صوت المعارك في سوريا يغطي على "جنيف 2"

السبت 2013/12/28
أطفال سوريا الأكثر تضررا من استمرار الصراع

نيويورك- أعرب الأمين العام للأمم المتحدة، بان كي مون، عن قلقه من تصاعد وتيرة القتال في سوريا خلال الأيام الأخيرة، معبرا عن إدانته الشديدة لاستخدام الأسلحة الثقيلة بشكل عشوائي فيها، في وقت استبعدت روسيا انعقاد جنيف-2 في موعده.

وأدان بان كي مون الاستخدام المستمر والعشوائي للأسلحة الثقيلة وقذائف الهاون ضدّ المناطق التي يقطنها مدنيون، وخاصة في حلب التي قضى فيها خلال 10 أيام أكثر من 410 أشخاص.

واعتبر الأمين العام للأمم المتحدة وهو أحد الرعاة لمؤتمر جنيف-2 أن تصاعد موجة العنف لا تخدم إلا “أجندات من يرون أن الوسائل العسكرية هي السبيل الوحيد للتحرك قدما على حساب الشعب السوري الذي عانى بما يكفي”، مشدّدا على ضرورة بدء العمل على الفور للحدّ من العنف والتركيز على الحل السلمي السياسي للصراع.

ويذكر أن الأمين العام لمجلس الأمن الروسي، نيكولاي باتروشيف، استبعد عقد مؤتمر «جنيف-2» في موعده المحدّد في 22 كانون الثاني.

وأضاف المسؤول الكبير أنّ “أمورا كثيرة مرهونة بإرادة الولايات المتحدة ومجموعة دول أخرى وقدرتها على تمتين المعارضة وإقناعها بالمشاركة في هذا المؤتمر الدولي”.

وتشهد الثورة السورية منعطفا خطيرا إثر التصعيد الخطير من جانب النظام السوري في عدّة مناطق خاصة بحلب ودرعا والقلمون وإدلب، في مسعى لتحقيق أكبر قدر من الانتصارات تجعله يذهب إلى جنيف-2 في موقع قوّة تمكنه من بسط شروطه السياسية.

وفي هذا الجانب أكد المرصد السوري الموالي للمعارضة مقتل العشرات من مقاتلي هذه الأخيرة، أمس، في كمين نصبته القوات النظامية قرب بلدة معلولا في منطقة القلمون شمال دمشق.

وذكر المرصد في بريد إلكتروني “استشهد عشرات المقاتلين من الكتائب المقاتلة إثر اشتباكات دارت بعد كمين نصبته لهم القوات النظامية فجر اليوم في المنطقة الواقعة بين المراح والقسطل قرب بلدة معلولا التاريخية”.

وتحاول القوات النظامية استعادة معلولا التي سيطرت عليها جبهة النصرة ومقاتلون من كتائب أخرى قبل أسابيع.

من جهة ثانية، أفاد المرصد بـ”غارات جوية مكثفة على أطراف مدينة يبرود” في منطقة القلمون، والتي تعتبر مركز ثقل هام للمعارضة السورية وخاصة الإسلاميين الذين تحوّل عدد كبير منهم إليها بعد سقوط النبك، وفي حال وقوع يبرود فإن النظام السوري يكون قد أتمّ استعادة المناطق الاستراتيجية في القلمون وبالتالي ضمن الحدود اللبنانية.

هذا ووقعت اشتباكات عنيفة، يوم أمس، بين القوات النظامية مدعومة بقوات الدفاع الوطني ومقاتلي حزب الله اللبناني من جهة، ومقاتلي الدولة الإسلامية وجبهة النصرة وعدة كتائب مقاتلة من جهة أخرى في بلدة “عدرا العمالية”، بحسب المرصد.

