صندوق مصر السيادي يعرض شركات الجيش للاستثمارات

الشركة الوطنية التي تسيطر على حوالي 200 محطة وقود وشركة صافي لتعبئة المياه المعدنية ستكونان أولى الشركات المملوكة للجيش المصري التي سيتم طرحها للبيع.
الأربعاء 2021/02/24
الجيش لن يحتكر الاقتصاد بعد اليوم

بدأ الصندوق السيادي المصري توسيع شبكته والبحث عن مشترين محليين لسلسلة محطات وقود مملوكة للجيش في خطوة لتعزيز الأصول واستثمارها بشكل أفضل، حيث يقول محللون إن الخطوة تهدف إلى طمأنة المستثمرين، الذين يشكون من عدم القدرة على منافسة دور الجيش على أسس عادلة.

القاهرة- أعلن الصندوق السيادي المصري عن إطلاق وكالة لتوسيع شبكته والبحث عن مشترين محليين لسلسلة محطات وقود مملوكة للجيش في ظل مساعي الحكومة لمراجعة طبيعة نشاطات الجيش الاقتصادية من أجل توفير مناخ مرحب بالاستثمارات المحلية والأجنبية.

وقال أيمن سليمان المدير التنفيذي لصندوق مصر السيادي إن “الصندوق يوسع شبكته بينما يبحث عن مشترين محتملين لسلسلة محطات الوقود التابعة لشركة وطنية للبترول المملوكة للجيش، من خلال إضافة حقوق وكالة لأصحاب سلاسل تجارية إلى قائمة المرشحين”.

واختارت وزارة الدفاع الصندوق السيادي لبيع جزء من محفظة شركاتها فيما سيكون أول طرح من نوعه في البلاد لشركات مملوكة للجيش.

وستكون الشركة الوطنية، التي تسيطر على حوالي 200 محطة وقود، وشركة صافي لتعبئة المياه المعدنية، أولى الشركات المملوكة لجهاز مشروعات الخدمة الوطنية التابع للجيش التي سيتم طرحها للبيع.

وقال سليمان إن “الصندوق السيادي يساعد في بيع ما بين 80 في المئة و90 في المئة من الشركة الوطنية للبترول التابعة لجهاز مشروعات الخدمة الوطنية على أن يحتفظ لنفسه بحصة تتراوح بين 10 في المئة و20 في المئة. ومن المحتمل أن يحتفظ المشتري بمحطات التزود بالوقود على أساس عقد إيجار طويل الأجل.

وأضاف قائلا “أثناء قيامنا بالعملية، اكتشفنا أن هناك العديد من النماذج المختلفة، كما هو الحال في أوروبا، عما نفهمه. لم تعد محطات الوقود مملوكة للشركات نفسها أو لشركات التوزيع نفسها”.

أيمن سليمان: الصندوق يوسع شبكته ويبحث عن مشترين لمحطات الوقود
أيمن سليمان: الصندوق يوسع شبكته ويبحث عن مشترين لمحطات الوقود

وقال “إنهم يمنحون فقط حق الوكالة للعلامة التجارية. هناك الآن مشغلون متخصصون ينشرون ميزانيتهم العمومية من أجل الحصول على المحطة، وهو ما يوسع نطاق المستثمرين المحتملين”، مضيفا أن أي علامة تجارية يمكن منح حق وكالة لها بموجب اتفاق تعاقدي.

ويأمل سليمان في استكمال البيع بنهاية يونيو. وأضاف أن شركة بترول أبوظبي الوطنية (أدنوك)، التي تتوسع في المنطقة، ذُكر اسمها كأحد المرشحين. وامتنع عن تسمية المرشحين المحتملين الآخرين لكن وسائل إعلام محلية ذكرت شركة (طاقة عربية) محلية كمرشح محتمل. وفوض جهاز مشروعات الخدمة الوطنية الصندوق السيادي للاستثمار في عدد من الشركات والأصول وجلب شركاء آخرين.

