صوت "الرفاق" الجدد يبقي كوربن رئيسا لحزب العمال المنقسم

حافظ جيريمي كوربن على قيادته لحزب العمال البريطاني متفوقا على منافسه أوين سميث في انتخابات طالب بها منتقدوه إثر خروج بريطانيا من الاتحاد الأوروبي، معتبرين أنه له يقم بالجهد المطلوب لمنع ذلك؛ ومن شأن هذا الفوز أن يفضي إلى استمرار الأزمة التي يشهدها حزب العمال منذ هزيمته أمام المحافظين في الانتخابات التشريعية في العام 2015.
الأحد 2016/09/25
نمد يد السلام

ليفربول (بريطانيا) – أعيد السبت انتخاب جيريمي كوربن، رئيسا لحزب العمال، أكبر أحزاب المعارضة في بريطانيا، في خطوة من المتوقع أن تبقي على الهوة الكبيرة بين قاعدة الحزب وقيادته ما يهدد حظوظ العماليين في العودة إلى السلطة سريعا.

وبإعادة انتخابه بـ61.8 بالمئة من الأصوات يضيف كوربن الرافض للتقشف والمؤيد للهجرة نقطتين إلى رصيده الذي سجله العام الماضي، بفارق كبير عن منافسه الوحيد النائب عن ويلز أوين سميث، الذي لا يتمتّع بشعبية كبيرة.

وقد اضطر كوربن للخضوع لتصويت جديد في وقت مبكر بعدما صوّت 172 من أصل 230 نائبا في حزب العمال في يونيو على مذكرة لحجب الثقة عنه منتقدين تأخره في الدفع نحو منع خروج بريطانيا من الاتحاد الأوروبي. وعلى وقع التصفيق، سارع كوربن إلى دعوة حزب العمال إلى رص الصفوف، قائلا لمعارضيه أمام مؤتمر الحزب المجتمع في ليفربول، “فلنعمل سويا من أجل تغيير حقيقي ولنفتح صفحة جديدة”.

وأسس حزب العمال النقابات في العام 1900 وتطور باتجاه عقيدة وسطية بين 1997 و2010 بقيادة رئيس الوزراء العمالي الأسبق توني بلير الذي فاز في الانتخابات ثلاث مرات متتالية. ومنذ أن عاد المحافظون إلى السلطة في 2010، يبحث الحزب عن هويته بين هذا الخط الوسطي وتيار يميل إلى اليسار دفع به قدما إيد ميليباند وعمل على تسريعه كوربن.

ويضع كوربن بفوزه حدا نهائيا لإرث بلير الذي أثارت سياسته الوسطية وقراره التدخل في العراق عام 2003 معارضة الآلاف من أعضاء الحزب. ويعود فوز كوربن بشكل كبير إلى الأعضاء الجدد في الحزب. فقد حصل 300 عضو جديد على بطاقاتهم الحزبية السنة الماضية ليضاعفوا بذلك عدد أعضاء الحزب الذي أصبح الأكبر في أوروبا، والذي انتقل إلى المعارضة منذ 2010.

ولا يخفي معظم النواب وأكثرية من كوادر الحزب رفضهم لكوربن وسياسته اليسارية التي يعتبرونها متطرفة ولا تساعد في عودة حزب العمال إلى تولي زمام الحكم؛ بينما أدى مشروع “الثورة الديمقراطية” والأفكار التي تميل إلى أقصى اليسار لدى “الرفيق كوربن” إلى جذب الكثيرين، ما غذّى اتهامات بتسلل ماركسيين قدامى وعناصر من أنصار حماية البيئة إلى حزب العمال.

على غرار بوديموس أو سيريزا

قال باتريك دونليفي، الأستاذ في كلية لندن للاقتصاد “في كل أنحاء أوروبا، شهدنا نشوء أحزاب مبنية على حركات ناشطين مثل بوديموس في أسبانيا، أو النجوم الخمسة في إيطاليا، أو سيريزا في اليونان. ومع جيريمي كوربن يقترب حزب العمال من هذا الاتجاه”. أما المعتدلون المدعومون بنتائج استطلاعات الرأي، فيعتقدون أن هذه الاستراتيجية ستؤدي إلى بقاء حزب العمال في صفوف المعارضة على مدى العديد من السنوات أو حتى العقود.

لا يبدو ممكنا التوفيق بين مواقف المعسكرين داخل حزب العمال في هذه المرحلة، إلى حد أن البعض يخشى على مستقبل الحزب. فالنواب المعتدلون المقتنعون بأن وجود كوربن يمنع عودة الحزب إلى السلطة، قد تغريهم فكرة الانفصال لخلق تيار جديد يساري وسطي

وقال أنان مينون، أستاذ العلوم السياسية في كلية كينغز في لندن، إن “النتيجة الأولى لإعادة انتخاب جيريمي كوربن هي أن حزب العمال لن يعود إلى السلطة قريبا”.

وبالنسبة إلى المحللين فـإن الانتخـابات البرلمانيـة المقبلة عـام 2020 ستصب في صالح المحافظين المـوجـوديـن في السلطة والـذيـن يعتبـرون في نهـايـة المطـاف الفـائـز الحقيقي. غيـر أن كـوربن لا يـوافـق على ذلك إطلاقا.

وقـال “سنقـاتل مـن أجل الفوز في الانتخابات المقبلة في عام 2020”. وحتى قبـل إعـادة انتخـابـه، قـال كـوربن إنـه “يمـدّ يـد السلام” إلى جميـع النـواب الـذيـن أظهروا انقساما خلال الصيف. وبحسب أوساط كوربن فإن العديد من المعارضين يستعدون للانخراط في صفوف الحزب. لكن الشتائم والتهديدات المتبادلة أثناء الحملة الانتخابية قد تترك ندوبا عميقة. كما لا يبدو أن المصالحة كفيلة بحل مشكلة قائد لحزب العمال غير مرغوب به من القيادة، رغم تأييد الناشطين له.

" حرب العماليين" مستمرة

لا يبدو ممكنا التوفيق بين مواقف المعسكرين داخل حزب العمـال في هذه المرحلة، إلى حد أن البعض يخشى على مستقبل الحزب. فالنواب المعتدلون المقتنعون بأن وجود كوربن يمنع عودة الحزب إلى السلطة، قد تغريهم فكرة الانفصال لخلق تيار جديد يساري وسطي.

لكن معظم المحللين لا يتوقعون سيناريو مماثلا، على الأقل في المدى المنظور. وقال توني ترافرز، من كلية لندن للاقتصاد، إن “البعض سيدخلون إلى صفوف الحزب، فيما سيواصل آخرون التمرد. سيتحول حزب العمال إلى عائلة تعيسة تحاول التعايش”. وقد تؤدي أيّ هزيمة انتخابية مقبلة إلى تغيير في الحزب، علما أن لا ضمانات تؤكد أن ذلك سيعني خروج كوربن ومؤيديه من الحزب.

وقال أنان مينون “الفكرة تكمن في بناء حركة اجتماعية، ومؤيدو هذه الفكرة مستعدون لأن يقبلوا بأن يستغرق ذلك وقتا طويلا. الأمر يتعلق بتغيير الحزب أولا قبل التحضير للانتخابات المقبلة”. وأضاف ستيفن فيلدينغ من جامعة نوتنغهام “إنها فرصة ذهبية ولن يدعوها تمر”. وأضاف “حرب الاستنزاف ستستمر”.

4