وكان مقاتلون من كتائب عدة بعضها إسلامية متطرفة دخلوا في 11 كانون الأول/ ديسمبر عدرا العمالية شمال شرق دمشق، وأفادت تقارير بإقدامهم على قتل عشرات الأشخاص داخلها بسبب موالاتهم للنظام، وهم علويون في معظمهم. وتعمل قوات النظام منذ ذلك الوقت على استعادة السيطرة على المنطقة.

وفي ريف دمشق كذلك، أفاد المرصد بـ”تعرض مناطق في مدينة دوما لقصف من القوات النظامية، كما قصف الطيران المروحي بالبراميل المتفجرة مناطق في مخيم خان الشيح ممّا أدّى إلى سقوط جرحى”.

وكان المرصد قد أعلن أن حصيلة، أول أمس، من القتلى ناهز الـ128 شخصا قتلوا في أنحاء متفرقة من البلاد.

يعتزم وفد من الائتلاف الوطني السوري المعارض القيام بزيارة إلى العاصمة الروسية موسكو يومي 13 و14 كانون الثاني/يناير المقبل لإجراء مباحثات مع دبلوماسيين روسيين

إن تصاعد قعقعة الحرب في سوريا قابله وهن كبير للصوت الدولي الذي خفت مؤخرا ليترك العقال للنظام السوري في مواجهة المعارضين والمدنيين على حدّ سواء.

وكان لتنامي الخوف الغربي من الجماعات المتشدّدة التي نجحت في إضعاف خط المعارضة المعتدلة هو السبب الرئيسي، حسب المراقبين، في هذا التراخي الدولي الذي يبدو وحسب تصريحات مسؤوليه مقتنعا بأن التيارات المتطرفة هي الأكثر خطرا من بقاء النظام. ومثل ذلك هامشا مريحا لروسيا الحليف الاستراتيجي للأسد من أجل العب على هذا الوتر وتضخيم صورة “الوحش” المتشدّد حيث أكد مسؤولون روس على غرار وزير خارجيتها سيرغي لافروف أن مسألة “مكافحة الإرهاب” ستكون الملف الأبرز ضمن أجندة المؤتمر.

في المقابل يشهد الموقف الأميركي تراجعا كبيرا عن إزاحة النظام وبات الأخير شبه مقتنع ببقاء نظام الأسد لمواجهة المدّ المتشدد وذلك بالتعاون مع المعارضة المعتدلة التي فشلت في إقناع واشنطن بتوحدها.

إن التطورات السياسية والميدانية التي تشهدها سوريا، مؤخرا، دفعت أعضاء من الهيئة العامة للائتلاف إلى تشكيل كتلة داخله لعرقلة الذهاب إلى جنيف-2.

وأكد عضو في الائتلاف السوري طلب عدم الكشف عن هويته لسكاي نيوز العربية أن أعضاء من الهيئة العامة للائتلاف شكلوا كتلة جديدة داخل الهيئة بهدف عرقلة الذهاب إلى جنيف-2.

وأضاف: “يتكون هذا التكتل من ممثلي المجالس المحلية والحراك الثوري وأركان الجيش الحرّ داخل الائتلاف”.

وشدّد على أن “استمرار المجازر التي يرتكبها النظام السوري ضد المدنيين الأبرياء” تعدّ من أهم الأسباب التي تمنعهم من الذهاب.

هذا ويعتزم وفد من الائتلاف الوطني السوري المعارض القيام بزيارة إلى العاصمة الروسية موسكو يومي 13 و14 كانون الثاني/ يناير المقبل لإجراء مباحثات مع دبلوماسيين روسيين.

وكان الجربا قد أعلن في أوائل كانون الأول/ ديسمبر عزمه التوجه إلى موسكو، حليف الرئيس السوري بشار الأسد، مشيرا إلى أنه تلقى دعوة من وزير الخارجية الروسي سيرغي لافروف للقيام بهذه الزيارة.

ومن المفترض أن تتمّ الزيارة قبيل انعقاد المؤتمر الدولي حول السلام في سوريا (جنيف-2) الذي سيفتتح في 22 كانون الثاني/ يناير المقبل في بلدة مونترو السويسرية.

4