وقال سليمان “هم قاموا بعرض عدد من الأصول وعليه نحن اخترنا شركات نرى أنها يمكن تسويقها وشركات في قطاعات جذابة”. وأبلغ رويترز “التفويض الذي لدينا هو التحرك كعامل محفز للاستثمار الأجنبي المباشر لمشاركة القطاع الخاص”.

وحدد الصندوق ثلاث شركات أخرى مملوكة لجهاز مشروعات الخدمة الوطنية مرشحة للبيع لكنه لم يكشف حتى الآن عن اسمائها. وتعمل الشركات الثلاث في قطاعات الغذاء والسلع الاستهلاكية غير الغذائية والبتروكيماويات.

وقال سليمان إن شركة وطنية هي إحدى سلسلتين لمحطات بيع الوقود مملوكتين لجهاز مشروعات الخدمة الوطنية. والشركة الأخرى هي تشيل أوت التي يملكها الجهاز بشكل منفصل من خلال فرعه الشركة الوطنية لإنشاء وتنمية الطرق.

وتأتي هذه التحركات في إطار حزمة إصلاحات تنفذها الحكومة المصرية لشركات الجيش حيث سبق وأعلنت الحكومة عن دراسة لإعادة هيكلة بعض شركات الجهاز.

وأوضحت هالة السعيد وزيرة التخطيط والتنمية الاقتصادية رئيس مجلس إدارة الصندوق السيادي، حينها أن “الاتفاقية تهدف إلى دراسة إعادة هيكلة بعض شركات الجهاز لاستغلالها استثماريا من خلال صندوق مصر السيادي، بغرض تعظيم قيمة هذه الأصول وتطويرها بالشراكة بين الجهاز والقطاع الخاص”.

وأشارت الوزيرة إلى أن صندوق مصر السيادي “يسير بخطى سريعة وواثقة نحو تفعيل عمله الاستثماري وجذب الاستثمارات بما يتماشى مع استراتيجية التنمية المستدامة في رؤية مصر 2030”.

وقالت إن تلك الخطوة تنسجم مع “أهداف الصندوق الاستثمارية لزيادة مساهمة رؤوس الأموال في الاقتصاد المصري وخلق فرص عمل لائق للشباب وتنمية موارد مصر للأجيال الحالية والمستقبلية”.

واعتمد الرئيس المصري عبدالفتاح السيسي بشكل كبير على مؤسسات الجيش في السنوات الماضية في تنفيذ المشاريع الاستراتيجية مثل شق قناة السويس الجديدة ومشاريع العاصمة الإدارية الجديدة، إضافة إلى بناء الآلاف من المصانع والمناطق الصناعية.

ولكن معظم الخبراء والمؤسسات المالية العالمية تنتقد الدور الكبير للجيش المصري في الاقتصاد، حيث يقولون إن المستثمرين المحليين والأجانب لا يستطيعون منافسته بشكل عادل وإن ذلك يمثل خللا كبيرا في مناخ الأعمال في البلاد.

الصندوق السيادي يساعد في بيع ما بين 80 في المئة و90 في المئة من الشركة الوطنية للبترول التابعة لجهاز مشروعات الخدمة الوطنية

ويصعب تقدير حجم النشاط الاقتصادي الذي يقوم به الجيش المصري في القطاعات المدنية، التي تعتبر أحد أكبر محركات التنمية، حيث يحظر القانون نشر أي أرقام تتعلق بتفاصيل موازنته ونشاطاته الاقتصادية.

ولكن السيسي قدر في نهاية عام 2016 حجم مشاركة القوات المسلحة في الاقتصاد المحلي بنحو 2 في المئة فقط. واستنكر حينها ما يردده منتقدوه من أن الجيش يسيطر على نحو 5 في المئة من الاقتصاد المصري.

ويبدو أن الإصلاحات الكبيرة التي نفذتها القاهرة منذ تحرير أسعار الصرف قبل أكثر من 3 سنوات وتحسن مؤشرات الاقتصاد، بدأت تفرض على الحكومة المصرية إجراء مراجعة لطبيعة نشاطات الجيش الاقتصادية من أجل توفير مناخ مرحب بالاستثمارات المحلية والأجنبية.

11