صورة العرب والمسلمين في السينما الأميركية بين الثابت والمتحول

الصورة النمطية لا تزال موجودة، لكن هناك أيضا المزيد من الحذر لعدم تشويه سمعة العرب والمسلمين في المسلسلات التلفزيونية والأفلام.
الخميس 2018/10/11
متى تتغير الصورة النمطية

على الرغم من مرور عقود من كفاح العرب الأميركيين الذين يطالبون بنقل صور عادلة عن العرب في صناعة السينما والتلفزيون الأميركية، إلا أنه يبدو أن الصورة النمطية السلبية للعرب والشرق أوسطيين مستمرة، لكن النقاش بشأن هذا الأمر يبدو أنه تغير من نواح عديدة.

وقد شكا تقرير صادر عن “تحالف المناصرة الفنية في الشرق الأوسط وشمال أفريقيا” من أن أغلبية الأدوار التي يتم إسنادها للممثلين العرب في التلفزيون كانت مرتبطة بالإرهاب والحكم الدكتاتوري. تقول الممثلة أزيتا غانيزادا، والتي أسست “تحالف المناصرة الفنية في الشرق الأوسط وشمال أفريقيا” في عام 2016 في تغريدة لها “معظم الوقت، نلعب أدوارا تهديدية”.

وتضيف قائلة إن حوالي “67 بالمئة من الشخصيات في منطقة الشرق الأوسط وشمال أفريقيا تتحدث بلهجة أجنبية واضحة، مما يعزز الصورة النمطية لممثلي منطقة الشرق الأوسط وشمال أفريقيا كأجانب”.

وتم شمول استنتاجات الائتلاف في تقرير بعنوان “الإرهابيون والطغاة: ممثلو الشرق الأوسط وشمال أفريقيا في تلفزيون ’برايم تايم آند ستريمنغ’” والذي أجرى استطلاعاً لحوالي 242 عرضا تلفزيونيا من موسم 2015 - 2016.

ومن نواح عديدة، تصدرت هوليوود بشكل عام الصور النمطية للأسواق الأميركية والعالمية. وباعتبارها مؤسسة تجارية بحتة، فإنها لا تستطيع تحدي الافتراضات السائدة من الناحية الواقعية. أو إذا حدث ذلك، إلى حد معين فقط، فإن التبرير يكون بأنه لم يكن المقصود من صناعة السينما والتلفزيون الأميركية أن تكون أداة معادية للثقافات.

وقال تحالف “ماك” إن تصوير العرب والمسلمين السلبي له تداعيات عملية على حياة 10 ملايين أميركي من أصل عربي، والذين يعدون ضمن مواطني الولايات المتحدة من أصول شرق أوسطية غير عربية.

وقال التقرير الذي يوصي بأن الأستديوهات يجب أن تخلق قصصا وشخصيات ومشاريع تتجنب التصورات النمطية عن منطقة الشرق الأوسط وشمال أفريقيا “يمكن أن يساهم تصوير شخصيات الشرق الأوسط وشمال أفريقيا كأجانب وكتهديدات في ظهور مشاعر معادية للمسلمين والمهاجرين في المجتمع الأميركي. أرجوكم لا تقصروا تصوير منطقة الشرق الأوسط وشمال أفريقيا على أساس جيوسياسي أو إرهابي”.

وعلى الرغم من ذلك، يبدو أن هناك ما لا يشوب وجهة نظر تحالف “ماك”، وهو عند دراسة وجود عناصر من الشرق الأوسط وشمال أفريقيا في البرامج التلفزيونية، وُجد أنهم يستخدمون معايير عنصرية وليست ثقافية أو عرقية.

وجاء في تقرير الائتلاف أن “ذوي البشرة البيضاء يسيطرون على المشهد التلفزيوني، ويشكلون ما يقرب من 70 بالمئة من إجمالي عدد الممثلين، بينما يشكل الممثلون من منطقة الشرق الأوسط وشمال أفريقيا فقط 1 بالمئة على شاشة التلفزيون”.

قد تكون للائتلاف مخاوف مفهومة حول حماية مصالح الممثلين من أصل عربي وشرق أوسطي في هوليوود بإصراره على أن “الأستديوهات والمنتجين يصنفون الممثلين من منطقة الشرق الأوسط وشمال أفريقيا كـ’عرب’ وليس ‘قوقازيين’. ومع ذلك، قد يدفع هذا التصنيف إلى قيام الأقليات الأخرى تحالفات مع مجموعات الأقليات الأخرى، مما سيؤدي إلى المزيد من عزل مواطني ‘دول الشرق الأوسط وشمال أفريقيا'”.

يتمثل الهدف الرئيسي للائتلاف في زيادة فرص التوظيف للممثلين من أصل شرق أوسطي، ولكن إذا لم يكن هناك تغيير في العقلية وعدم وجود تصورات اجتماعية – سياسية جديدة، فإن الاحتمالات القائمة هي أن هؤلاء الممثلين لن يتم طلبهم إلا للقيام بأدوار إرهابيين أو دكتاتوريين.

