صنعاء تربح المعركة على الأرض ولم تحسم الحرب ضد القاعدة

الجمعة 2014/05/23
دحر القاعدة التحدي الأبرز أمام الجيش اليمني

عدن - يؤكد الجيش اليمني أنه سجل نقاطا ثمينة في الحرب التي اطلقها قبل ثلاثة أسابيع ضد تنظيم القاعدة في جنوب البلاد، إلا أن المسلحين المتطرفين قد يكونوا نفذوا انسحابات تكتيكية فقط باتجاه مناطق جبلية وعرة حيث يحظون في بعض الأحيان بغطاء القبائل.

وقال الرئيس اليمني عبدربه منصور هادي في خطاب إلى اليمنيين إن "قواتنا المسلحة والامن استطاعت تطهير محافظتي شبوة وابين في وقت قياسي من شراذم الارهاب التي الحقت الضرر بقدسية ديننا الاسلامي الحنيف وباقتصادنا الوطني وخلقت بيئة طاردة لفرص الاستثمار".

من جهته، قال قائد الشرطة العسكرية اللواء عوض العولقي إن "القاعدة خسرت المعركة. لقد خسرت مواقع مهمة في ابين وشبوة، وباتت هذه المواقع حاليا تحت سيطرة الجيش".

وشدد هذا الضابط المرابط على الجبهة أن الحملة التي اطلقتها القوات الحكومية في 29 أبريل "لن تتوقف قبل القضاء" على التنظيم المتطرف.

وتؤكد السلطات أنها استعادت السيطرة على عدة مناطق كانت تحت سيطرة القاعدة مثل الحوطة وعزان والصعيد في محافظة شبوة والمحفد والأحور في ابين، وذلك بعد معارك عنيفة أسفرت عن مقتل العشرات من عناصر التنظيم.

وبحسب السلطات، فإن المسلحين الذين نجوا من هذه العمليات لجأوا إلى الجبال أو شمالا نحو محافظتي مأرب والبيضاء، أو شرقا نحو حضرموت.

إلا أن مصدرا قبليا قريبا من أوساط القاعدة قال إن الأخيرة "لم تخسر معاقلها الرئيسية إطلاقا وان بدا ذلك ظاهريا".

وأكد أنه "في الواقع، الأمر اشبه بالإنسحاب التكتيكي لتلك الجماعات ربما لتستعيد ترابطها وتنتصر لنفسها من حالة الشتات الذي تعانيه جراء الحملة الأخيرة".

وبحسب هذا المصدر القبلي، فان الانسحابات "التكتيكية" للقاعدة غالبا ما تتم بالاتفاق مع القبائل.

وقال في هذا السياق إن "الاتفاقيات التي أبرمتها القبائل مع هذه الجماعات الهدف منها في الأول والأخير هو تجنيب أراضي القبائل الخطر، وبالتالي يتم التوافق على مغادرة هذه الجماعات لتلك الأراضي بناء على الاتفاق".

وتسمح هذه الاتفاقات بين القاعدة والقبائل أن "تصبح القبائل على الحياد، وهذا مكسب لجماعات القاعدة لأنه يضمن لها التمركز في أماكن بعيدة واقامة معسكرات".

من جانبه، قال الباحث اليمني المتخصص في شؤون المجموعات الإسلامية زيد السلامي ان "القبائل تؤمن بيئة حاضنة للقاعدة ... فالاتفاقات الاخيرة نصت على انسجاب المقاتلين الاجانب اما ابناء القبائل المنتمون الى القاعدة فيبقون في مناطقهم".

وبالتالي، فإن "الجيش يجد صعوبة في طرد عناصر القاعدة من المناطق القبلية".

وتسببت العمليات التي تشنها القوات الحكومية ضد القاعدة والمرفقة بضربات جوية، بحركة نزوح للسكان نحو المناطق الآمنة.

وبحسب الناشط سعيد محمد المرنوم، فإن ما لا يقل عن 21 ألف شخص غادروا مناطق المواجهات في محافظة شبوة لوحدها.

وكانت القاعدة استفادت من ضعف السلطة المركزية في اليمن ومن حركة الاحتجاجات ضد الرئيس اليمني السابق علي عبدالله صالح في 2011 من أجل توسيع رقعة نفوذها في جنوب وشرق البلاد.

وشنت القاعدة هجمات ضخمة في صنعاء وفي باقي انحاء البلاد، ضد أهداف حكومية لاسيما ضد قوات الجيش والأمن.

وعززت السلطات التدابير الامنية في صنعاء وحول المنشآت الحيوية والمصالح الاجنبية تخوفا من تنفيذ القاعدة عمليات انتقامية.

كما اعلنت السلطات انها احبطت عدة هجمات كانت تستهدف "منشآت حكومية حيوية ومراكز عسكرية وامنية وسفارات اجنبية" في العاصمة منذ اطلاق الحملة ضد القاعدة.

والسفارة الاميركية في صنعاء ما زالت مغلقة منذ السابع من مايو.

وهي ليست الحملة العسكرية الأولى ضد القاعدة في اليمن، وهي عدو غالبا ما لا تكون له معالم واضحة.

وسبق أن شنت القوات اليمنية حربا استمرت شهرا واسفرت في يونيو 2012 عن طرد القاعدة من معاقلها الرئيسية في محافظة ابين الجنوبية، بعد أن سيطر التنظيم طوال سنة على مناطق واسعة منها واقام فيها امارة اسلامية.

وفر مقاتلو القاعدة حينها إلى الجبال والمناطق النائية.

وسبق الحملة العسكرية الحالية حملة جوية نفذتها طائرات من دون طيار يعتقد أنها أميركية وأسفرت عن مقتل 55 شخصا بحسب السلطات.

من جانبه، قال عبداللطيف السيد، وهو قائد في اللجان الشعبية المساندة للجيش، "لقد وجدنا في المناطق التي استعدنا السيطرة عليها من القاعدة خنادق وسراديب تحت الارض كانت تستخدم على ما يبدو مخبأ للقياديين، كما عثرنا على مصانع للمتفجرات وعلى معسكرات للتدريب".

وبحسب هذا القائد، فإن "الحملة لن تكلل بالنجاح ان لم نكمل ملاحقة المسلحين لنعثر عليهم حيث يختبئون".

وخلص إلى القول "ان لم نقم بذلك، سيستجمعون قواهم ويعودوا لتنفيذ عملياتهم".

1