ثلث ما تستورده البلاد.

ويأتي التسليم لإملاءات صندوق النقد الدولي كطوق نجاة أخير من حالة التعثر الاقتصادي، ومن المتوقع أن يتضمن الاتفاق حزمة إصلاحات اقتصادية وتشريعية قاسية لطمأنة المستثمرين الأجانب على وضع أموالهم في البلاد بعد أن أدت السياسات المتناقضة إلى هروب الاستثمارات.

11