صورة الخليجي في دراما رمضان 2014 حب وعنف وسياسة وسخرية

الأحد 2014/08/03
الأعمال الدرامية الحجازية تناقش مظاهر الحياة في المملكة

دبي- كانت بيئة الخليج فقيرة درامياً سوى من إنتاج الدراما الكويتية حتى السبعينات، مع أن القوانين التي طبّقت في مصر وسوريا والأردن، إضافة إلى الحرب الطويلة في لبنان، صعّبت الإنتاج الدرامي والتصوير والعمليات الفنية في تلك البلدان، فتوجّه الفنانون إلى أستوديوهات دبي وعجمان وأبو ظبي.

فأتيحت الفرصة للمواهب الخليجية من فنانين وفنانات للمشاركة في تلك الأعمال والاحتكاك مع العملية الإنتاجية، وتوسعت دائرة الإنتاج في السعودية وقطر والبحرين وعمان، ولينفتح السوق الخليجي على الأعمال التي كانت تظهر بين الوقت والآخر قبل الطفرة الإنتاجية التي أسس لها شهر رمضان في أعمال من ثلاثين حلقة.

لتأتي الدراما السورية التي اكتسحت العالم العربي، وتعمل بأموال شركات الإنتاج الخليجية وتعرض مسلسلاتها على الشاشات الخليجية، في تلك الأثناء كان الإنتاج الخليجي يقتصر على الأعمال الكوميدية التي قادها عبدالحسين عبدالرضا في الكويت مع سعاد العبدالله وحياة الفهد وغانم الصالح وخالد النفيسي والسعودي إبراهيم الصلال، وفي الرياض كانت الأعمال الدرامية الحجازية قد بدأت تتضاءل ليظهر محلها أعمال اجتماعية مختلفة، تناقش مظاهر الحياة في المملكة، في المنطقة الشرقية ليشارك بها ممثلون من قطر كغانم السليطي ومن البحرين والإمارات، حتى بدأ مشروع الثنائي ناصر القصبي وعبدالله السدحان في الأعمال الكوميدية التي كانت سلسلة “طاش ما طاش” ذروتها وقمة نجاحها وانتشارها.

وتوسّعت دائرة الإنتاج مع ظهور المحطات الكبيرة التي تشتري الأعمال قبل تصويرها، وتقوم بإنتاجها وعرضها في غالب الأحيان، ليكون من حصة المشاهد سنويا عدد كبير من الأعمال الخليجية المتنوعة.


الدراما الخليجية اليوم


وفي الوقت الذي تقود فيه عواصم الخليج العربي الكثير من الأحداث التي تتوقف عليها مصائر المنطقة، ينتظر أن يرى المواطن الخليجي صورته في الدراما التي تنتج عن مجتمعه بطريقة تليق أو تقارب حضوره وتأثيره في بلدان الخليج والعالم العربي والإقليم، فاتخذت الأعمال التلفزيونية المنتجة لهذا العام الطابع الكوميدي في “واي فاي” الذي ضم عددا كبيرا من نجوم الخليج الشباب، وتناول بالنقد الكثير من نواحي المجتمع الخليجي، وبجرأة غير محدودة، فتمت مناقشة التطرّف والفساد ومظاهر الترف الفارغ عند طبقة الأثرياء واضطهادهم للإنسان البسيط، علاوة على انحرافات إدارة نوادي كرة القدم، إلى علاقات النساء في المجتمع المغلق، وكذلك ابتزاز الأشقاء لأخواتهم الموظفات، وصولا إلى ظاهرة البويات في المجتمع (المراهقات المسترجلات) والرقص وقيادة السيارات وكثير من القضايا التي بدت بغياب الرقابة ممكنة التناول دون إساءة، فكان هذا العمل أحد أهم الأعمال الخليجية التي عرضتها قناة MBC.

إضافة إلى مسلسل “ثريا” الذي يناقش المشكلات السكانية في دولة الكويت، ومأساة عدد من الأبناء والبنات من أم كويتية وآباء من جنسيات أجنبية، وعرضت قناة “أبو ظبي” العمل الدرامي “حب في الأربعين” الذي يحاول استعادة الزمن الرومانسي.

في الوقت الذي تقود فيه عواصم الخليج العربي الكثير من الأحداث التي تتوقف عليها مصائر المنطقة، ينتظر أن يرى المواطن الخليجي صورته في الدراما التي تنتج عن مجتمعه بطريقة تليق أو تقارب حضوره وتأثيره في بلدان الخليج والعالم العربي والإقليم


القيم الأسرية


تناول العمل الدرامي “للحب كلمة” الحياة داخل الأسرة، وركّز على القيم والمثل المفقودة والتي يتوجب إعادة الاعتبار إليها، لا سيما التقاليد والعادات الاجتماعية الأصيلة، ليلعب بطولته الممثل الشاب بشار الشطي، أما مسلسل “ريحانة” للفنانة الكويتية حياة الفهد والذي يعدّ عملاً بحرينيا بامتياز من تأليف الكاتب البحريني حسين مهدي، فقد رفضته الرقابة البحرينية، ورفضت الرقابة الكويتية تصويره على أراضيها، الأمر الذي دفع فريق العمل لتصويره في دبي.

أما مسلسل “العافور” للكوميديان الكبير عبدالحسين عبدالرضا فقد دارت حكاياه في عمق المجتمع بطابع كوميدي عاش أحداثه “غازي العافور” وعائلته التي تحب الحياة والمرح، مع تعريض بالأحداث السياسية والانتقادات التي عرف بها عبدالرضا.


