صورة الإسلام السلبية عند الألمان وليدة مغالطات إعلامية

الثلاثاء 2015/01/13
التصور العنصري الألماني عن الإسلام ناتج عن أحكام نمطية صنعت بأدوات إعلامية

برلين - كشفت دراسة ميدانية موسعة لمؤسسة بيرتلسمان الألمانية البحثية عن تفاقم مفزع في نظرة المواطنين الألمان تجاه الإسلام، رغم جهود المسلمين القوية للاندماج بالمجتمع الألماني، واعتبرت المؤسسة أن التقارير الإعلامية السلبية لعبت دورا كبيرا في انتشار الأحكام النمطية السلبية والتصورات العدائية حول الإسلام ومسلمي البلاد.

وذكرت الدراسة أن 57 في المئة من الألمان ينظرون إلى الإسلام كتهديد أو تهديد شديد لهم، في حين قال 61 في المئة إن الإسلام لا يتلاءم مع العالم الغربي، بينما عبر 45 في المائة عن إحساسهم بأنهم باتوا أغرابا في بلدهم بسبب المسلمين، وطالب 29 في المئة بحظر هجرة المسلمين لألمانيا.

وتحلل مؤسسة بيرتلسمان -التي تعد من أهم مراكز البحث الألمانية- بشكل دوري في دراساتها دور الدين في ألمانيا ودول مختلفة، وركزت الدراسة هذا العام على استطلاع رأي شريحة تعبر عن آراء ألمان من كافة الشرائح والأعمار والمستويات التعليمية والمجتمعية حول محورين، المحور الأول هو رؤيتهم للإسلام إن كان يمثل إثراء أو تهديدا للمجتمع، واهتم المحور الثاني بمسألة تأييد أو معارضة المستطلعين لعبارة “الإسلام يتوافق مع العالم الغربي”.

وكشفت الدراسة عن مفارقة، وهي اختلاف معدلات رفض الإسلام والنظر إليه كتهديد بين منطقة وأخرى بألمانيا، وأوضحت أن هذا الرفض بلغ قمة مستوياته شرقي ألمانيا حيث وصل نسبة 78 في المئة في ولاية سكسونيا، و70 في المائة في تورينغين حيث لا يعيش سوى عدد بسيط من المسلمين.

وأشارت إلى أن أقل مستويات التصورات العدائية تجاه الإسلام جاءت بمناطق غربي البلاد التي تتزايد فيها كثافة المسلمين، وذكرت أن أدنى هذه المعدلات بلغت 46 في المئة في ولاية شمال الراين حيث يعيش أكثر من مليون مسلم، يمثلون نحو ربع تعداد مسلمي ألمانيا.

ولفتت الدراسة لعدم وجود فارق بين سكان شرق وغرب ألمانيا في شعورهم بالغربة في بلدهم وسط المسلمين، وقالت إن 46 في المئة من أصحاب المؤهلات التعليمية العليا الذين تقل نسبة رفض الإسلام بينهم، اعتبروا أن هذا الدين يمثل تهديدا أو تهديدا شديدا لهم، في حين رأى 40 في المئة من ذات الفئة أن الإسلام لا يتوافق مع العالم الغربي.

مساعي مسلمي ألمانيا للاندماج بمجتمعهم، لم يكن لها تأثير يذكر على انتشار التصورات العدائية ضدهم

وصنفت دراسة بيرتلسمان غير الراضين عن حياتهم كأكثر الفئات الرافضة للإسلام بين الألمان، وذكرت أن التصورات العدائية تجاه الإسلام تمثل لهذه الشريحة وسيلة لتفريغ السخط.

وقالت الدراسة إن التغطيات الإعلامية السلبية المنحازة أسهمت، بشكل كبير، في تزايد الأحكام الجزافية المسبقة والتصورات العدائية تجاه الإسلام، حيث ربطت 80 في المئة من تقارير ومواد المجلات الألمانية الإسلام بالإرهاب والأزمات العالمية والتعصب الديني واضطهاد النساء ومشكلات الاندماج.

واعتبرت الدراسة أن المساعي القوية لمسلمي ألمانيا للاندماج بمجتمعهم، واعترافهم بمرجعية الدستور وقوانين البلاد لم يكن له تأثير يُذكر على انتشار التصورات العدائية حول دينهم. وأشارت إلى أن ارتباط مسلمي ألمانيا القوي بدولتهم ومجتمعهم بدا في اعتبار 90 في المئة ممن يعتبرون أنفسهم مسلمين متدينين أن الديمقراطية تعتبر نظاما جيدا للحكم، وتأكيد هذه الفئة على وجود علاقة لهم مع أصدقاء ومعارف من غير المسلمين.

وفي هذا الصدد قال كاي أونتسيكر رئيس مجموعة البحث بمؤسسة بيرتلسمان إن الدراسة دللت على أن صورة الإسلام السلبية عند الألمان لا علاقة لها بالحقيقة، لأن أكثرية مسلمي البلاد يعيشون حياة طبيعية مسالمة.

وأشار أونتسيكر إلى أن الدراسة كشفت عن واقع مفزع هو تنامي العداء للإسلام في السنوات الأخيرة بشكل غير مبرر لا علاقة له بالتطور الإيجابي للمسلمين، ودعا لتعاون السياسة والمجتمع لتعزيز واقع قائم وناجح للتعايش السلمي بين المسلمين وغيرهم في ألمانيا. وفي نفس الاتجاه، اعتبرت المشرفة على الدراسة ياسمين المنور أن هناك حاجة لثقافة اعتراف ومساواة قانونية للإسلام.

13