"صوت المرأة عورة".. تصريح يصنع الحدث على الشبكات الاجتماعية

حالة من الشيزوفرينيا التونسية تجتاح فيسبوك حيث يدافع شيوخ زيتونيون عن صوت المرأة فيما يعتبره فنانون "عورة".
الجمعة 2018/04/27
قيمة رمزية ضعيفة

تونس - الحدث في تونس دون منازع هذا الأسبوع تصريحات لفنانة شعبية تدعى زينة القصرينية قالت فيها خلال حضورها في برنامج “أمور جدية” الذي بث مساء الثلاثاء الماضي على قناة “الحوار التونسي” إن “صوتها عورة”. وأضافت باكية أنها “تعتزم التوبة”.

وأكدت الفنانة الشعبية أن الظروف القاسية التي عاشتها أجبرتها على امتهان الغناء. وشوهد مقطع الفيديو الملايين من المرات.

وأثار التصريح جدلا واسعا على مواقع التواصل الاجتماعي بين مدافع عن زينة وبين من يصف خطابها بالداعشي، بل استلزم تدخل إعلاميين وفنانين ورجال دين للتعليق على الموضوع.

وقال الشاب بشير، فنان شعبي هو الآخر، إن صوت المرأة عورة ومن حق زينة القصرينية أن تفكر بالاعتزال، وفق تعبيره.

وأكدت الإعلامية والمحامية مايا القصوري أن مثل هذه التصريحات “رجعية وإهانة للمرأة”.

من جانبه دون الشيخ الزيتوني لطفي الشندرلي تحت عنوان “نساء بلادي نساء ونصف” الخميس ردا على زينة القصرينية على فيسبوك “كفانا جهلا وكفانا أفكارا متطرفة داعشية وظواهر عالمية نحن الآن بصدد محاربتها”.

وأضاف إن “فهم النصوص الإسلامية يجب أن يكون على علم ودراية واستنباط عميق وإلا فستقع الكارثة كما وقع فيها أصحاب الأفكار المتطرفة (…) إن من أعظم المصائب أن يحمل المرء ثقافة الموت ويترقب مصيره المحتوم فيعتزل الدنيا أو يتخيل الجنة فيفجر ويقتل إلى أن يموت باسم الفردوس الأعلى! كم أنت بسيط أيها الساذج الأحمق، ألم تعلم أن الله خلق لنا الكون لنعمر ونبني ونصنع ونخلق ونبدع، وأنت تموت كالحيوان تحمل فكرا متطرفا مقيتا؟ إلى جنهم وبئس المصير”.

وقال الشيخ الزيتوني “المرأة القاضية والحاكمة والدكتورة في الجامعة والأستاذة والمحامية والفنانة (صليحة، فيروز، أم كلثوم) مبدعات في كل المجالات هل أصواتهن عورة؟”. وعبر عن استغرابه قائلا “عجيب، صوت المرأة ليس بعورة على الصحيح من أقوال أهل العلم كما دلت النصوص الشرعية، وليس في الكتاب والسنة ما يدل على أنه عورة مطلقا في جميع الأحوال”.

وعلى فيسبوك الموقع الأكثر استخداما في تونس، كتبت الأستاذة الجامعية ألفة يوسف “كلام زينة القصرينية ‘تخلويض’ ما في ذلك شك، لكن التعاليق الساخرة والعنيفة على كلامها معبرة جدا”.

لطفي الشندرلي: كفانا جهلا وكفانا أفكارا متطرفة داعشية وظواهر عالمية نحن الآن بصدد محاربتها
لطفي الشندرلي: كفانا جهلا وكفانا أفكارا متطرفة داعشية وظواهر عالمية نحن الآن بصدد محاربتها

وأضافت “أولا، جل التونسيين يجدون متعة في الضرب على كل من هو ضعيف، وزينة محدودة الثقافة، فنانة شعبية تستدعى في الأعراس ويدفع لها المال، لكن قيمتها الرمزية ضعيفة في هذا المخيال الاجتماعي المريض، لذا هي هدف سهل كما يريده التونسي المتطاوس فقط مع البسطاء، واللاعق أحذية المتسلطين”.

وأكدت “راشد الغنوشي زعيم حركة النهضة مثلا يقول في كتبه في المرأة أتعس وأَلْعَن مما تتصوره زينة المسكينة، لكن الغنوشي يحكم اليوم، يخشونه أو يتزلفونه… والتونسي يخاف الأقوياء، ويحتاج إلى الانتصارات السهلة (…)”.

وتساءلت “ثانيا، هل يتصور هذا المجتمع نفسه أقل شيزوفرينية من زينة؟ أليس هذا المجتمع نفسه من يعتبر مخياله العام أن الحياة يجب أن تبدأ عند الشاب خمرا وجنسا لتنتهي توبة وحجا؟ أليس هذا المجتمع نفسه من يسعى شبابه إلى ممارسة الجنس قبل الزواج ثم يريدون فتاة عذراء للزواج؟ أليس هذا المجتمع نفسه من يخرج من المسجد ليواصل غيبة الناس، ومن يصوم وهو يرتشي ويكذب ويؤذي ويعنف ويلقي أوساخه في الطريق؟ أليس هذا المجتمع نفسه من يرضى اللاديني فيه والملحد الفخور بإلحاده أن يأخذ ضعف ميراث أخته؟ وبالمناسبة هذه نفس حكاية زينة مع الغناء والصوت العورة لكن بالمعكوس”.

وأضافت “ثالثا، وهو الأهم، لنفترض أن هذه المرأة وسواها كثيرون يجهلون، فهل هكذا نعلمهم؟ لنفترض أن لهم بعض هشاشة بشرية تجعلهم يخافون صورة إله خارجي رسموه لهم عنيفا حقودا، هل بهذه الطريقة الساخرة العنيفة نمد يدنا إليهم نحو الإله الجواني المطمئن؟
هل بهذه الطريقة نعلمهم أن الله محبة؟ هل بهذا الأسلوب نفتح لهم إلى الأخلاق الواثقة الهادئة سبيلا”.

وختمت “متى يتجاوز قومي الذين أحب التطاوس على الضعيف، ورؤية العالم صراعا وهميا، وإسقاط عيوبهم على الآخرين؟”.

وتساءل آخر “يا زينة من أخبرك أن الغناء حرام؟ يحللون القتل والذبح والسرقة والزنا ويحرمون الغناء! زينة غني وأسعدي الناس”.

من جانبها تراجعت الفنانة الشعبية عن تصريحاتها مؤكدة أنه وقع إخراج كلامها عن سياقه، وأن إجابتها حول مواصلة مشوارها الفني في عمر متقدم قد وقع تأويلها.

وأوضحت في تصريح لإذاعة موزاييك الخاصة أن مشوارها الفني لا يزال طويلا. وتابعت “الغناء ليس حراما ولكنه منكر.. وأنا امرأة أحب في عمر معين أن أكون ربة بيت ومتفرغة لأولادي”.

وتعليقا على كل من وصف كلامها بالرسالة الداعشية، قالت الفنانة الشعبية “راني مازلت أشطح (أرقص) وأغني على قلبوكم”.

19