صوت الرصاص يعلو فوق صوت الحوار في جنوب السودان

الجمعة 2014/05/02
نزوح أكثر من مليون شخص ومقتل الآلاف بسبب الصراع في جنوب السودان

جوبا- انزلق جنوب السودان، أحدث دولة في العالم، في أتون الحرب الأهلية، أواخر العام الماضي وتسبب القتال المستمر في نزوح أكثر من مليون شخص ومقتل أكثر من 10 آلاف، وسط تحذيرات من الأمم المتحدة من أن البلاد “على شفير كارثة”، مبدية مخاوفها من حصول إبادة وتكرار ما حصل في رواندا قبل عشرين عاما.

وسرعان ما انقسمت الحركة الشعبية وجيشها (الجيش الشعبي ) بسبب الخلافات الكبيرة التي استمرت دون حل فعلي منذ حرب الاستقلال. ولولا تدخل أوغندا والمتمردين والميليشيات المتحالفة، فإنه من غير المرجح أن يكون الجيش الشعبي قادرا على الاستحواذ على جوبا أو استعادة الأراضي التي فقد السيطرة عليها.

وتهدد الحرب بتمزيق البلاد أكثر أو بالتوسع لتشمل دول المنطقة المجاورة. ويقول المراقبون إن إنهاء الصراع لا يتطلب حلا سريعا بل التزاما قويا في الداخل والخارج.

وجاء رد المنظمة الإقليمية، الهيئة الحكومية للتنمية (إيغاد )، بسرعة من خلال إيفاد ثلاثة مبعوثين، في زيارات مكوكية بين جوبا وأديس أبابا، أين انعقدت مباحثات السلام، والأراضي التي تسيطر عليها المعارضة. وبعد أسابيع من الضغط والتفاوض تم الاتفاق على وقف الأعمال العدائية، إلا أنه سرعان ما تم انتهاك هذا الاتفاق ولا يزال القتال مستمرا.

وقد أدى تدخل أوغندا البلد المجاورة للسودان (وهي أيضا عضو في مجموعة إيغاد)، بهدف دعم حكومة جنوب السودان منذ وقت مبكر، إلى تحرك الحكومة السودانية في اتجاه دعم جيش التحرير الشعبي في المعارضة.

وأثارت خطط معلنة لتشكيل قوة تقودها إيغاد، في مهمتها الصعبة، أسئلة حول آليات تكوينها وسبل تمويلها، ليثير ذلك احتمالات بتدخل إقليمي أكبر في الحرب الأهلية. وبالإضافة إلى ذلك مثل الخطاب العدائي المتصاعد من قبل المسؤولين الحكوميين وبعض قادة المعارضة و فرض قيود على حرية حركتها تحديات إضافية أمام بعثة الأمم المتحدة في جنوب السودان.

في الوقت الذي تشهد فيه محادثات السلام تباطؤا تزداد الحرب الأهلية ضراوة هناك، ويقول الخبراء إنه على قادة البلاد وشركائهم الدوليين، لتجنب حدوث كوارث أعمق، العمل على هيكلة أسس الدولة بشكل جذري، فدعم الحكومة في جوبا بجرعة من الحوار السياسي وأخرى بتقاسم السلطة لن ينهي الصراع.

ويلفت الخبراء إلى ضرورة الاعتراف بالمكونات الجديدة في جنوب السودان من خلال حوار وطني واحترام وجهات نظر جميع الأطراف، بما في ذلك الجماعات المسلحة والجماعات الساخطة التي تتجاوز القوات المتنازعة داخل الحركة الشعبية، بالإضافة إلى النساء والمجتمع المدني بشكل عام، وهي تعتبر مكونات ضرورية لإعادة بناء الحركة الشعبية، وزيادة هامش الديمقراطية داخل وخارج الحزب وصياغة دستور وطني والتحضير لانتخابات وطنية ذات مصداقية.

ويجب أن تتطابق الالتزامات السياسية مع الحقائق الجديدة لأن البلاد تحتاج إلى إعادة صياغة اتفاق الحكم بين وداخل النخب والمجتمعات وبشكل جوهري إذا أريد لأية تسوية عن طريق التفاوض أن تؤدي إلى سلام دائم.

6