صنّاع الطبول يضبطون إيقاع الموسيقى التقليدية في سلطنة عمان

يلعب الإيقاع دورا هاما وأساسيا في إثراء المشهد الموسيقي التقليدي لسلطنة عمان ويشترك مع سائر الفنون في كونه متنوعا بتنوع المناطق، فمنه البسيط والأعرج والمركب والمتداخل والمزخرف. وتاريخ عمان الحافل ينعكس في تعدد إيقاعاتها فنجد المزج بين الأفريقي والآسيوي والإيقاعات العربية الأصيلة.
السبت 2016/03/12
أصابع نحات وأذن موسيقي

مسقط - يعتبر الإيقاع سمة سائدة في موسيقى عمان التقليدية وله نصيب الأسد من هذه الفنون، حيث تمثل الآلات الإيقاعية قاعدة الموسيقى والرقص في الفن الشعبي العماني، فإذا قارنا الآلات الإيقاعية بالآلات اللحنية المستخدمة في الموسيقى العمانية التقليدية نجد سبع آلات لحنية مقابل 27 آلة إيقاعية.

ولا يزال الطلب على الآلات الإيقاعية في تزايد، مما يضمن استمرارها وحمايتها من الاندثار على أيادي الصناع المهرة الذين توارثوا المهنة عن أجدادهم ليحافظوا على أحد الرموز المعبرة عن الحياة الاجتماعية العمانية في شتى المناسبات.

وينتشر صناع الطبول التقليدية في معظم مناطق السلطنة، وجميعهم دون استثناء ورثوا الصنعة عن أجدادهم، مما ساهم إلى حد كبير في بقائها على قيد الحياة.

وتتنوع الطبول بحسب المناطق العمانية وبحسب أنواع الفنون التقليدية المنتشرة فيها، فلكل فن طبله الخاص، ومن الطبول ما يعلق على الكتف ومنها ما يحمل بين اليدين وبعضها يسند على الأرض.

وهنالك تفاصيل عديدة في صناعة الطبول وتمييز جلودها وخشبها، بدءا من اختيار نوع الجلد مرورا بمرحلة تنظيفه وانتهاء بتحديد موقعه في الطبل، وذلك بهدف الحصول على نغمة خاصة للفن التقليدي.

وتتعدد أنواع الأخشاب التي تستخدم في صناعة الطبول ومنها خشب الجوز وخشب السدر والقرم والشريش وبعض الأخشاب المستوردة من غرب آسيا وشرق أفريقيا.

ويقول خميس بن عيد، صاحب مصنع آلات موسيقية، “مزاولة حرفة الآلات الموسيقية متوارثة منذ القدم وقد حافظنا على هذه الحرفة. نحن ننتج العديد من الطبول التي تستخدم في الفنون بأنواعها المختلفة، بالإضافة إلى آلات العزف كالمزمار والطمبورة”. ويضيف “الحرفة ليست سهلة لأنها تعتمد على الصناعة اليدوية من ألفها إلى يائها، وتتطلب الدقة والصبر والكثير من الخبرة حتى تحصل على طبل جيد.. من يعمل في صناعة الطبول يجب أن يمتلك يدي نحات وأذني موسيقي”.

ولصناعة أجود أنواع الطبول يتم تفريغ جذع الخشب بشكل متساو حتى النهاية وهذا عمل شاق يحتاج إلى أيام طويلة وربما تبلغ أحيانا بضعة شهور، وعندما ينتهي تفريغه تأتي مرحلة وضع الجلد عليه، وتستخدم لذلك جلود الأغنام والأبقار، ويتم تثبيت الجلد على الخشب بواسطة مخارز بعد تنظيفه من الشعر.

ويقول الحرفي صالح بن ثويني إنه يتقن صناعة الطبول مثل المسيندو والرحماني والكاسر والمرواس والمزمار والجم (برغوم) والطنبورة التي تعلم صناعتها وهو في سن السابعة من عمره حتى صار يمتلك محلا كبيرا بولاية صور متخصصا في صناعة الآلات الموسيقية العمانية وبيعها.

ويمكن تصنيف الطبول العمانية التقليدية إلى ثلاثة أنواع، طبول بـ”رقمتين” وطبول بـ”رقمة واحدة” وآلات إيقاعية “من دون رقمة”. أما الطبول برقمتين فتنسب إلى فصيلة الرحماني ويطلق عليها هذا الاسم لأن الآلة الأساسية فيها هي آلة الرحماني، ومن خصائص هذه المجموعة احتواء معظم آلاتها على رقمتين من الجلد في نهاية فتحتي الجسم الخشبي الأسطواني لهذه الآلة.

وتتنوع أساليب ضرب الرقمة في هذه المجموعة، فمنها ما يضرب بالعصا على الرقمتين ومنها ما يضرب بالعصا على رقمة وباليد على الرقمة الأخرى. ومنها ما يضرب بالعصا على جانب واحد فقط ومنها ما يضرب باليدين على الرقمتين دون استخدام العصا. وتنوع الأحجام في هذه الفصيلة مرتبط بوظيفة الآلة في الفن الشعبي العماني ومن خلال ذلك تحدد تسمية الآلة أيضا.ويعتبر الرحماني أهم آلات الإيقاع وينتشر في جميع محافظات السلطنة، ويلعب دورا هاما في معظم الفنون العمانية.

20