صندوق قطر السيادي يوجه أمواله إلى المصارف المحلية

حاولت قطر أمس التقليل من شأن الضغوط المصرفية بعد الكشف عن توجيه مليارات الدولارات من جهاز قطر للاستثمار إلى البنوك المحلية، لكن مصرفيين أكدوا تصاعد القلق من احتمال سحب المصارف السعودية والإماراتية والبحرينية لودائعها في البنوك القطرية.
الأربعاء 2017/06/21
رحلة محفوفة بالغموض والمخاطر

الدوحة - قال مصرفيون في بنوك تجارية في قطر إن صندوق الثروة السيادي القطري ضخ إيداعات دولارية في بعض البنوك المحلية الأسبوع الماضي، لتخفيف أزمة السيولة بعد الضغوط التي تعرض لها نتيجة مقاطعة عدد كبير من أكبر مصارف المنطقة.

وتعرض النظام المصرفي والعملة القطرية لضغوط كبيرة، بعد أن قطعت السعودية والإمارات والبحرين ومصر ودول عربية أخرى العلاقات الدبلوماسية وخطوط النقل البرية والبحرية والجوية مع الدوحة.

وقال مصرفي يعمل في قطر، تلقت مؤسسته أموالا، إن من المعتقد أن يكون إجمالي الودائع الجديدة التي ضخها جهاز قطر للاستثمار في النظام المصرفي بنهاية الأسبوع الماضي قد بلغ عدة مليارات من الدولارات. ووصف الودائع بأنها إجراء “احترازي”.

ونسبت وكالة رويترز إلى المصرفي، الذي طلب عدم نشر اسمه بسبب الحساسية السياسية، تأكيده أن مسؤولين من البنك المركزي عقدوا اجتماعا في الآونة الأخيرة مع مسؤولين تنفيذيين في البنوك التجارية الكبرى، وأن المسؤولين التنفيذيين قالوا إنهم لا يحتاجون إلى سيولة دولارية في الوقت الراهن.

لكن المصرفي قال إنه إذا استمرت الأزمة الدبلوماسية لمدة ثلاثة أو أربعة أشهر أخرى وسحبت البنوك السعودية والإماراتية ودائعها من قطر، فإن البنوك المحلية قد تحتاج إلى مساعدة رسمية. وقد أحجم جهاز قطر للاستثمار عن التعقيب.

وقال مسؤول في البنك المركزي القطري ردا على اسئلة من وكالة رويترز إن “جهاز قطر للاستثمار يضع ودائع في البنوك المحلية بصفة منتظمة”، وأكد أن ذلك يعد أمرا عاديا.

وحاول تفنيد ما تتناقله وسائل الإعلام عن نقص حاد في السيولة بتأكيده أن “البنوك في قطر لم تشهد عمليات سحب كبيرة” وأن المقاطعة لم يكن لها سوى تأثير محدود على القطاع المصرفي، بعكس ما أكدته معظم المصارف وشركات الصرافة وتحويل الأموال.

يوسف الجيدة: ودائع سعودية وإماراتية وبحرينية بقيمة 18 مليار دولار تستحق خلال شهرين

وباتت البنوك القطرية تعتمد على التمويل الأجنبي خلال السنوات القليلة الماضية التي شهدت نموا اقتصاديا قويا. وارتفعت الالتزامات الأجنبية للبنوك في نهاية مارس الماضي إلى نحو 124 مليار دولار بزيادة نسبتها 45 بالمئة عن مستويات بداية العام الماضي.

وكان الرئيس التنفيذي لمركز قطر المالي يوسف الجيدة، قد أكد بداية الأسبوع الحالي أن مؤسسات من السعودية والإمارات العربية المتحدة والبحرين لديها ودائع بنحو 18 مليار دولار في البنوك القطرية تستحق في غضون شهرين.

وقال إنه لم يتضح بعد ما إذا كانت تلك الدول ستقرر سحب مؤسساتها لتلك الأموال، لكنه أضاف أن الحكومة القطرية مستعدة للتدخل ودعم البنوك المحلية إذا اقتضت الحاجة. ولدى المركز بنيته التحتية القانونية والتنظيمية والضريبية والتجارية الخاصة، ويمنح تراخيص للشركات الأجنبية تستثنيها من قوانين الملكية المحلية.

وأكد المصرفي الذي يعمل في الدوحة أن جهاز قطر للاستثمار والبنك المركزي أبلغا القطاع المصرفي أنهما على استعداد لتقديم المزيد من المساعدة للبنوك المحلية عبر التمويل بالدولار أو الريال.

وذكر أنه حتى الآن ثمة مؤسسة إماراتية واحدة فقط، وهي شركة مرتبطة بالحكومة، سحبت ودائعها من البنك الذي يعمل به، وطلبت سحب وديعة لأجل ثلاثة أشهر بقيمة تبلغ نحو 100 مليون دولار قبل حلول أجل استحقاقها.

وأضاف أن الكثير من المودعين يطرحون أسئلة، لكن لم يطلب أحد آخر سحب أمواله، مشيرا إلى أن أحد مدراء الأصول في آسيا استمر في ضخ الودائع. ولدى البنك المركزي صافي احتياطيات أجنبية بقيمة نحو 34.5 مليار دولار، ويعتقد أن جهاز قطر للاستثمار يملك أصولا سائلة تزيد قيمتها على 200 مليار دولار، ومن ثم فإن قطر تبدو غير معرضة لخطر نفاد المال اللازم لحماية نظامها المصرفي.

لكن بعض المصرفيين يرون أن معالجة أزمة شح السيولة قد تستنزف احتياطات البنك المركزي والمؤسسات السيادية مثل جهاز قطر للاستثمار، إذا استمرت المقاطعة لفترة طويلة.

ويملك جهاز قطر للاستثمار حصصا في بنوك قطرية من بينها 50 بالمئة في بنك قطر الوطني، أكبر بنوك البلاد، وحصة تبلغ 16.9 بالمئة من مصرف قطر الإسلامي، أكبر مصرف متوافق مع الشريعة من حيث حجم الأصول.

وتحرك الريال القطري، المربوط عند مستوى 3.64 ريال للدولار الأميركي، ليبتعد قليلا عن مستوى الربط منذ بدأت الأزمة الدبلوماسية في الخامس من يونيو، في مؤشر على تراجع ثقة الأسواق العالمية بقدرة قطر على تحمل أعباء المقاطعة.

11