صنعاء بعد تعز على لائحة أهداف تحرير المناطق اليمنية

انفتاح دول التحالف العربي وقوى الشرعية اليمنية على الحلّ السلمي في اليمن لا يعني التخلي عن خيار القوة في مواجهة قوى الانقلاب وتحرير المناطق بدءا بتعز ووصولا إلى صنعاء التي ما تزال بندا رئيسيا على لائحة المناطق المستهدفة بجهود التحرير.
الأربعاء 2015/11/18
مسار انتصارات رفع معنويات المقاومة

عدن (اليمن) - كشفت العملية العسكرية الشاملة التي بدأتها القوى المساندة للشرعية في اليمن، بتخطيط ومساندة من قوات التحالف العربي، ضعف رهان الدول القائدة للتحالف على مصداقية الانقلابيين الحوثيين وحليفهم الرئيس السابق علي عبدالله صالح، بشأن استعدادهم للانخراط في عملية سياسية تفضي إلى حلّ سلمي للأزمة يقلّل الخسائر ويخفف معاناة الشعب اليمني.

وبحسب مصادر يمنية مطلعة فإن جهود التحرير لن تتوقف عند محافظة تعز التي يجري التقدّم بسرعة باتجاه استعادتها من يد ميليشيات صالح والحوثي، وأن العاصمة صنعاء ما تزال تمثل بندا رئيسيا على أجندة التحرير بعد تعز التي يتوقع أن تكون معركتها الدائرة حاليا فاصلة في هزيمة الانقلاب وكسره.

ووضعت الانجازات المتتالية المسجلة في معركة تعز خلال الثماني والأربعين ساعة الماضية القوى المساندة للشرعية في مسار انتصار يمكن استثماره في دفع جهود التحرير وتوسيعها إلى أبعد مدى، فيما بدا أنّ الانقلابيين الحوثيين يتجهون إلى هزيمة يتوقّع أن تجعلهم يلجأون خلال الأيام القادمة إلى مزيد من المناورة عبر التلويح بالخيار السلمي.

ونقل أمس عن مصادر في المقاومة اليمنية قولها إن عشرات المسلحين الحوثيين فروا من مدينة تعز باتجاه محافظات إب وذمار وصنعاء بعد اشتداد المعارك بعدة جبهات فيها، وإعلان تحريرها منهم بمساندة قوات التحالف العربي.

وأوضحت ذات المصادر أن فرار مسلحي الحوثي جاء نتيجة تعرضهم لخسائر كبيرة وانهيار معنوياتهم مع تقدم الجيش الوطني والمقاومة الشعبية في تعز واستعادتهما عددا من المواقع من الحوثيين.

ورغم أن قيادات جماعة الحوثي أعلنت موافقتها على المشاركة في المحادثات التي تعمل الأمم المتحدة على رعايتها في جنيف السويسرية، إلا أنّ الازدواجية في مواقف تلك القيادات تجلّت في تمسكها بشروط تعجيزية حاولت من خلالها التملّص من تنفيذ القرار الأممي 2216 الذي ينص بوضوح على إنهاء الانقلاب وإعادة الأسلحة المنهوبة من الدولة وانسحاب الميليشيات من المناطق التي تحتلها.

جماعة الحوثي لا تمتلك قرار إيقاف الحرب المرهون بيد إيران الرافضة للتسليم بهزيمة مشروعها في اليمن

كما حاولت قوى الانقلاب إلى جانب تلويحها بالحل السلمي، مواصلة فرض الأمر الواقع على الأرض بمواصلة محاصرة مدينة تعز واحتلالها، والتوسع إلى مناطق مجاورة تعتبر في عداد المناطق المحرّرة.

وبحسب مراقبين فإن لجوء الحوثيين إلى المناورة واندفاعهم نحو مواصلة الصراع رغم ما يتكبدونه من خسائر، وما يجرّونه على البلد من ويلات مأتاه أنهم لا يمتلكون قرار الحرب وإنهائها، وأن القرار الفعلي بيد إيران داعمتهم الأساسية ومصدر تسليحهم وتمويلهم، وأن طهران لا ترغب في وقف الحرب في اليمن لما سيمثله ذلك من تسليم بهزيمة مشروعها في اليمن والذي أرادت تنفيذه بأيدي وكلائها الحوثيين.

ورغم إظهار دول التحالف العربي انفتاحها ومساندتها لأي جهود تفضي إلى حلّ سلمي في اليمن، إلاّ أنها حرصت على تدعيم موقف القوى المساندة للشرعية على الأرض، ومنع قوى الانقلاب من الذهاب إلى جنيف وهي في موقع المنتصر.

وكانت مصادر يمنية أكدت لصحيفة “العرب” أن “التحالف يريد الإمساك بورقة تعز قبل جولة المفاوضات المقبلة التي دعت إليها الأمم المتحدة في جنيف، ولذلك هناك نية لحسم المعركة سريعا”، مشيرة إلى أنّ “قرار تحرير محافظة تعز الاستراتيجية يأتي بعد تعنت الحوثيين في ما يتعلق بمفاوضات جنيف 2 وسعيهم لفرض سياسة الأمر الواقع”.

ومن جهتها أكّدت مصادر في المقاومة اليمنية بمحافظة مأرب، أنّ أوامر وردت عليها من جهات حكومية عليا بالاستعداد للمشاركة في عملية تحرير صنعاء، دون ذكر تفاصيل العملية أو تحديد موعد لها، باستثناء أن تلك العملية منتظرة بعد استكمال تحرير تعز.

وفي سياق قريب أعلنت قيادة المقاومة الشعبية بمحافظة صنعاء أمس إنشاء مجلس أعلى لها لقيادة عمليات حربية ضد ميليشيات الحوثي وصالح وتحرير المحافظة منها.

وأوضحت القيادة في بيان لها نقلته وكالة الأنباء السعودية الرسمية، أن المجلس يتألف من ثمانية وأربعين عضوا، داعية القبائل “إلى المبادرة بتسجيل موقف شجاع لإيقاف الميليشيات الانقلابية واستعادة الدولة الشرعية في مختلف المناطق اليمنية”.

3