صندوق النقد يقود خطة لإنقاذ أوكرانيا بقيمة 27 مليار دولار

الجمعة 2014/03/28

كييف – وضع صندوق النقد الدولي الخطوط العريضة لانطلاقة جديدة لاقتصاد أوكرانيا بإعلانه عن التوصل لاتفاق لمنح أوكرانيا حزمة واسعة من المساعدات، في وقت اعترفت فيه موسكو بالثمن الباهظ الذي تدفعه نتيجة ضمها لشبه جزيرة القرم.

فازت أوكرانيا أمس على مساعدات مالية تصل قيمتها 27 مليار دولار، لتعلن انطلاقة جديدة لاقتصاد البلاد، في وقت تحدث وزير الاقتصاد الروسي عن التكاليف التي تحملتها حكومته للقيام بعمل عسكري في الدولة السوفيتية السابقة منذ إعلان موسكو ضم شبه جزيرة القرم.

وأعلن صندوق النقد الدولي عن اتفاق لتقديم قرض مشروط إلى كييف، تصل قيمته إلى 18 مليار دولار مقابل اجراء اصلاحات اقتصادية قاسية تفتح الطريق أمام مزيد من المساعدات من الاتحاد الاوروبي والولايات المتحدة ومقرضين آخرين على مدى عامين.

وقال الصندوق في بيان إنه “في اطار الدعم المالي الأشمل من المجتمع الدولي ستصل قيمة البرنامج الى نحو 27 مليار دولار على مدى عامين.”

ويمثل اتفاق صندوق النقد الدولي الذي من المقرر ان يوافق عليه مجلس ادارة الصندوق في الشهر المقبل دعما سياسيا للحكومة المدعومة من الغرب التي حلت محل الرئيس فيكتور يانكوفيتش المؤيد لروسيا في الشهر الماضي.

وبعد الاطاحة بيانكوفيتش سيطرت موسكو على شبه جزيرة القرم التي تطل على البحر الاسود.

وأثارت الأزمة الأوكرانية أخطر مواجهة بين الشرق والغرب منذ نهاية الحرب الباردة قبل ربع قرن وعمقت من تدهور الاقتصاد الاوكراني المتعثر الذي يعتمد على انتاج الفحم والصلب وصادرات الحبوب ونقل الغاز الروسي.

18 مليار دولار قيمة قروض صندوق النقد المشروطة بإجراء إصلاحات ترتفع الى 27 مليار دولار بإضافة المساعدات الغربية

وقال رئيس الوزراء الأوكراني أرسيني ياتسينيوك للبرلمان وهو يفسر سبب قبول حكومته شروط صندوق النقد الدولي إنه بدون إجراءات التقشف التي طلبها الصندوق يمكن إن ينكمش الاقتصاد بنسبة تصل الى 10 بالمئة هذا العام. وقال “أوكرانيا على شفا افلاس اقتصادي ومالي.”

ومهدت كييف الطريق أمام اتفاق صندوق النقد الدولي باعلانها يوم الاربعاء زيادة كبيرة نسبتها 50 في المئة في أسعار الغاز المحلي اعتبارا من مطلع مايو المقبل. ووعدت بإلغاء دعم الطاقة المتبقي تدريجيا بحلول عام 2016 وهي خطوة لا تلقى شعبية رفض يانكوفيتش القيام بها.

وقال ياتسينيوك أن كييف قبلت سعر صرف مرنا أذكى التضخم الذي يتجه نحو 12 إلى 14 في المئة هذا العام وأدى الى اتباع البنك المركزي سياسة نقدية تعتمد على معدل مستهدف للتضخم.

وقال رئيس الوزراء الذي تولى منصبه منذ شهر أن سعر الغاز الروسي الذي تعتمد عليه البلاد قد يرتفع 79 في المئة وهي وصفة مؤكدة لانتشار مشاعر الاستياء الشعبي.

