صورة أول يوم بالمدرسة.. مباهاة اجتماعية أم توثيق لحظة فارقة

ينتظر الأهل لحظة التحاق الطفل بالمدرسة لأول مرة، منذ مولده وحتى تاريخ ذهابه إليها، يتخللها بحث دقيق عن المدرسة الأفضل، ثم الترتيب والاستعداد لمرحلة الدخول، وتصاحب تلك المرحلة مشاعر من السعادة لرؤية الطفل يكبر ويصير تلميذا.
الاثنين 2016/10/03
آباء يتبادلون مشاعر البهجة بتوثيق أول يوم في حياة أطفالهم الدراسية

يوثق الكثير من الآباء والأمهات الخطوات الأولى لدخول أبنائهم المدرسة، سواء لأول مرة، أو عند بداية عام دراسي جديد، بالتقاط صور فوتوغرافية أو فيديو لهم، ويقومون بتسجيلها عبر مواقع التواصل الاجتماعي المختلفة، خاصة فيسبوك، وهي حالة يعبر بها الأهل عن البهجة بهذا الحدث المهم، لتنتقل تلك المشاعر بشكل عفوي إلى نفسية الطفل، لطمأنته وتقليل حدة الخوف والتوتر.

وتشير البعض من الدراسات النفسية إلى أن الطفل، في اليوم الأول للدراسة، تختلط لديه المشاعر، بين الرغبة في تجربة هذا العالم الجديد عليه، والرهبة من أنه سينفصل عن حضن أمه، ما يصيبه بشعور عدم الآمان، ويمكن أن يعبر عنه بالصراخ والبكاء صباح أول يوم، خصوصا في حالة الطفل الذي يدخل المدرسة لأول مرة.

ونصحت دراسات مختلفة الأم، قبيل بداية العام الدراسي، بعدة ترتيبات، على رأسها التقاط الصور لطفلها، وسط حالة من الفرح والحيوية والبهجة، في أركان المنزل، وفي الفصل الدراسي مع زملائه، وكذلك مع مدرسيه.

وأكدت على تلك الحقائق الأخصائية النفسية، نرمين القاضي، التي تعمل بإحدى المدارس في القاهرة، لـ”العرب” قائلة “إن التقاط صور للطفل في اليوم الدراسي الأول يمنحه المزيد من الثقة بالنفس، ويحجّم حدة الخوف من المدرسة، ويضيف إليه شعورا بالسعادة، والتأكيد على متعة هذا اليوم”.

وأشارت إلى أن الكثير من الأمهات والآباء، يحرصون على أن يلتقطوا أول صورة لطفلهم بالزي المدرسي الجديد، أمام باب المنزل أو المدرسة، بالإضافة إلى حرصهم على التقاط صور أخرى له مع المدرسين، وفي أثناء احتفالية المدرسة بالعام الدراسي الجديد في طابور الصباح.

خبراء: نشر مستخدمي فيسبوك للقطات فوتوغرافية تسجل تفاصيل حياتهم هو تقليد أعمى لا يمثل أي قيمة ذات أهمية

صورة أول يوم بالمدرسة ليست مجرد صورة عادية، فهي ترسم ذكرى تحفر في الأذهان، وتستدعي معها البعض من المواقف المصاحبة لذلك اليوم، وتوثق مشاعر الطفل، سواء كان سعيدا، أو قلقا، أو حتى باكيا.

وأصبح التقاط تلك الصور سهلا للغاية الآن، مع وجود كاميرات الهواتف الذكية، والتي تتميز بعدسات عالية الجودة، وانتشار ثقافة التصوير بشكل عام بالكاميرات، بين شرائح المجتمع المختلفة.

وليس شرطا أن يكون الأب أو الأم محترفين في مجال التصوير، لأن الهدف يكون مجرد الرغبة في توثيق لحظات كثيرة تمر على عائلتهم، وساعدت وسائل التواصل الاجتماعي في نشر تلك الصور على الصفحات العامة والشخصية بشكل سريع ولحظي، لمشاركة الأصدقاء ورواد فيسبوك معهم تلك اللحظات.

ويتبارى الآباء في نشر صور أولادهم عبر صفحاتهم الشخصية، مصحوبة بعبارات تحمل الكثير من التفاؤل، أو أدعية دينية لحفظ الأبناء والتمني لهم بعام جديد وسعيد، لكن تبقى العبارة الأشهر على تلك الصور هي “صورة أول يوم بالمدرسة”، ويظل تسجيل اللحظة الأولى لدخول الطفل إلى المدرسة الأكثر تأثيرا من الناحية العاطفية، فتجد الأصدقاء يعلقون بدعوات التوفيق، أو بجمل الإعجاب بشكل الطفل الصغير، وبأنه -ما شاء الله- قد كبر.

