صندوق سيادي مصري لجمع "خردة" الأصول الحكومية

رحبت الأوساط الاقتصادية المصرية، رغم بعض التحفظات، بالخطوة التي اتخذتها الحكومة بتأسيس أول صندوق سيادي لجمع “خردة” الأصول في الشركات المملوكة للدولة لتصحيح مسار نشاطها والخروج بها من العثرات التي أدت إلى تكبدها خسائر كبيرة.
الأربعاء 2018/02/28
الركود يطارد الشركات الحكومية

القاهرة - كشف شريف إسماعيل رئيس الوزراء المصري أن الحكومة تضع اللمسات الأخيرة لتدشين أول صندوق سيادي لإدارة الأصول غير المستغلة، وتشمل مظلته تطوير وإعادة هيكلة الأصول والشركات الحكومية الخاسرة.
وعلمت “العرب” من مصدر حكومي أن الإعلان عن تفاصيل حول الصندوق سيكون عقب الانتخابات الرئاسية المقررة نهاية مارس المقبل، بهدف تجنب إثارة أي بلبلة سياسية حاليا، تستفيد منها المعارضة في توجيه انتقادات جديدة ضد سياسات الرئيس عبدالفتاح السيسي.
ويرى خبراء أن نجاح التجربة مرهون بإسناد إدارتها إلى مؤسسات متخصصة في هذا النشاط، بعيدا عن الإدارة الحكومية العقيمة، وتتوقف هذه المسألة على تلاشي تجارب الماضي في إدارة وبيع الكثير من أصول الشركات المملوكة للدولة.
وأكد هاني توفيق الخبير في إدارة الصناديق السيادية أن فكرة تدشين الصناديق السيادية تنشأ في الغالب من جانب الدول الغنية، وتوجه فوائضها المالية من النفط أو الغاز إلى هذه الصناديق واستثمارها لحماية الأجيال المقبلة.
وأوضح لـ“العرب” أن مصر تعاني عجزا في الموازنة العامة للدولة، وبالتالي ليست لديها سيولة كافية لإنشاء صندوق سيادي.
واشترط أيمن أبوهند، عضو الجمعية المصرية للاستثمار المباشر، وجود إدارة محترفة لنجاح هذا الصندوق، والذي غالبًا يتطلب إدارة من القطاع الخاص وبنوك الاستثمار.
وأكد في تصريحات لـ“العرب”، أنه يجب الترويج لهذا الصندوق خارجيا، خاصة في منطقة الخليج، حيث يتصاعد الاهتمام فيها بمثل هذه الأنشطة الاستثمارية.
وقال إن “نجاح الحكومة في جذب بعض الصناديق الخليجية يسهم في تحقيق طفرات وأرباح، من شأنها تطوير الأصول غير المستغلة بشكل غير مسبوق”.

هالة السعيد: نعكف حاليا على مسح الأصول الخاسرة واختيار أفضل الطرق لاستثمارها
هالة السعيد: نعكف حاليا على مسح الأصول الخاسرة واختيار أفضل الطرق لاستثمارها

ويصل عدد الأصول الحكومية غير المستغلة وفقاً لبعض التقديرات الرسمية إلى نحو 4140 أصلاً مهملا ولا يتم الاستفادة منها بطريقة حكيمة.
وقالت هالة السعيد وزيرة التخطيط لـ“العرب” إنه “يجري حاليا عمل مسح لهذه الأصول وتصنيفها وفقا للقطاعات الاقتصادية تمهيداً لإعادة هيكلتها والاستفادة منها”.
وتتوقع الحكومة عجزا في موازنتها العامة بنحو 22 مليار دولار خلال العام المالي الحالي بما يعادل 9.5 بالمئة من الناتج المحلي الإجمالي البالغ 233 مليار دولار.
وأشار توفيق إلى تخوّفه من أن يضم الصندوق السيادي أصولا غير عاملة، وتفشل الإدارة في جذب مستثمرين لتطويرها.
وأصدر رئيس الوزراء قرارا بإعادة تشكيل لجنة حصر أصول الدولة غير المستغلة في نوفمبر الماضي برئاسته وعضوية وزراء الأوقاف والإسكان والمالية والري وقطاع الأعمال العام والسياحة والتنمية المحلية والزراعة، والتخطيط، على أن تكون وزارة النقل مقررا للجنة.
وكان أشرف العربي وزير التخطيط السابق قد تقدم بمقترح لإنشاء صندوق سيادي تحت مسمى “أملاك” عام 2015 ووافق مجلس الوزراء عليه لكن الفكرة لم تر النور.
وكشف مقترح العربي أن رأسمال الصندوق يصل إلى نحو 10 مليارات جنيه (560 مليون دولار)، على أن تتحمل وزارة المالية 50 بالمئة من رأسماله والنصف الآخر من الأصول غير المستغلة وتمويلات من بنك الاستثمار القومي والوزارات المختلفة.
ويصل حجم التشابكات المالية بين الجهات الحكومية المختلفة، إلى 70 مليار دولار، وهي عبارة عن ديون مشتركة بين الهيئات الحكومية والوزارات، بالإضافة إلى تلك الهيئات لبنك الاستثمار القومي التابع للحكومة.
وقالت سحر نصر وزيرة الاستثمار والتعاون الدولي في تصريحات سابقة لـ”العرب” إن “الحكومة تدرس إعادة هيكلة نحو 580 شركة حكومية تمهيدا لتطويرها وزيادة رؤوس أموالها من خلال طرح أسهمها في البورصة”.
وتظهر البيانات الرسمية أن إجمالي عدد الشركات التابعة للحكومة والتي تساهم في رأسمالها يصل إلى نحو 688 شركة.
ويقول محمد جودة الأستاذ في كلية التجارة بجامعة القاهرة إن هذه الخطوة ضرورية لإنقاذ الشركات الحكومية التي تفاقمت خسائرها، وباتت عبئا على موازنة البلاد، حيث يتم تدبير مرتبات العاملين بها من بند الأجور بالموازنة.
وأكد في تصريح لـ“العرب”، أن البلاد مقبلة على مرحلة من تخفيض الإنفاق الحكومي بدرجة كبيرة، ومن المهم وجود مثل هذه الصناديق لتقليل عبء الخسائر، ثم تحويلها إلى شركات وأصول منتجة ومربحة.
وكشفت استراتيجية وزارة المالية 2022 عن تخفيض معدلات الإنفاق العام بالموازنة العامة للدولة إلى مستويات 21 بالمئة من الناتج المحلي الإجمالي، وتصل تلك النسبة بالموازنة الحالية إلى نحو 29.4 بالمئة.
ونفذت وزارة قطاع الأعمال العام خطة لتطوير الهياكل المالية للشركات التابعة لها وأسفرت عن تحويل نحو 65 شركة إلى الربحية، إلا أن هناك 56 شركة خاسرة يجري تطويرها من خلال ضخ سيولة في رأسمالها العامل، إلى جانب هيكلة مجالس إدارتها.
وتستهدف الحكومة تحويل جميع الشركات التابعة لها إلى الربحية بحلول عام 2022 عبر تطوير وترشيد أعداد العمالة والاستفادة من العمالة الفنية، إضافة إلى إحالة عدد كبير من العاملين إلى التقاعد.