صورة تجسد لحظة مهمة من تاريخ تركيا تفوز بجائزة العام

استطاع المصور الصحافي برهان أوزبيليسي أن يوثق اللحظة التاريخية لمقتل السفير الروسي في أنقرة، ونال عن الصورة التي أصبحت تمثل الكراهية في هذا الزمن، جائزة مؤسسة “وورلد برس فوتو” لعام 2017.
الثلاثاء 2017/02/14
في المكان واللحظة المناسبين

لاهاي - واجهت لجنة التحكيم في مؤسسة “وورلد برس فوتو” بأمستردام مهمة صعبة في اختيار صورة العام 2017 من بين أكثر من 80 ألفا و400 صورة مؤثرة التقطها 5034 مصورا، لأحداث مهمة ولحظات تاريخية ترسخت في وجدان الجمهور من 125 بلدا.

واختارت لجنة التحكيم صورة صادمة التقطت للشرطي التركي مولود ميرت ألتينتاس الذي اغتال السفير الروسي في أنقرة وهو يشهر مسدسه ويرفع إصبعه فيما التوت ملامح وجهه من شدة الغضب، بجائزة “وورلد برس فوتو” الأولى، الاثنين.

وأشاد أعضاء اللجنة بشجاعة برهان أوزبيليسي، مصور وكالة “أسوشيتد برس” الذي لازم مكانه، فيما الشرطي البالغ من العمر 22 عاما يطلق تسع رصاصات على السفير أندريه كارلوف وهو يهتف “الله أكبر” و”لا تنسوا حلب”، أثناء افتتاح معرض للصور الروسية في أنقرة.

كما فاز ثلاثة مصورين من وكالة “فرانس برس” بجوائز، اثنتان منها لأعمالهما المتعلقة بالنزاع الدامي في سوريا.

وتحدث أوزبيليسي لوكالة “فرانس برس” عن صورته القوية التي انتشرت في أنحاء العالم وحظيت بـ18 مليون مشاهدة، موضحا أنه “منذ اللحظة التي سمعت فيها الطلقات، عرفت أنها ستكون لحظة تاريخية وجدية”، مضيفا “عرفت أن علي القيام بعملي. كصحافي، لا يمكنني فقط الإسراع بالهرب لإنقاذ نفسي”.

وأكد أوزبيليسي، الذي غطى محاولة الانقلاب الفاشلة في تركيا وعمل في سوريا وليبيا ومصر، أنه لطالما حاول أن يكون دائما متأهبا لمواجهة الاختبارات الصعبة ليكتسب “الشجاعة الكافية لمواجهة عالم دفعه الكاذبون والفاسدون إلى التعفن، وبهدف محاولة القيام بشيء من الخير”.

وعبّر عن حزنه لمقتل السفير الذي كان نتيجة مباشرة “للكارثة السورية”.

وأضاف أوزبيليسي، الذي عمل لدى وكالة أسوشيتد برس منذ العام 1989، أن “هذه الصورة سجلت لحظة مهمة من تاريخ تركيا، خصوصا على صعيد العلاقات” مع الدول، وهو ما وافق عليه الحكام.

وقالت ماري كالفيرت، العضو في لجنة التحكيم، إن “القرار كان صعبا للغاية، ولكننا شعرنا في النهاية بأن صورة العام يجب أن تكون متفجرة تعبر عن حقيقة الكراهية السائدة في زمننا”.

وإلى جانب أوزبيليسي، فاز مصور وكالة فرانس برس في مانيلا نويل سيليس بالمركز الثالث عن فئة الأخبار العامة، بفضل صورة التقطها تظهر مساجين يحاولون النوم في سجون مكتظة بالنزلاء في المدينة.

وفاز المصوران السوريان عبد دوماني وأمير الحلبي بالجائزة الثانية عن فئة “سبوت نيوز” لصورهم التي تظهر أطفالا يعيشون تحت القصف في مدينتي حلب (شمال) ودوما (ريف دمشق).

وحظيت أعمال دوماني بالتكريم للمرة الثانية على التوالي. وقال رئيس لجنة التحكيم المصور البريطاني ستيوارت فرانكلن “ليست المسألة بهذه السهولة بالنسبة إلى هؤلاء المصورين السوريين. إنهم يتعرضون لمخاطر رهيبة. هؤلاء الشباب يروون قصصهم من وسط الجحيم فعلا”.

ومن جهته قال عضو لجنة التحكيم جواو سيلفا “أرى العالم الآن يسير نحو حافة الهاوية”، واصفا ألتينتاس بأنه رجل “وصل بوضوح إلى نقطة الانهيار”. وأضاف أن “هذه الصورة تعكس كل ما يحدث حول العالم. إنها تجسد وجه الكراهية”.

وفاز 45 مصورا بجوائز عن ثماني فئات تناولت مجموعة واسعة من المواضيع، انطلاقا من التوترات العرقية في ولاية لويزيانا إلى الجدران التي تبنى حول العالم لمنع تدفق المهاجرين.

واعتبرت تانيا حبجوقة، العضو في لجنة التحكيم، أن خيار الفائزين لهذا العام كان “جريئا” و”سيفتح حتما باب النقاش الذي أعتقد أنه ضروري”.

وتأثرت المسابقة نفسها بشكل مباشر بقرار الرئيس الأميركي دونالد ترامب بشأن السفر والهجرة، إذ اضطرت إيمان محمد العضو في اللجنة أيضا إلى إلغاء رحلتها إلى أمستردام للمشاركة في التقييم، إذ خشيت ألا يسمح لها بالعودة إلى الولايات المتحدة حيث تعيش عائلتها.

18