صهر أردوغان يجازف بإجراءات غير فعالة لدعم الاقتصاد التركي

حزمة مساعدات موجّهة لرجال الأعمال لا تستجيب لمخاوف خسارة آلاف الوظائف.
الخميس 2020/03/26
السير نحو تأزيم الوضع الاقتصادي

أنقرة - أعلنت الحكومة في تركيا عن حزمة من المساعدات المالية من أجل إنعاش اقتصادها في هذه المرحلة الصعبة، لكنّ الخبراء يعتقدون أنها غير فعالة ولا تقدر على مواجهة مخلفات تسونامي كورونا. وتم تصميم هذه الحزمة، كدرع من الأضرار الاقتصادية لفايروس كورونا، وتتكون من 21 بنداً وتبلغ قيمتها 100 مليار ليرة (15 مليار دولار) وتركز بالكامل على قطاع الأعمال. وقد تأكد ذلك عندما أعلن وزير الخزانة والمالية بيرات البيرق (صهر أردوغان) أن الخطة أعدت بالتشاور الوثيق مع عالم الأعمال.

وقال البيرق إن القطاعين الأكثر تضرراً هما السياحة والتجارة. كما تحدّث عن “ضغوط في تدفق العملات في مناطق التجارة، ومشكلات في سير العمل”، مضيفاً أن الهدف هو فتح نافذة لمدة ثلاثة أشهر لمنع مشكلات السيولة. وتشير فترة الثلاثة أشهر هذه إلى الإعفاءات الضريبية التي ستحصل عليها الشركات، والتي قال البيرق إنها بلغت ما بين 50 مليار ليرة و60 مليار ليرة.

حسين صفا جافدار أوغلو: كورونا معطل مخيف لمحركات أي تعاف للاقتصاد التركي
حسين صفا جافدار أوغلو: كورونا معطل مخيف لمحركات أي تعاف للاقتصاد التركي

ومن ناحية أخرى، سيقوم البنك المركزي بتمويل النظام بسعر فائدة مناسب. وإذا فقدت الدخل، فستتمكن من الحصول على ائتمان بفائدة. وإن الأسئلة المتعلقة بكيفية دفع هذه المبالغ لا تعالجها حالياً القيادة الاقتصادية. لكن الخبراء الاقتصاديون يشككون بفعالية هذه الإجراءات.

وسيتمّ تأجيل مدفوعات الضرائب فقط، ويتعيّن على الشركات التي تخسر أعمالاً ودخلاً كبيراً أن تستكمل هذه المدفوعات في غضون ثلاثة أشهر. بعبارة أخرى، لا تتخلى الحكومة عن الدخل. مع الأخذ في الاعتبار حقيقة أن الشركات الصغيرة والمتوسطة ستكون الأكثر تضرراً بهذا الشرط المفاجئ والمتأخر للدفع، فقد لا يكون لديها الدخل لتغطية هذه التكاليف عندما يحين الوقت.

أما بالنسبة إلى الاختلافات الهيكلية لهذه الأزمة الاقتصادية، فقد تم تجاهلها بالكامل تقريباً في الحزمة المالية التركية.

وتقول جلدم أتاباي شانلي، الكاتبة بموقع أحوال تركية، إن الحزمة الحكومية تغفل “حقيقة إن هذه الأزمة تنشأ مع الأفراد ثم تنتقل إلى الشركات والنظام المالي. ثمّة محاولات فقط لتخفيف المشاكل مؤقتاً لقطاع الأعمال. بخلاف إجراء دفع ما لا يقل عن 1500 ليرة للمتقاعدين شهرياً لزيادة الاستهلاك، فإن بقية المقترحات تصل بشكل أساسي إلى توفير كمامات الوجه والمطهرات. لا توجد إشارات إلى الانخفاض المتوقع في التوظيف”.

وتخلص شانلي إلى أن الإجراءات الواردة في “درع الاستقرار” وإعلانات البيرق، توضّح في نهاية المطاف، كيف يستمر النهج المنفصل عن الواقع للحكومة في إدارة الاقتصاد بلا هوادة، وأن هذا يعطي سبباً للقلق.

Thumbnail

ويشير توقع البيرق بأنه لا يرى حالياً أيّ خطر على الاقتصاد التركي إلى أن كارثة تسونامي الاقتصادية القادمة ستصيب للأسف قطاعات واسعة من المجتمع دون أيّ دعم.

وأعلن الحزب الحاكم في تركيا أنه ليست لديه أيّ مخاوف من تحقيق هدف النمو الاقتصادي بنسبة 5 في المئة وهدف وصول التضخم إلى نسبة 8.6 في المئة هذا العام.

جلدم أتاباي شانلي: الإجراءات الواردة في درع الاستقرار تعطي سبباً للقلق
جلدم أتاباي شانلي: الإجراءات الواردة في درع الاستقرار تعطي سبباً للقلق

لكن شانلي تستدرك بالقول إننا “كمواطنين في هذا البلد نرى كيف أصيبت الحياة الاقتصادية بالشلل بسبب تفشي فايروس كورونا المستجد ونشعر بالقلق إزاء دفع الإيجار وشراء الطعام وتلبية احتياجات أطفالنا”.

ويرى الاقتصادي التركي حسين صفا جافدار أوغلو، أن كورونا معطّل مخيف لمحركات أيّ تعافٍ للاقتصاد التركي من أزمته.

وقال جافدار أوغلو في تصريح لـ”العرب”، “سيكون الشعور بالأثر الاقتصادي على تركيا بشكل واضح من خلال انخفاض عائدات التجارة الخارجية والسياحة، وستحتاج تركيا أيضاً إلى التعامل مع تكلفة إجراءات الطوارئ مثل الإعانات الضريبية لمساعدة الشركات والأسر المتضررة من تفشي المرض، علاوة على زيادة تكاليف الرعاية الصحية”.

وتوقع أن تنخفض عائدات السياحة والنقل الدولي بنحو 80 في المئة إذا استمرت إجراءات الطوارئ التركية حتى شهر يونيو.

وأضاف أن تركيا ستعاني من تراجع الثقة الاقتصادية إلى انخفاض الطلب المحلي والدولي. ولن تجد أسواقا بديلة لتعويض انخفاض الصادرات إلى الشركاء التجاريين الرئيسيين مثل ألمانيا والصين وإيطاليا وإسبانيا وإيران والعراق، حيث بلغت الصادرات 46.3 مليار دولار في عام 2019، أو 27 في المئة من إجمالي الصادرات.

وتراجعت تجارة تركيا مع الدول المجاورة إيران والعراق وجورجيا بشكل كبير في أعقاب إغلاق الحدود. وتضاعفت تكاليف النقل لثلاثة أمثالها في الأسبوعين الماضيين للمصدّرين، حيث أن عمليات تطهير الشاحنات والحاويات تستغرق وقتاً طويلاً. وقد أدى ذلك أيضاً إلى نقص الشاحنات في المنطقة.

اقرأ أيضاً: كورونا يهدم الشراكة بين القطاعين العام والخاص في تركيا

1