صورة الجسد المثالية.. رسالة خاطئة تمررها وسائل الإعلام للمراهقات

مصدر قلق كبير للآباء والأمهات ما تحاول أغلب وسائل الإعلام من تلفزيون وصحف وإعلانات وشركات صناعة الأزياء ومواقع الإنترنت، تمريره عبر رسائل خاطئة إلى الفتيات في سن مبكرة جدا، بضرورة الاهتمام بمظهرهن الخارجي لتحقيق صورة الجسد المثالية بكافة الوسائل، بما يتطابق مع صور الفتيات اللاتي يظهرن في الإعلانات.
الأربعاء 2015/11/25
الإعلانات في التلفزيون والإنترنت تعمق صورة الفتيات السلبية عن ذواتهن

تسعى وسائل الإعلام إلى تحريض المراهقات على بذل المزيد من الوقت والمال والطاقة الجسدية لتحقيق صورة الجسد المثالية، وفي الواقع هناك جملة من الضغوط التي تمارسها وسائل الدعاية لإيصال رسائلها إلى هذه الشريحة (المستضعفة) من الفتيات.

ولعل العديد منهن بدأن بتصديق هذه الرسائل التي تضعهن بين خيارين، أولا السعي إلى تحقيق هذا الطموح الذي يمثل من وجهة نظرهن السعادة المطلقة، وثانيا بذل المزيد من الجهد والمال لاقتناء المنتجات الصحية والغذائية ومستحضرات التجميل التي تختصر الطريق لتحقيق هذه السعادة.

أما الجانب الأكثر خطورة في هذا الاتجاه، فيتعلق بإخفاق الفتيات في الوصول إلى الصورة المثالية، الأمر الذي يؤدي إلى تكوين صورة سلبية عن الجسد ومن شأن هذا التصور الخاطئ أن يؤدي إلى الاكتئاب النفسي وتدني صورة الذات، إضافة إلى محاولة اتباع نظام غذائي عشوائي ومؤذ أو ما يسمّى باضطرابات الغذاء.

وتشير لورا جويت، مستشارة مهنية وأستاذة علم النفس في جامعة ولاية لويزيانا الأميركية، إلى إحدى أهم الدراسات القديمة في هذا المجال، حيث رصد باحثون في جزيرة فيجي العلاقة بين مشاهدة التلفزيون وانعكاسها على صورة الجسد لدى الفتيات المراهقات، إذ تم قياس السلوك الغذائي وصور الجسد لدى الفتيات قبل استخدام التلفزيون في الجزيرة، ثم إعادة قياسه بعد ثلاث سنوات من تاريخ إدخال الخدمة التلفزيونية.

المراهقات يتعرضن إلى أخطار تناول المشروبات الكحولية والعقاقير المخدرة بسبب إدمانهن برامج الموضة واللياقة
وعلى الرغم من أن حجم العيّنة في الدراسة كان قليلا، إلا أن النتائج التي خرج بها الباحثون أكدت على أن الفتيات اللاتي يعشن في بيوت مزودة بجهاز تلفزيون، كن الأكثر ميلا لتبني عادات غذائية سيئة بمعدل ثلاثة أضعاف مقارنة بالفتيات اللاتي لا تمتلك أسرهن جهاز تلفزيون، كما تتكرر محاولاتهن لتخفيض أوزانهن باتباع حمية غذائية صارمة، عن طريق الصوم لفترات طويلة أو التقيؤ والممارسة المفرطة للرياضة.
وأشارت الفتيات (عينة البحث) إلى تأثرهن الكبير بالشخصيات النسائية التي تظهر في التلفزيون ومحاولاتهن المستميتة للحصول على مظهرهن، ونتيجة للشعور بالاستياء بسبب فشل محاولاتهن عانت الفتيات من زيادة ملحوظة في الوزن جاءت على عكس رغباتهن.

وتؤكد جويت، مؤلفة كتاب “اضطرابات الغذاء والسمنة”، أنه كلما ازداد الوقت الذي تخصصه الفتيات لمتابعة هذا النوع من الإعلانات في التلفزيون والإنترنت، كلما تعمّقت صورتهن السلبية عن ذواتهن بسبب المقارنة غير العادلة التي يعقدنها مع السيدات اللاتي يجسدن الصورة المثالية للجمال من وجهة نظر الجهات التي تسوّق لهذه المفاهيم.

ولهذا أصبحت الأمور واضحة تماما بالنسبة إلى الأهل، حيث تتمثل مسؤولياتهم في التحقق جيّدا من مصادر الإعلام والتسويق التي تتعامل معها فتياتهن، والتي تتحمل مسؤولية كبيرة في تشكيل وعيهن ليس في ما يتعلق بالمظهر فحسب، بل وفي تطوير مفاهيم عامة مستقبلية عن المجتمع ككل، لذلك ينبغي اتخاذ بعض الإجراءات الوقائية للحد من هذا التأثير كمّا وكيفا.

المجلات الخاصة بالموضة واللياقة البدنية يمكنها أن تكون سببا مباشرا لتبني الفتيات عادات غذائية سيئة في محاولة للوصول بأسرع الطرق إلى صورة الجمال المثالية

وفي كتابها الجديد “السباحة ضد التيار”، تقدم جويت بعض المقترحات العملية التي من شأنها أن تحد من تأثير الصورة الإعلامية السيّئة على عقول الفتيات الصغيرات، وقد يكون من المفيد الحد من اقتناء المجلات الخاصة بالموضة واللياقة البدنية، حيث أثبتت الدراسات الحديثة مدى ضرر وجود مثل مصادر المعرفة هذه وتداولها من قبل الفتيات بصورة متكررة، إذ يمكنها أن تكون سببا مباشرا لتبنيهن عادات غذائية سيئة في محاولة للوصول بأسرع الطرق إلى صورة الجمال المثالية، خاصة إذا كانت الفتاة تعاني في الأساس من أفكار سلبية في ما يتعلق بصورة جسدها.

والأمر ذاته ينطبق على برامج التلفزيون، حيث تنصح الكاتبة أولياء الأمور بإبعاد جهاز التلفزيون عن غرف نوم الفتيات، وكانت العديد من الأبحاث أثبتت تعرض المراهقات إلى أخطار تناول المشروبات الكحولية والعقاقير المخدرة ومحاولة ممارستهن الجنس في سن مبكرة، بسبب إدمانهن برامج الموضة واللياقة البدنية انطلاقا من الشاشة الصغيرة وفشلهن في الوصول إلى تحقيق طموحهن الزائف ونموذجهن الخيالي.

أما أخطر هذه المصادر على الإطلاق أو كما تسميها الكاتبة “مصادر التشويش”، فهي مواقع الإنترنت، فهناك المئات من المواقع التي تروّج لمثل هذه الثقافة الاستهلاكية وتستقطب اهتمام ومتابعة الآلاف من المراهقات. وقد أشارت جويت إلى موقع “ثن إسبريشن” ويعد الموقع الأكثر شهرة بين صفوف المراهقات في ما يتعلق بوسائل تخفيض الوزن وما يرافقه من مفاهيم تسعى إلى المثالية في الجمال وأسلوب الحياة، حيث يتابعه الآلاف من الفتيات سواء بالإعجاب أو بمشاركة صورهن وتجاربهن الشخصية في هذا المجال، ليدخلن مع نظيراتهن في مضمار منافسة غير واعية في خطوة بالاتجاه الخاطئ الذي يؤدي إلى تدمير الذات.

21