صوت "آفاز" لحماية البيئة يلاحق قادة العالم

لم تكن حركة آفاز معروفة قبل سنوات قليلة، لكنّها نجحت اليوم في استقطاب آلاف الأعضاء والمتطوّعين وملايين المتعاطفين، الذين لا يتردّدون في الإسهام في حملاتها العالمية، المروّجة عالميا بـ16 لغة، من أجل دعم كبرى القضايا الدوليّة وفي مقدمتها حماية البيئة من مخاطر الدمار.
الخميس 2015/05/21
حملات حركة آفاز أضحت قوة مؤثرة في صانعي القرار العالمي بشأن البيئة

برلين – تظاهر المئات من أعضاء حركة آفاز العالمية، الثلاثاء، في العاصمة الألمانية برلين، من أجل الضغط على زعماء أوروبا والعالم لدفعهم إلى إقرار اعتماد كامل على الطاقة النظيفة مستقبلا.

وطالب المتظاهرون، بمناسبة استقبال المستشارة الألمانية أنجيلا ميركل للرئيس الفرنسي فرانسوا هولاند في إطار اجتماع “حوار بيترسبرغ بشأن المناخ”، بالتحوّل إلى استخدام الطاقة النظيفة 100 ٪ بحلول عام 2050.

ورفعوا لافتات كتب عليها: “أين مستشارتنا المحبّة للبيئة”، و“الزعماء المحبون للبيئة لا يحرقون الفحم”، و“اتركوا الفحم تحت التراب”. كما رفع المتظاهرون أصواتهم، مردّدين هتافات: “نريد طاقة نظيفة”، و“أوقفوا استهلاك الفحم، نريد بيئة نظيفة”.

ودعا كريستوف شروتر، منظم التظاهرة باسم الحركة، ميركل إلى ضرورة “عودة المستشارة المحبة للبيئة” في قمة زعماء مجموعة الدول الصناعية السبع، المزمع عقدها في السابع من يونيو المقبل بالقرب من مدينة ميونخ.

وأشار شروتر إلى أنّهم من خلال 2.3 مليون توقيع يدعمون المستشارة الألمانية “للتحوّل إلى استخدام الطاقة النظيفة بنسبة 100 ٪ بحلول عام 2050”.

كما ارتدى بعض المتظاهرين أقنعة تمثل زعماء مجموعة الدول الصناعية السبع، وهم الرئيس الأميركي باراك أوباما، والمستشارة الأمانية أنجيلا ميركل، والرئيس الفرنسي فرنسوا هولاند، ورئيس الوزراء البريطاني ديفيد كاميرون، ورئيس الوزراء الياباني شينزو آبي، ورئيس الوزراء الإيطالي ماتيو رينزي، ورئيس الوزراء الكندي ستيفن هاربر.

وفي تصريح سابق، أشادت وزيرة البيئة الألمانية، باربرة هندريكس، بنشاط حركة آفاز وحملاتها الكبرى لحماية البيئة في مختلف أنحاء العالم، قائلة “أوّد أن أتوجه بالشكر إلى الملايين من الناس الذين انضموا إلى آفاز في محاولة لزيادة الضغط على قادة العالم من أجل دفعهم على التحرّك الآن وليس غدا”.

وأضافت “من دون الدعم الشعبي لكان من المستحيل إيقاف التغيّر المناخي، لذا أرجو منكم أن تستمروا وأن تبقوا في حالة تأهّب”.

آفاز نظمت، في سبتمبر 2014 بنيويورك، أكبر تظاهرة مناخية في التاريخ بمشاركة أربعمئة ألف شخص وأكثر من 1700 منظمة

وأكّدت العديد من وسائل الإعلام الدوليّة على أهمية الحملات التي تنظمها حركة آفاز، وتحدّثت “بي.بي.سي” عن أكبر مظاهرة مناخية في التاريخ على الإطلاق كانت قد نظمتها آفاز في سبتمبر 2014، قائلة إنّ تلك “المظاهرات جمعت المزيد من الناس في الشوارع، أكثر من أيّ وقت مضى، ويعود جزء من الفضل في ذلك إلى القوّة والقدرة التنظيمية لمنظمة الحملات العالمية آفاز”.

ووصفت صحيفة “سوددويتشه” الألمانية حركة آفاز بكونها “مجتمع عابر للحدود أكثر ديمقراطية، وبإمكانه أن يكون أكثر فعالية من الأمم المتحدة”.

وكانت المئات من وسائل الإعلام قد غطت الحدث التاريخي، وأدرجت صحيفتا “نيويورك تايمز” و“الغارديان” أخبار الحشد على صفحاتهما الأولى. وشارك في التظاهرة أكثر من 18 وزيرا من دول العالم.

وقام المدير التنفيذي لآفاز ريكن باتل بتسليم عريضة مدعومة بمليوني توقيع إلى الأمين العام للأمم المتحدة، بان كي مون، في موقع التظاهرة في نيويورك، مطالبين بطاقة نظيفة بالكامل حول العالم.

