"صوتوا بكثافة".. شعار مسلمي فرنسا لحماية مكتسباتهم

الخميس 2017/04/20
فيون يهاجم المسلمين وينشد صوتهم في الانتخابات

باريس - في الوقت الذي يطغى فيه التردّد على مسلمي فرنسا قبل أيام قليلة من الانتخابات الرئاسية المقررة الأحد المقبل، جاء الملتقى السنوي لـ”اتحاد المنظمات الإسلامية بفرنسا”، هذا العام، محمّلا بالدعوات إلى التصويت بكثافة لمواجهة اليمين المتطرف، وإنهاء مقاطعة تحرم المسلمين من تمثيلهم في البلاد.

يأتي التأكيد على ضرورة تصويت الفرنسيين المسلمين في الانتخابات بكثافة للرد على استفزازات المرشحين اليمينيين المشاركين في السباق الانتخابي، الذين يحملون أفكارا تحرض على التمييز والعنصرية، ويهددون بتعديل البرامج الاجتماعية التي يتمتع بها المهاجرون.

أمام قاعة بمركز المعارض بمدينة بورغيه، إحدى ضواحي العاصمة باريس، حيث اجتمع عدد غفير من الأشخاص للمشاركة في الدورة الـ34 للملتقى السنوي لمسلمي فرنسا، تبرز لافتة كتب عليها “11 مرشحا للانتخابات الرئاسية.. لمن نصوّت؟”.

بدا عمار الأصفر رئيس اتحاد المنظمات الإسلامية بفرنسا”، هذه المنظمة التي غيرت اسمها منذ 25 فبراير الماضي لتصبح مسلمي فرنسا، حاسما في كلمته التي ألقاها خلال المؤتمر. وقال “صوّتوا”، مكتفيا بتقديم نصيحة واحدة وهي “فلنحافظ على فرنسا من خطر اليمين المتطرّف”.

ولفت الأصفر إلى أن دعوته لا تأتي ردّا على حزب الجبهة الوطنية الفرنسية الذي يطالب بشكل متواتر بحل الاتحاد، وتعادي رئيسته المرشحة للانتخابات مارين لوبان المهاجرين، وإنما لـ”التهديد المعنوي والمؤسساتي الذي تطرحه الأفكار العنصرية المعادية والمحرّضة على كراهية الأجانب”.

وشدّد رئيس اتحاد المنظمات الإسلامية بفرنسا على ضرورة “عدم ربط التصويت لمرشح معين بتصريحاته حول الإسلام”، في إشارة ضمنية إلى مرشح اليمين التقليدي فرنسوا فيون، فحواها أن المنظمة تمدّ له يدها رغم جميع تصريحاته التي اعتبر فيها أن بلاده “تعاني من مشكلة مرتبطة بالإسلام”.

ودعا الأصفر خلال تطرقه إلى موضوع الوقاية من التطرف إلى “استثمار مكثّف في التعليم”، منتقدا في الآن نفسه “مرتكبي الهجمات من المسلمين”.

ويعيش في فرنسا نحو 8 ملايين مسلم، أغلبهم متمركزون في إقليم إيل دو فرانس وكبرى المدن على غرار ليون ومرسيليا ومونبلييه وليل. حسب المعهد الفرنسي لاستطلاعات الرأي، صوت 86 بالمئة من المسلمين عام 2012 لصالح فرنسوا هولاند.

لكن الحديث عن “الصوت المسلم” ليس أمرا دقيقا، حسب الباحث السياسي هاويس سينيغور مدير المؤتمرات في معهد العلوم السياسية في ليون والباحث في مختبر تريانغل في ليون.

وكان سينيغور صرح في حوار مع قناة فرانس 24 بخصوص نوايا التصويت عند الفرنسيين المسلمين مشيرا إلى أنه يجب الفصل بين الناخب ودينه، وخصوصا في ما يتعلق بالمسلمين، حيث يبدو التركيز عليهم وكأنهم يصوتون كشخص واحد بسبب دينهم.

