صورة بألف معنى.. الحقيبة بمواجهة الكتيبة

الفن كمرآة للتعبير عن الواقع وسلاح لتغييره، هكذا وصف مستخدمو الشبكات الاجتماعية صورة فوتوغرافية لمصور يمني.
الأربعاء 2017/12/13
صدفة

صنعاء- يتداول مستخدمو الشبكات الاجتماعية منذ أكثر من أسبوع صورة لطفل يمني في طريق عودته من المدرسة، وهو يمر بجوار مسلح وابنه الذي أثقله حمل السلاح وقد كانت نظراته متّجهة إلى الطفل الذي يحمل حقيبة مدرسية.

والصورة للمصور اليمني علي السنيدار وقد نشرها على حسابيه في فيسبوك وإنستغرام. وجعل عنونها “التقدم إلى الأمام بخطوة مليئة بالثقة، والذهاب إلى المجهول بخطوة مليئة بالخوف!”.

ويشارك بها السنيدار في مسابقة الرحالة العرب وهي أضخم منافسة لهواة التصوير في كل الدول العربية. والصورة أثارت مشاعر اليمنيين بمختلف أطيافهم وانتماءاتهم مما جعل البعض يطلق عليها صورة العام لما تحمله من معنى ودلالات عميقة لواقع اليمن ومستقبله.

واستخدم الكثير من الإعلاميين والسياسيين الصورة بأكثر من عنوان. وقال عنها أحدهم “العلم والحرب”، وكتب آخر “اليمن الجمهوري واليمن الكهنوتي”. ووصفها آخر “تربية العلم وتربية السلاح. ونظرة حسرة أم احتقار؟”. وقال معلق على لسان الطفل المسلح “سأموت اليوم… تعلم كي ترتقي بوطننا غدا”.

وكتب إعلامي “لسان حاله يقول إلى أين يا أبي الطريق خلفنا بالعلم ننصر حلفنا، بع يا أبي سلاحنا فلا نقتل ابن عمنا، أبي زميلي يحمل الحقيبة لماذا أحمل القذيفة؟ عد يا أبي الطريق خلفنا، الطريق خلفنا، الطريق خلفنا”.

وقال عنها معلق على فيسبوك متوجها للسنيدار “صورة الموسم.. بصراحة صورة قوية.. كأنك كتبت ألف مقال.. لكن عندي سؤال.. هل كانت الصورة مصادفة أم مرتبة.. وعلى كل فهي رائعة جدا”. وأجاب السنيدار “الصورة صدفة”.

وقال معلق “من أجمل الصور التي رأيتها معانيها كثيرة وعظيمة وهي الواقع بعينه هزتني هذه الصورة سواء من يحمل البندقية وهو في عمر الزهور أو الذي يحمل حقيبته المدرسيه ووجهته مدرسته غير مكترث بما حوله”.

الصورة الفوتوغرافية سلاح يوجه مسارات الرأي العام ويغير سياسات الدول

بالمقابل شكك معلقون في الصورة. وقال احدهم “جميع المؤشرات تدل على أنها صور مركّبة”. ودافع السنيدار عن نفسه، ناشرا الصورة الأصلية قبل التعديل مؤكدا “ادخل صفحتي في فيسبوك أنا مشارك بها في مسابقة الرحالة العرب وهم لا يقبلون فوتوشوب”.

وقال معلق “الفنون مرآة الشعوب ما أحوجنا لفنانين راقين يعكسون ويوثقون حالنا بهذا الإبداع بعيدا عن الابتذال والعصبية”. واعتبر متفاعل “فعلأ صورة معبرة وما يحصل من تجنيد للأطفال هو شيء مؤسف ومخز جداً”.

واعتبر آخر “الطفل المسلح هو من سيحكم الطفل المتعلم… وتستمر الحكاية… هذه مقصودة ومعروفة من زمان… وها هي الآن تتكرر في القرن الثاني والعشرين باليمن… فهناك من يعتبر نفسه هو الجنس السامي ولا يسمح لغيره إلا أن يكون أدنى منه وبالقوة وليس بالمنافسة الشريفة.

فحتى لو وقفت الحرب… فالتعبئة الخاطئة المرتبطة بالعقيدة والدين ستستمر.. إلا إذا ظهرت دولة قوية وعادلة تعالج هذا الفكر الغريب بطريقة منهجية صحيحة”. وتوصف الصورة بأنها “بألف كلمة”، “تتكلم عن نفسها بنفسها”.

ويعتبرها البعض “سلاحا يفوق تأثيرها تأثير الطائرات والدبابات” لذا أصبح الاهتمام بصناعة الصورة في الدول المتقدمة يخضع لمقاييس مهنية على اعتبار أنها تمثل إحدى الرسائل الهامة والفاعلة في صناعة الإعلام وتوجيه الكثير من مسارات الرأي العام.

ويقول السنيدار إنه حينما التقط الصورة مثلت له واقع حال الطفل اليمني خصوصا في الوضع الراهن فالطفل اليمني يمر بمفترق طرق مهم جدا ومصيري.

ويؤكد أن أحد الأطفال يتجه نحو الحرب بسلاحه وهو يفكر هل أنا فعلا في المكان الذي يجب أن أكون فيه وبانتظاره طريق محفوف بالموت والطفل الآخر يواصل طريقه في التعليم مفكرا في مستقبله ولكن مستقبله أيضا مهدد في ظل التهديم المستمر والممنهج للبنية التحتية للتعليم في اليمن وأيضا في ظل الصعوبات الاقتصادية التي تسببت بها الحرب في اليمن.

يذكر أن المتمردين الحوثيين في اليمن حجبوا مواقع التواصل الاجتماعي وتطبيقات المراسلة الفورية. ولجأ متصفحون إلى تبادل معلومات حول كسر الحجب عبر التطبيقات الوسيطة (البروكسي) التي تسمح بتصفح بعض المواقع المحجوبة.

وقال الصحافي اليمني علي العقيلي إنه “بعد قتل ميليشيا الحوثي للرئيس السابق علي عبدالله صالح وجدت نفسها أمام عداء حقيقي لكافة مكونات المجتمع اليمني حتى تلك التي كانت على خلاف وعداء مع الرئيس السابق”.

وأضاف أن ذلك “هو ما دفع الميليشيا إلى حجب وسائل التواصل الاجتماعي باعتقادها أنها ستنجح في إسكات أصوات نشطاء التواصل الذين ثاروا ضدها بشكل أشبه بالإجماع”. وأشار العقيلي إلى أن جماعة الحوثي “تحاول إيقاف فيضان المنشورات المعادية التي انهالت عليها بشكل غير متوقع”.

19