في هذا السياق، قالت حركة آفاز، في موقعها الإلكتروني، “عزم مجتمعنا في بداية العام 2014 على تحقيق هدف ضخم، ألا وهو تنظيم أكبر حشد من أجل التغيير المناخي في التاريخ، بمشاركة آلاف المتظاهرين في شوارع نيويورك، مطالبين قادة الدول بالتحرّك من أجل إنقاذ الكوكب، وهذا ما حدث بالفعل في 21 من شهر سبتمبر الماضي”.

وقالت الحركة إنّ ذلك “كان تعبيرا جميلا عن حبنا للعالم أجمع، لنقول لهم إن التغيير المناخي يهدّد حياتنا، ولنعبّر عن الأمل في بناء عالم يعتمد بالكامل على الطاقة النظيفة”.

يذكر أنّ المظاهرة المذكورة شهدت انضمام 1700 منظمة أخرى لآفاز، وقد تظاهر ما لا يقل عن 400000 شخص في شوارع منهاتن في نيويورك، بالإضافة إلى مئات الآلاف من المعتصمين حول العالم ضمن تجمّعات نظمت في مالا يقل عن 2000 مجتمع محلي حول العالم.

باربرة هندريكس: "آفاز.. أرجو منكم أن تستمروا وأن تبقوا في حالة تأهب"

وأدّت التظاهرات إلى اعتراف العديد من القادة في القمة الأممية التي تلت المظاهرات بالضغط الشعبي الذي أتى من الشوارع. وقد بدأت الضغوط بالنجاح فعلا بعد أقل من شهرين من تنظيم التظاهرة، إذ وقعت الولايات المتحدة الأميركية والصين اتفاقية تاريخية، تضمنت أهدافا جديدة لخفض الانبعاثات الكربونية من قبل الولايات المتحدة والالتزام الأول من قبل الصين لوقف انبعاثاتها الكربونية من النمو مع حلول عام 2030.

الجدير بالذكر أنّ حركة آفاز، التي تعني “صوت” بعدة لغات أوروبية وشرق أوسطية، أطلقت عام 2007، معلنة أنّها تحمل مهمة ديمقراطية بسيطة، تتمثل في “تنظيم المواطنين من كلّ مكان كي يتمكنوا من المساعدة في ردم الهوّة بين العالم الذي نعيشه اليوم والعالم الذي يريده أغلب الناس في كل مكان”.

وتقوم حركة آفاز بإطلاق حملاتها بـ16 لغة، يقوم عليها فريق ممتد في 6 قارات، إضافة إلى آلاف المتطوّعين الذين يشاركون في توقيع العرائض والمناشدات، وتمويل الحملات الإعلامية، وتوجيه الرسائل الإلكترونية. كما تقوم بحشد المواقف أمام الحكومات وتنظيم المظاهرات والفعاليات، بهدف ضمان تعميم آراء وقيم شعوب العالم حتّى تؤثر في القرارات التي تمسّها جميعا.

وتطلق آفاز حملاتها بمشاركة الملايين حول العالم لاتخاذ إجراءات حول قضايا عالمية ووطنية ومحلية، تشمل قضايا الفساد والفقر والنزاعات وتغير المناخ، وغيرها.

وتصف الحركة عملها على شبكة الإنترنت بكونه أشبه بمكبّر صوت يجذب الانتباه إلى القضايا الجديدة، أو شعلة تسلط الضوء على قضايا الرأي العام وتصيغها على شكل حملات محدّدة واضحة الهدف، أو سيارة إطفاء تستجيب بسرعة للحالات الطارئة فور وقوعها، أو خلية تنمو إلى أيّ شكل من أشكال الدعم الملائم لأي لحظة طارئة.

ومن المعلوم أنّ آفاز تقوم، كل عام، بتحديد أولوياتها من خلال استفتاء أعضائها، كما تقوم أسبوعيا بإرسال أفكار الحملات لعيّنة عشوائية تشمل 10 آلاف عضو، ليتم إثر ذلك اعتماد الحملات التي تلقى تجاوبا قويا دون سواها، علما أنّ الحملات التي ترسل إلى جميع الأعضاء غالبا ما تكون مدعومة من آلاف أعضاء آفاز خلال أيام أو حتى ساعات، حسب أهميّتها.

وتجدر الإشارة إلى أنّ آفاز لا تقبل تمويل نشاطها من أي شركات أو حكومات، بل تعوّل فقط وبالكامل على تمويل أعضائها. ولذلك تؤكد الحركة على أنّه “بما أنّ تمويل آفاز يأتي من أعضائها، تسري المحاسبة الديمقراطية في صلب مبادئنا.

فلا توجد شركة راعية ولا حكومة داعمة تستطيع الضغط على آفاز لتغيّر من أولوياتها حتى تتناسب مع أي أجندة خارجية”. وتقول الحركة في هذا الصدد “إن نموذجنا في العمل، المبني على التمويل من أعضاء آفاز، يبقينا مستقلين وقابلين للمساءلة وتحمّل المسؤولية”.

20