المسلمون في العادة يصوتون لاعتبارات اقتصادية لكن تصاعد الإسلاموفوبيا يجعلهم يضعون الدين في المرتبة الأولى

ويوضح بقوله “لكن ليس هناك عامل إسلامي مؤثر في التصويت: صحيح أن الناخبين المسلمين الذين يذهبون للتصويت هم مسلمون، لكن ليس هذا فقط هو ما يحدد هويتهم. عند التصويت لديهم مسائل متعددة يأخذونها بعين الاعتبار: مسيرة حياة كل منهم والطبقة الاجتماعية التي ينتمي إليها لا بد من أخذهما بالحسبان. بعض المسلمين سيكونون حساسين تجاه قضية الإسلاموفوبيا، وآخرون سيقررون بناء على الموقف من القضية الفلسطينية، في حين تبني فئة أخرى قرارها على قضايا اجتماعية واقتصادية. من الصعب معرفة المسألة التي ستلعب الدور الأهم في اتخاذ القرار، لكن يجب الاعتراف بأن هذا لن يلغي دور الخيارات الشخصية الأخرى”.

وخلال كلمته في ملتقى مسلمي فرنسا، قال حمد مشير المسؤول الجمعياتي بمنطقة رانس (شمال فرنسا) “منذ زمن نتساءل عما إذا كان ينبغي علينا التصويت، واليوم نتساءل لمن سنصوّت، وهذا يعتبر في حد ذاته دليلا على الاندماج”. ولفت إلى أن “الحيرة والتردد غالبا ما ينتهيان بالعزوف عن التصويت”، مشيرا إلى أنها ظاهرة “تتكرر منذ 30 عاما، وهو ما يخدم مصلحة المسلمين في فرنسا”.

ويشكل المسلمون نحو 5 بالمئة من الناخبين الفرنسيين، حسب دراسة نشرها مركز سيفيبوف للعلوم السياسية. ووصف رئيس تجمّع مسلمي فرنسا، نبيل الناصري العزوف عن التصويت بـ”أسوأ خيار”، لأنه “يلغي أي وزن للمسلمين”.

لكن، توقع الناصري أن يشهد اقتراع الأحد “أعلى نسبة عزوف (للمسلمين) في تاريخ الجمهورية الفرنسية الخامسة”، معتبرا أن هذا الامتناع يترجم “حالة من حالات الغضب وعدم شعبية فرنسوا هولاند (الرئيس الفرنسي الحالي)، وخيبة الأمل من الطبقة السياسية”.

ويشير فينسينت غيسر الأستاذ الجامعي بـ”معهد الدراسات السياسية في إكس أون بروفانس” إلى أن “المسلمين يشكّلون رصيدا انتخابيا بـ2 مليون شخص”.

ورأى أنه “في حال تركّز تصويت المسلمين على مرشح بعينه، فسيكون بإمكانها إحداث فارق، خصوصا في ظل المنافسة اللصيقة بين المرشحين الأربعة الأوفر حظا للفوز بالسباق”؛ فيما يشدّد سينيغور على أن المسلمين في فرنسا ناخبون عاديون يمكن أن تستميلهم جميع التيارات السياسية، حتى المتطرفة، مشيرا إلى أن الرئيس السابق لجمعية ابن فرنسا والمتحدث السابق باسم التظاهر للجميع كامل بيشيخ، على سبيل المثال، مؤيد للجبهة الوطنية. وهناك أيضا مسلمون يدعمون لجان لوك ميلنشون، على الرغم من خطابه العلماني.

وبشكل أشمل، فإن ظهور شخصيات ذات خلفيات وأصول عربية مسلمة على يمين المشهد السياسي ويساره يظهر أنه ليس هناك اتجاه واحد يمثل الإسلام: فالإسلام يمكن له أن يدعم مواقف وأفكارا سياسية مختلفة. في الواقع، الاصطفاء الانتخابي لا يفعل أكثر من إثبات تحليل عالم الإسلاميات برونو إتيين “المسلمون عاديون بشكل غير عادي”.

ويتصدر كل من المرشح المستقل إيمانويل ماكرون (24 بالمئة)، ومرشحة اليمين المتطرف مارين لوبان (23 بالمئة) طليعة الترتيب ضمن الدور الأول للرئاسية، فيما يحل مرشح اليمين التقليدي فرنسوا فيون بالمركز الثالث (18.5 بالمئة)، ومرشح اليسار الراديكالي رابعا بـ18بالمئة.

7