بوليسي قبل الأوان


“قبل الأوان” كان الاسم الذي حمله المسلسل الدرامي الإماراتي الذي أنتجته “دبي للإعلام” للكاتب عيسى الحمر، وإخراج عارف الطويل، وذهب المسلسل إلى السؤال حول كيف تتحول حياة ثلاثة أبناء بشكل مفاجئ من الراحة إلى المسؤولية إثر تعرض والديهم لحادث أليم وكيف تتوالى الأحداث والمسؤوليات في طريقهم الجديد، وكيف أن شباب اليوم يتعايشون في مجتمع واع ومنفتح تتوافر فيه مكملات الحياة الرغيدة، ومدى تأثير هذه الرفاهية عليهم.

أما المسلسل البوليسي التشويقي الخليجي “بسمة منال” من تأليف محمد الكندري، وسيناريو وحوار نجاة حسين، وإخراج منير الزعبي، وهو من بطولة هدى حسين وجاسم النبهان وعبدالرحمن العقل، فيحكي عن شخصية المحامية “بسمة” التي تترافع عن أرملة شابة اتهمت بقتل زوجها، فتحاول جاهدة البحث عن الأدلة التي تثبت براءة موكلتها.


الحب سلطان


وما تزال الحكايات الشعبية والتراثية خزاناً كبيراً لينهل منه الكتاب في الخليج العربي، كما في عمل “بحر الليل” من بطولة النجمة البحرينية هيفاء حسين، بينما ذهبت الكاتبة سلام محمد مؤلفة المسلسل الخليجي “الحب سلطان” إلى الحياة الاجتماعية من جديد، فأثار مسلسلها عاصفة من الجدل بسبب تناوله للحياة كما هي في البيئة الحالية للخليج العربي ودوله، وكتبت بعض الصحف الخليجية منتقدة المسلسل بعد أن رأت بأنه يشوّه العادات والتقاليد، فيما اعتبره الشباب من المشاهدين عملاً واقعياً ينقل الصورة الحقيقية ويركّز على حرارة الشخصيات ولا يصنعها صناعة، ولكن مسلسل “جرح السنين” قرّر الذهاب بذاكرة المشاهد الخليجي إلى فترة الغزو العراقي للكويت، متناولاً قصة ضابط يختفي خلال الحرب ومعاناة أسرته في البحث عنه.

ذهبت الكاتبة سلام محمد مؤلفة المسلسل الخليجي "الحب سلطان" إلى الحياة الاجتماعية وأحلام المرأة بالحب فأثار مسلسلها عاصفة من الجدل بسبب تناوله للحياة كما هي في البيئة الحالية للخليج العربي ودوله


المسيار


تناولت الأعمال الخليجية قضية الزواج السري الذي درج في المجتمع الخليجي، وكذلك العنف الأسري الحاد، وقد فتحت الفتاوى الصادرة بهذا الشأن الباب واسعاً أمام حصول حالات الزواج التي تمت بهذه الطريقة، بذريعة سد حاجة العوانس، ولكنها خلخلت ثوابت راسخة في المجتمع يجري معالجة آثارها من خلال أعمال جريئة لم تتردد في طرح المشكلة.


وش رجعك


قدّم هذا العام للدراما الخليجية الكاتب رياض نعسان آغا صاحب مسلسلات “طرفة بن العبد” و”الشك” والعديد من الأعمال الكبرى التي أنتجتها الشاشة العربية، ومن أشعار محمد سعيد الضحناني، مسلسلاً من إخراج المخرجة السورية رشا شربتجي وجاء بعنوان” وش رجعك؟” ولكن المشرفين على العمل قرروا تأجيل عرضه كي يأخذ فرصته كاملة بعيداً عن زحام رمضان، ويشارك في بطولته كل من النجمة سوزان نجم الدين وأسعد فضة وإبراهيم الزدجالي وبدرية أحمد وكندة حنا، وينتظر أن يكون هذا العمل الأبرز بين الأعمال الخليجية بحكم كون رشا شربتجي نجحت بامتياز في الأعمال الاجتماعية التي أخرجتها من قبل مثل “تخت شرقي”.


الخروج من قصور الأثرياء


هذه هي العبارة الأكثر ترداداً على ألسنة المشاهدين في الخليج العربي، ومن يتابع الأعمال الدرامية المنتجة هذا العام، يجد أن الصورة النمطية التي عرف بها الخليجي في التلفزيون قد بدأت بالتغيّر، وخرجت به من حالة المجتمع الاستهلاكي إلى حالة المجتمع المفكّر الذي يواجه مشكلاته وتفاصيل حياته، ويحاول العثور على حلول لها بوسائل مختلفة، وبخروج كاميرا المخرجين ونصوص الكتاب من القصور، بدأت تتضح أكثر فأكثر صورة الإنسان على ضفاف الخليج، وكانت المرأة مدخلاً هاماً للدراميين لأنها المفصل الذي تلتقي عنده قضايا المجتمع بغالبيتها.


ماذا بعد الكاميرا


تعدّ التجربة التي خاضتها الدراما السورية في العالم العربي، ومن قبلها الدراما المصرية التي نقلت مصر وسوريا بكل ما في مجتمعهما إلى العالم العربي، من التجارب الرائدة أمام الدراما الخليجية التي تجاوزت الفوتوغراف في تصوير الواقع من حول الإنسان الخليجي، لتنقل مع صورته تلك الأفكار المحيطة بكل مشكلة يجري طرحها ولتحل إلى جانب مراكز الأبحاث والدراسات والورش البحثية السوسيولوجية في مهمة درس المجتمع والسكان والبحث في مسار تطورهما معاً.

9