ولأهمية ذلك الحدث، دشنت دينا أباظة صفحة خاصة على موقع فيسبوك، حملت عنوان “صورة أول يوم مدرسة”، داعية الأمهات والآباء إلى وضع صور أطفالهم في اليوم الأول من حياتهم المدرسية، بهدف تبادل مشاعر البهجة والسعادة، وتوثيق تلك اللحظات.

الصفحة لاقت إعجابا، وتدفقت إليها صور لأطفال في عمر الزهور بالزي المدرسي الجديد، وفي الخلفية ظهرت استعدادات المدارس، بتزيينها بالورود والبالونات، كما أضفى البعض جوا من المرح باحتفالات حضر فيها الساحر، والمهرج، و”البلياتشو”، والعرائس الكبيرة.

تسجيل اللحظات الرائعة في حياة الإنسان، لتتحول في ما بعد إلى ذكرى، من الأفضل أن تراها عين الإنسان الحقيقية، وليست عين عدسة الكاميرا

وقالت صاحبة الدعوة لـ”العرب” مبينة “لم أكن أتوقع نجاح الأمر إلى هذا الحد، وسعدت كثيرا بصور الأطفال في أول يوم دراسة، لافتة إلى أهمية كونها هي نفسها أمّا، ولديها ثلاثة أطفال بأعمار مختلفة، ولذا فهي تحب أن تسجل تلك اللحظات في بداية كل عام دراسي”.

تؤثر صورة أول يوم بالمدرسة بشكل إيجابي على نفسية الأطفال، ولا سيما مع بداية انتقالهم من عالمهم الصغير، الذي يقتصر على الوالدين والأشقاء، إلى عالم أوسع يساهم في بناء الشخصية لديهم وفي استقلاليتهم، فها هو الصغير قد أصبح يعتمد على ذاته في أمور حياتية كثيرة، كان الاعتماد الكلي فيها من قبل على الأم.

وعلى عكس هذا التصور، فإن طه أبوالحسن، أستاذ علم الاجتماع بالجامعة الأميركية في مصر، يختلف مع الرأي الذي يؤكد أهمية صورة أول يوم مدرسي، وأوضح لـ”العرب” قائلا “إن تسجيل اللحظات الرائعة في حياة الإنسان، لتتحول في ما بعد إلى ذكرى، من الأفضل أن تراها عين الإنسان الحقيقية، وليست عين عدسة الكاميرا”.

وأكد على ضرورة أن يعيش الإنسان اللحظة بكامل كيانه، حتى لا يُحرم الأب أو الأم من متعة ملء عينيه بابنه في هذه اللحظة التاريخية، بعيدا عن الكاميرا.

وأوضح أبوالحسن لـ”العرب”، أن ذاكرة الإنسان تكون حاضرة بعد عدة سنوات مرت على تلك اللحظة، ويتذكرها بتفاصيلها كافة، في حال تسجيلها بعينيه، ومعايشتها بجوارحه، دون أن تكون الكاميرا حاجزا مانعا، كما أن نشر مستخدمي فيسبوك للقطات فوتوغرافية تسجل تفاصيل حياتهم أمر يصفه بالتقليد الأعمى، والمباهاة الاجتماعية، التي لا تمثل أيّ قيمة ذات أهمية.

وتختلف صاحبة الدعوة لنشر صور أول يوم بالمدرسة، مع هذا الرأي، لافتة لـ”العرب” أن الأمر برمته لا يخرج عن نطاق تسجيل للحظة رائعة لا تحدث إلا مرة واحدة في العمر، وستكون هذه الصورة في ما بعد في “ألبوم” ذكريات الطفل، حينما يكبر، ويشاهد فيه نفسه، ويريها لأبنائه وأحفاده في ما بعد.

وأشارت إلى أن الطفل يدخل المدرسة، وتحديدا مرحلة رياض الأطفال، وهو في سن 3 سنوات، وأحيانا أقل، بالتالي لن يتذكر تلك اللحظة بعد سنوات طويلة، لأن عقله في هذه السن الصغيرة لن يستطيع تسجيل كل التفاصيل، سوى من خلال صورة فوتوغرافية.

21