اقتصاد روسيا يواجه خطر الانكماش الحاد
موسكو – حذر البنك الدولي من أن نمو الاقتصاد الروسي الذي يواجه اصلا صعوبات، معرض للانكماش بواقع 1.8 بالمئة اعتبارا خلال العام الحالي اذا ما تفاقمت الازمة حول اوكرانيا.

وأخذ البنك الدولي في تقريره الفصلي في الحسبان عواقب الاحداث التي وقعت في الاسابيع الاخيرة في شبه جزيرة القرم جنوب اوكرانيا التي ضمتها روسيا، والتي تسببت بأسوأ ازمة بين موسكو والغرب منذ الحرب الباردة.

وفرض الاميركيون والأوروبيون عقوبات محدودة على موسكو لكنهم حذروا الكرملين من مغبة ردود انتقامية اكثر قسوة قد تؤثر على قطاعات كاملة في الاقتصاد الروسي.

وقال البنك الدولي إن تفاقم النزاع حول اوكرانيا “قد يؤدي الى المزيد

من تدهور ثقة رجال الاعمال والمستهلكين والى زيادة التقلبات في السوق الروسية”. ووضع البنك الدولي سيناريوهين اثنين لمتابعة الاحداث.

في الاول يفترض أن ازمة القرم سيكون لها “انعكاس محدود” وستجد حلا بطريقة سلمية. وفي هذه الحالة توقع أن يتباطأ النمو الى 1.1 بالمئة في العام الحالي مقارنة بنحو 2.2 بالمئة في توقعاته قبل الأزمة.

وتقل هذه الأرقام عن توقعات المصارف العالمية ووكالات التصنيف الائتماني التي ترجح نموا أدنى من 1 بالمئة هذه السنة.

وفي السيناريو الثاني يقول البنك الدولي إن الأوضاع إذا تفاقمت إلى “تصعيد في التوتر السياسي” فإنها ستؤدي الى “صدمة اكثر قوة” للاقتصاد والاستثمارات.

وقال إن الاقتصاد قد ينكمش في هذه الحالة بنسبة 1.8 بالمئة في العام الحالي، تتسع الى انكماش بنسبة 2.1 في العام المقبل.

وفي هذا السيناريو الكارثي، ستواجه الشركات الروسية المزيد من الصعوبات لإيجاد تمويلات في الخارج. كما سيتسارع هروب رؤوس الأموال من روسيا ليصل الى نحو 150 مليار دولار مقابل هروب نحو 62 مليار دولار في مجمل العام الماضي.

وقال بيان صندوق النقد الدولي ان العنصر الرئيسي في البرنامج سيكون التركيز على تطهير مؤسسة الطاقة الاوكرانية العملاقة نفتوغاز التي تستورد الغاز من شركة غازبروم الروسية. واعتقل المدير التنفيذي لشركة نفتوغاز الاسبوع الماضي في اطار تحقيق فساد.

وقال “سيركز البرنامج على تحسين الشفافية لحسابات شركة نفتوغاز وإعادة هيكلة الشركة لتقليل التكاليف وزيادة الكفاءة.” ومن جانبه قال وزير الاقتصاد الروسي اليكسي يوليوكاييف أمس ان هروب رأس المال قد يصل الى نحو 100 مليار دولار هذا العام وسيؤدي الى تباطؤ نمو الاقتصاد الى نحو 0.6 في المئة.

وقال في مؤتمر للاستثمار “اذا افترضنا أن هروب رأس المال في الربع الاول هو 60 مليار دولار… فانه قد يصل الى نحو 100 مليار في العام كله.”

وأضاف أنه “ووفقا لهذا التسلسل فإننا نقدر أن النمو الاقتصادي سيتباطأ الى 0.6 في المئة”. وتوقعت وزارة الاقتصاد في يناير أن يبلغ نمو الناتج المحلي الاجمالي هذا العام نحو 2.5 في المئة.

وأعطى البنك الدولي صورة أكثر قتامة للاقتصاد الروسي قائلا انه في ظل استمرار التوتر بشأن أوكرانيا فان اقتصاد موسكو قد ينكمش بنسبة تصل الى 1.8 في المئة حتى بدون العقوبات التجارية الغربية.

10