صهاريج الوقود الإيراني تدخل عبر معابر غير شرعية إلى لبنان

حزب الله يدخل 80 صهريجا من المازوت الإيراني عبر سوريا دون إذن من الوزارات المعنية.
الخميس 2021/09/16
دهس على هيبة الدولة

العين (لبنان) - دخلت العشرات من الصهاريج المحملة بالمازوت الإيراني الذي استقدمه حزب الله من داعمته الرئيسية طهران صباح الخميس إلى لبنان، آتية من سوريا المجاورة، في خطوة من المتوقع أن تؤدي إلى زيادة الضغوط الدولية على لبنان بسبب العقوبات المفروضة على إيران، وخصوصا قطاع النفط.

وبدأت العشرات من الصهاريج ذات اللوحات السورية تدخل صباحا على مراحل منطقة الهرمل (شرق) عبر معبر غير شرعي.

وعلى طول الطريق باتجاه مدينة بعلبك، تجمع العشرات من مناصري الحزب ابتهاجا، ورفع بعضهم أعلام الحزب بينما أطلقت النساء الزغاريد ونثرن الأرز والورود على الصهاريج التي أطلق سائقوها العنان لأبواقها.

وتضم القافلة 80 صهريجا، بسعة أربعة ملايين لتر، على أن تفرغ حمولتها في مخازن محطات الأمانة في مدينة بعلبك، المدرجة منذ العام 2020 على قائمة العقوبات الأميركية، قبل أن يتم توزيعها لاحقا وفق لائحة أولويات حددها الحزب.

وقال جواد (50 عاما)، أحد سكان مدينة الهرمل التي تعدّ معقلا لحزب الله، بفخر "إنها مساعدة إنسانية تلبية لحاجات الناس والمؤسسات التي تعنى بالخبز والطحين والحاجات الأساسية".

وأكد أن "حزب الله لن يأخذ مكان الدولة، هذا تدبير مؤقت إلى حين قيام الدولة بواجباتها".

وعلقت الوزيرة السابقة مي شدياق في تغريدة عبر حسابها على تويتر قائلة "مشهد الذل والخنوع! يهربون مازوتا وبنزينا عبر الحدود لسوريا واليوم يستقبلون بنثر الأرز والورود، وصول 20 صهريج مازوت آتية من إيران لتُفرغ في خزانات حزب الله في بعلبك، زغاريد وتمجيد لإيران وبشار ونصرالله، إذا لم تكن هذه مظاهر دويلة ضمن الدولة فماذا تكون! أين الموقف الرسمي".

واعتبر الصحافي اللبناني مانويل معطر أن استقدام حزب الله للبنزين الإيراني دون إذن من الوزارات المعنية دهس على هيبة الدولة، قائلا "حزب الله جاب مازوت وبنزين إيراني، دعس على هيبة الدولة اللبنانية، ما أخذ إذن الوزارات المعنية، ما تواصل مع رئيس الجمهورية، ما تم فحص هذه المحروقات إذا منيحة (جيدة)، بالاستقبال في بس إعلام إيران والحزب، مشهد مذلّ ومقرف... والأبشع هوي احتفال العونية باغتصاب أرض لبنان من إيران!".

وأثار إعلان حزب الله، القوة السياسية والعسكرية الأبرز المدعومة من إيران، في التاسع عشر من أغسطس عزمه على استقدام الوقود من طهران، انتقادات سياسية من خصومه الذين يتهمونه بأنه يرهن لبنان لإيران، فيما كانت السلطات اللبنانية أعلنت مرارا أنها ملتزمة في تعاملاتها المالية والمصرفية بعدم خرق العقوبات الدولية والأميركية المفروضة.

وقال نصرالله الاثنين إن حزبه اتخذ قرار وصول البواخر الإيرانية إلى مرفأ بانياس للحؤول دون "إحراج" الدولة اللبنانية وتعرضها "لعقوبات"، موضحا أن باخرة مازوت ثانية ستنطلق "خلال أيام قليلة"، بينما بدأت باخرة ثالثة الاثنين في تحميل البنزين وتمّ الاتفاق على إعداد باخرة رابعة تحمل المازوت.

وأكدت واشنطن مجددا أن العقوبات على صادرات النفط الإيرانية ما زالت قائمة، لكنها لم توضح ما إذا كانت تدرس اتخاذ إجراءات ضد لبنان بسبب خطوة حزب الله.

وتصنف واشنطن حزب الله منظمة إرهابية وفرضت عليه عقوبات كذلك.

وتساند الولايات المتحدة، وهي أكبر داعم بالمساعدات الإنسانية والعسكرية للبنان، خطة لتخفيف أزمة الطاقة من خلال ضخ الغاز الطبيعي المصري عبر الأردن وسوريا. وقالت السفيرة الأميركية إن لبنان لا يحتاج إلى الوقود الإيراني.

وجاءت خطوة حزب الله على وقع أزمة شح المحروقات التي تنعكس بشكل كبير على مختلف القطاعات من مستشفيات وأفران واتصالات ومواد غذائية، في خضم انهيار اقتصادي مستمر منذ عامين، صنفه البنك الدولي بين الأسوأ في العالم منذ 1850.

ولن يلتفت اللبنانيون في ظل الأزمة إلى أن خطوة حزب الله ترتهن لبنان لإيران ولا إلى انتقادات القوى السياسية المناوئة له، حيث أصبح هم المواطن اللبناني تأمين لقمة عيشه وحل مشاكله بغض النظر عن الجهة التي تساعده في ذلك.

وخلال الأشهر الماضية، تراجعت تدريجيا قدرة مؤسسة كهرباء لبنان على توفير التغذية لكل المناطق، ما أدى إلى رفع ساعات التقنين لتتجاوز 22 ساعة يوميا. ولم تعد المولدات الخاصة قادرة على تأمين المازوت اللازم لتغطية ساعات انقطاع الكهرباء.

ويأتي وصول الصهاريج قبل ساعات على اجتماع تعقده الحكومة الجديدة برئاسة نجيب ميقاتي وعلى جدول أعمالها نقاش البيان الوزاري، الذي يضم الخطوط العريضة لعملها في المرحلة المقبلة وإقراره، قبل التوجه الأسبوع المقبل إلى البرلمان لنيل ثقته.