صواريخ أس - 400 تقطع خط الرجعة بين أنقرة وواشنطن

أردوغان يراهن على قبول واشنطن بالأمر الواقع ويستبعد عقوبات أميركية.
الأحد 2019/07/14
الجمع بين أنظمة دفاعية متناقضة

أنقرة – قطع الرئيس التركي رجب طيب أردوغان بالمضي في صفقة صواريخ أس-400 الروسية خط الرجعة مع الولايات المتحدة، وبات من شبه المؤكد أن تلجأ إدارة الرئيس دونالد ترامب إلى عقوبات نوعية كرد فعل على العناد التركي.

ويحاول أردوغان أن يظهر بشكل هادئ بالرغم من حالة الفزع، التي أثارتها خطوة استفزاز واشنطن، في أوساط المستثمرين الأتراك، موحيا بأن المشكلة مع الولايات المتحدة سيتم حلها من خلال الزيارات والاتصالات، وأنه لن يتم أي تصعيد.

كما يراهن على أن الاستعجال في تركيب المعدات وإرسالها جوا، سيخلق أمرا واقعا على واشنطن التي ستجد نفسها مترددة قبل إطلاق حزمة العقوبات ضده لأنه ركن أساسي في تركيبة الناتو.

لكن محللين سياسيين أتراكا يعتقدون أن حسابات أردوغان غير دقيقة، ففي الداخل التركي لم تعد الطبقة السياسية، بما في ذلك جزء من قيادات حزب العدالة والتنمية الحاكم، وكذلك طبقة رجال الأعمال والمستثمرين، تثق في تطمينات الرئيس التركي. كما أنها باتت أكثر تيقظا تجاه أي تصعيد جديد بعد أن قادت التحركات السابقة للرئيس إلى توتير العلاقات الخارجية التركية مع محيطها العربي والأوروبي ومع الولايات المتحدة.

ومن الواضح أن عملية السجن والإهانة لكبار قادة الجيش بعد الانقلاب، تركت ضباطا يعجزون عن مواجهة أردوغان بحقائق لا يريدها، وأنه بات يتحكم بالجيش دون معرفة بالمخاطر تماما مثلما يفرض أفكارا تتسبب باستمرار في هزات اقتصادية وكان آخرها إقالة محافظ البنك المركزي.

ويخشى المستثمرون في تركيا من تأثير العقوبات الأميركية المحتملة على الاقتصاد الذي أصابه الركود بعد أزمة العملة في العام الماضي. وتراجعت الليرة التركية 1.6 في المئة إلى 5.7780 أمام الدولار بعد إعلان وزارة الدفاع، الجمعة، عن وصول أجزاء من منظومة الدفاع الصاروخي أس-400 إلى قاعدة مورتيد شمال غربي أنقرة. وانخفض مؤشر بورصة إسطنبول الرئيسي 2.13 في المئة.

ويعتقد المحللون أن الرئيس التركي وضع إدارة ترامب في وضع لا يسمح لها بأن تغمض الأعين، وأن خيار لي الذراع الذي لجأ إليه سيدفعها إلى الرد بقوة، خاصة أن الصفقة تهدد أمن الناتو كما تفتح الباب أمام مغامرة لعضو جديد.

وطبقا لتشريع يعرف بقانون التصدي لخصوم أميركا من خلال العقوبات، وهو معني بشراء معدات عسكرية من روسيا، ينبغي أن يختار ترامب خمسة إجراءات من بين 12 إجراء محتملا.

وتتراوح هذه الإجراءات بين حظر إصدار تأشيرات الدخول والحرمان من التعامل مع بنك الصادرات والواردات الذي يتخذ من الولايات المتحدة مقرا له وتتمثل الاختيارات الأشد في وقف التعامل من خلال النظام المالي الأميركي والحرمان من رخص التصدير.

وتقول الولايات المتحدة إن نظام أس-400 قد يعرض المقاتلات الشبح من طراز أف-35 التي تصنعها شركة لوكهيد مارتن للخطر وهي الطائرات التي تساعد تركيا في تصنيعها وتعتزم شراءها.

وفي ظل العقوبات الأميركية المحتملة، ربما تواجه تركيا استبعادها من برنامج المقاتلات أف-35 وهي خطوة رفضها أردوغان. لكن واشنطن بدأت بالفعل إجراءات لإخراج أنقرة من البرنامج وأوقفت تدريب طيارين أتراك على المقاتلة في الولايات المتحدة.

وترى واشنطن خطرا حقيقيا في أن يتمكن العسكريون الروس الذين سيدربون الأتراك على منظومة أس-400 من كشف الأسرار التكنولوجية للمقاتلة الأميركية الجديدة أف-35، التي تريد أنقرة شراءها أيضا. كما أن صواريخ أس-400 تتعارض مع أنظمة حلف شمال الأطلسي.

وأكّد مسؤول كبير في الحلف طالبا عدم الكشف عن اسمه الجمعة أن الحلف يشعر بـ”القلق” لبدء تسلم تركيا الصواريخ الروسية.

ودعا عدد من أعضاء الكونغرس الأميركي إلى إلغاء عملية تسليم طائرات أف-35 إلى أنقرة وطالبوا بفرض عقوبات على المسؤولين الأتراك المنخرطين في الصفقة مع روسيا.

وقال إليوت إنجل ومايكل مكفول، العضوان الرئيسيان الديمقراطي والجمهوري في لجنة الشؤون الخارجية بمجلس النواب، في بيان مشترك “لقد منحنا الرئيس (التركي رجب طيب) أردوغان الخيار، ولقد اتخذ بشكل واضح الخيار الخطأ”.

وأعلنت وزارة الدفاع التركية، صباح السبت، استمرار وصول معدات منظومة أس-400 الروسية، إلى البلاد، لليوم الثاني على التوالي. جاء ذلك في بيان نشرته الوزارة على حسابها في موقع “تويتر” السبت.

وقالت في البيان “يستمر شحن معدات المنظومة. وفي هذا الإطار هبطت طائرة رابعة إلى قاعدة مرتد بأنقرة”.

1