صنعاء.. الصراع الطائفي ينتقل إلى المساجد

الخميس 2013/07/25
الحوثيون… توظيف إيراني لإرباك الأمن ونشر الفوضى في اليمن

الصراع الطائفي بين السنة والشيعة لم يقتصر خطره على العراق ولبنان، بل وصل تأثيره إلى اليمن تغذيه رغبات في السيطرة على المساجد خاصة في شهر رمضان.

يمتد الصراع السني الشيعي الذي يعصف بالعالم العربي إلى صنعاء حيث يتحول التوتر بين السنة والشيعة الزيديين إلى حرب من أجل السيطرة على عدد من المساجد في العاصمة اليمنية.

على اعتبار ما تلعبه المساجد من دور مهم في نشر الأفكار التي تنتصر لمذهب معين خاصة في شهر رمضان حيث الإقبال عليها يتضاعف.

وتلك الأهمية التي يحتلها المسجد جعلت التوتر يحتد بين الطائفة السنية والشيعية من أجل السيطرة والنفوذ.

وقد بقيت هذ المواجهة بين الطرفين محصورة بمنطقة صعدة الشمالية، معقل جماعة أنصار الله التي يتهمها خصومها بأنها أداة بيد إيران، وحيث تدور معارك من وقت لآخر بين الزيديين وسنة من أنصار حزب الإصلاح.

لكن التوتر وصل إلى صنعاء مع بداية شهر رمضان في العاشر من تموز/يوليو الحالي خلال محاولة سلفيين متشددين السيطرة على مسجد يتولى مسؤوليته إمام زيدي وذلك ردا على محاولة مماثلة قام بها أنصار الله في مسجد آخر.

وأسفرت هذه المحاولات عن صدامات بالسلاح الأبيض وهجوم بقنبلة أوقع خمسة جرحى، وفقا للشرطة وشهود عيان.

و قتل شيعيان وأصيب أربعة آخرون بجروح بيد مسلحين مجهولين في صنعاء، كما أعلن عنصر في جماعة أنصار الله.

وتدخلت السلطات لدى الطرفين لتهدئة النفوس وحصلت منهما على «تعهد بعد استخدام القوة لفرض الشعائر الخاصة بهما في المساجد»، بحسب وزير الأوقاف حمود عباد.

وقال الوزير: «لا توجد في اليمن مساجد مخصصة للزيديين وأخرى للسنة فالناس تتعايش وتصلي معا منذ قرون عدة، لكن الاستقطاب السياسي يهدد بانقسامهم».

وحذر من «عدم تحمل ما جرى من أحداث في الفترة الأخيرة مرة أخرى».

ويتركز تواجد الزيديين المنشقين عن الشيعة الاثني عشرية في شمال اليمن في حين يشكل السنة الغالبية في البلد والزيديون حوالي ربع السكان البالغ عددهم 25 مليون نسمة.

وانتفض المتمردون الزيديون المعروفون بالحوثيين نسبة إلى زعيمهم عبد الملك الحوثي العام 2004 ضد نظام الرئيس السابق علي عبدالله صالح بسبب ما يؤكدون أنه تهميش متعمد، وأوقعت المعارك مع الجيش آلاف القتلى قبل التوصل إلى وقف للنار في شباط/فبراير 2010.

وازداد إحباط المتمردين حدة مع وصول عبد ربه هادي منصور هادي إلى السلطة في شباط/فبراير 2012، كأول رئيس سني في سدة الحكم في تاريخ اليمن خلفا لصالح وهو زيدي أرغمته الاحتجاجات الشعبية على الرحيل، وفقا لأحد المشاركين في مؤتمر الحوار الوطني. ويشارك المتمردون الذين انضموا إلى الانتفاضة ضد صالح في المؤتمر الذي من المتوقع أن يحضر لدستور جديد وانتخابات العام المقبل.

وأضاف المصدر رافضا ذكر اسمه أن الحوثيين «يحاولون تعزيز دورهم السياسي المتنامي عبر تحقيق وجود أكبر في المساجد» محذرا من «اشتداد» نزعة التوتر الطائفي. يذكر أن مدرسة «دار الحديث» في دماج، القريبة من صعدة كانت في صلب المواجهات التي كان بعضها دام بين الطرفين.

من جهته، قال السلفي محمد الشبيبة المشارك في المؤتمر أن الحوثيين أداة بيد إيران مشيرا إلى أنهم اتخذوا لأنفسهم تسمية أنصار الله تيمنا بحزب الله الشيعي اللبناني.

وأضاف أن «حزب الله موجود في اليمن متخذا تسمية أنصار الله وتربطه بإيران علاقات وثيقة التي تحاول فرض هيمنتها على البلد» مؤكدا أن «عناصره يتلقون تدريبات على السلاح قرب الحدود مع السعودية».

بدوره، قال المحلل فارس السقاف إن «الزيديين والسنة تعايشوا سلميا طوال قرون، لكن الخطر يكمن في بروز تشيع سياسي يحتذي بالنموذج الإيراني وهذا أمر لا يمكن للشعب اليمني القبول به».

ويشتبه بأن إيران التي تحاول بسط نفوذها في المنطقة تعمل على تغذية التوتر الطائفي الذي يتخذ بعدا داميا في العراق ويهدد دولا أخرى مثل لبنان وسوريا والبحرين وحتى المنطقة الشرقية السعودية حيث يتركز معظم الشيعة في المملكة.

13