إذن ما الذي يجب فعله للقضاء على هذه الصورة النمطية؟

ربما من خلال التوقف عن الشعور بالحساسية الشديدة تجاههم حتى عندما نحاول أن نضعهم على الطريق الصحيح. ففي العالمين العربي والإسلامي، هناك ما هو أكثر بكثير من الإرهاب والطغيان، لا سيما وأن الحرية الآن في هذه المجتمعات تنتعش بقدر كبير عن الاستبداد، على الرغم من أن مصداقية الديمقراطية الغامضة تتضرر بشكل كبير في هذه المناطق المليئة بالدماء.

صحيح أن هناك متطرفين ذوي خلفيات عربية وإسلامية، لكن هناك الكثير والكثير من العرب والمسلمين ممن وقعوا ضحايا للإرهاب.

وبالنظر إلى الشكل المشين لسمعة العرب والمسلمين قبل هجمات 11 سبتمبر، نرى أنه من الجيد أن تأخذ الصورة العربية والإسلامية مكانتها الحالية وليس أسوأ من ذلك.

كان تأثير الحادي عشر من سبتمبر 2001 مدمرا ولم يكن بوسع المرء أن يتخيل أن تظل الولايات المتحدة وبقية العالم على حالهما بعد ذلك التاريخ، ولكن يجب أن نعترف بأنه، وبعد سنوات الصدمة الأولى، تطورت الأمور بشكل دؤوب.

لا يزال هناك تمثيل زائد للعرب والمسلمين في أعمال فنية ذات صلة بالإرهاب، لكن هناك تفاديا أكبر للشخصيات المسطحة

حدث التطور ولكن ليس بسبب عوامل خارجية. بعبارات بسيطة، حدث تغير بطيء إلى الأفضل، لكن لم يكن ذلك بسبب الضغط من العالم العربي أو الإسلامي.

حدث ذلك بسبب التحول العالمي في جميع مناحي الحياة في كل مكان في الغرب بعيدا عن المواقف المنحازة والمتعصبة. حدث التغيير في الولايات المتحدة في نهاية المطاف بسبب احتواء التقدميين الأميركيين والجهود المستمرة طوال عقود من المدافعين عن العرب الأميركيين والمسلمين الأميركيين.

إن جهود أمثال جاك شاهين وإدموند غريب وجيم زغبي والراحل كلوفيس مقصود وغيرهم منذ ثمانينات القرن العشرين لم تفلح جميعا في تحقيق أي شيء. ومع ذلك ظهرت تحديات جديدة، حيث تنامت الموجة الشعبوية بسبب الجدل الذي أُثير حول الهجرة في الولايات المتحدة وأوروبا والتي ذكّرت ببعض الصور النمطية القديمة.

ومع ذلك، يستمر التطور، ففي ما يتعلق بمسألة الهجرة نجد أن هناك تباينا في الرأي بين الولايات المتحدة والغرب بصفة عامة. وهناك تطور إيجابي في الولايات المتحدة في ما يتعلق بالمسألة، بما في ذلك قبول المرشحين السياسيين العرب والمسلمين الأميركيين، وخاصة داخل الجناح التقدمي للحزب الديمقراطي.

ثم بعد ذلك تطورت صناعة الترفيه الأميركية أيضا. لا ننكر أن الصورة النمطية لا تزال موجودة، لكن هناك أيضا المزيد من الحذر لعدم تشويه سمعة العرب والمسلمين في المسلسلات التلفزيونية والأفلام.

يمكن لبعض المشاهد اليوم أن تجعل المشاهد يشعر بالاشمئزاز، لكن هذه المشاهد بعيدة كل البعد عما كان يحدث في الثمانينات، وحتى في وقت لاحق، عندما كان يتم استغلال المشاهد التي تصور الممثلين العرب، إلى درجة تجعلك ترغب في الصراخ.

صحيح، لا يزال هناك تمثيل زائد للعرب والمسلمين في أعمال فنية ذات صلة بالإرهاب، لكن هناك تفاديا أكبر للشخصيات المسطحة، حيث في سلسلة مسلسلات مثل”إن.سي.آي.إس″ و”بيرسون أوف إنتريست” وغيرهما، لا يمكن اعتبار الشخصيات العربية والإسلامية شخصيات شريرة.

وحتى لو كان التقدم محدودا، فيمكن للأميركيين العرب والأميركيين المسلمين أن يستفيدوا من الجمهور العربي والإسلامي بشكل أفضل من خلال إشراك بقية العالم من خلال رفضهم الواضح للتطرف الديني والإرهاب، والتخلص من المفارقات التاريخية والالتزام بوضوح بمعايير الحداثة.

13